29/05/2008

السنيورة بحكومة جديدة ... ولبنان كما هو !!.
تقرير: طارق القزيري (إذاعة هولندا العالمية)

 
سينادونه بدولة الرئيس !!!. ومثلما فعلوا مع كثيرين غيره، ستضطر معارضة لبنان للتعايش مع الرجل الذي كالوا له - وعبره - كل التهم الممكنة، إنه فؤاد السنيورة - أول رئيس وزراء لبناني يبكي أمام الإعلام، عندما دكت إسرائيل لبنان بطوله وعرضه صيف 2006 - الذي وقعت تسميته ثم تكليفه رسميا كأول كرئيس حكومة لبناني في عهد الرئيس الجديد ميشال سليمان.
 
التسمية والتكليف لم يكن لهما حظ في المرور السهل، فالعماد عون اعتبره "بداية معركة" وحزب الله عبر رئيس كتلته النيابية قال محافظا على رمق من عدم المواجهة: "نعتقد أن اللبنانيين تواقون إلى شخصية تحدث صدمة ايجابية (...) بعيدا من النكد والكيدية"."
 
لكن ما يحدث لا يعد غريبا عن أجواء السياسة اللبنانية، التي لا تشتهر بشيء قدر ارتباطها بالمصالح والتوازنات الداخلية والخارجية على حد السواء، ولم يكن للموالاة وفريقها صاحب الأغلبية النيابية سوى الرد على عدم رضا المعارضة عن تسمية السنيورة بالقول أن "المصالحة الحقيقي تكون تجاه من كانت معه الخصومة وليس غيره".
 
تسمية السنيورة ربما تتضمن عديد الإشارات والرسائل ولمختلف الأطراف، فداخليا يمكن أن تفسر كمحاولة إثبات ذات للموالاة وقاعدتها، وداخليا أيضا هي رسالة للمعارضة، بأن تغيّر موازين القوى بفعل "غزوة حزب الله لبيروت" كما يقول سمير جعجع، لا تعني استسلام الأغلبية لترسيم مشهد سياسي وفقا لرغبات خصومهم. وهكذا تصير التسمية عنوانا داخليا لمواصلة مسار سابق.
 
خارجيا تكون رسالة للحلفاء الإقليميين والغرب عموما، بأن من رشّح السنيورة لا يزال قويا بالقدر الكافي، حتى يتحمل مواجهة جديدة بنفس الشخص الذي أعتبر رمزا للأزمة، واليوم يصير قائدا للصفحة الجديدة، التي قال الجميع بعد اتفاق الدوحة أنها فتحت بالفعل.
 
لكن مهمة السنيورة ستكون ملبدة بالغيوم، وسيسير رجل الاقتصاد اللبناني الذي رافق رئيس وزراء لبنان الأسبق "رفيق الحريري" بحقائب المالية مرارا، سيسير على حقول ألغام وهو سيسعى لملء 30 حقيبة وزارية توزع على أساس 16 وزيرا للأغلبية ، و11 للمعارضة ، و3 للرئيس ميشال سليمان.
 
في لبنان عادة ما تقسم الحقائب إلى سيادية وخدمية، وتقول صحف لبنان أن الصراع قد يشتد على الخدمية أكثر من السيادية هذه المرة، فمن جهة من المرجح أن تسند حقيبة الداخلية لمرشح رئيس الدولة، كونه سيشرف على انتخابات عام 2009، ومن جهة فإن قصر عمر الحكومة - عام واحد - ووجود تفاهم ضمني لتقاسم باقي الحقائب السيادية " الخارجية والدفاع والمال والعدل " مناصفة بين الأطراف كلها، كل هذا سيخفف من الصراع عليها.
 
أما الخدمية فربما لقربها من الشارع ومطالبه، وكونها عادة مثار الجدل تحت قبة مجلس النواب، فسيسعى كل فريق إلى الظفر بما يمكن، ولاشك أن وزارة الاتصالات مثلا، ستكون مترقبة لجهة من سيحمل حقيبتها، وهي الوزارة التي سببت شارة حرب أهلية ثانية في لبنان، لم يخمدها سوى اتفاق الدوحة، بسبب شبكة اتصالات حزب الله الشهيرة.
 
السنيورة الذي حصل على أصوات 68 نائبا، فيما لم يسمه 59 نائبا، كان من المتوقع أن يترك كرسيه لسعد الحريري رجل السنة القوي في لبنان، ظل لشهور يجلس في السراي الحكومي، متوجسا من أن يقتحم مكتبه في أي لحظة، واليوم يوزر خصومه وهو يناقش معهم توزيع حقائب وزارته، متوقعا الكثير من العسر في مفوضات تشكيل الحكومة، ولكنه - على الأقل - مطمئن من أن مكتبه لا يهدده احد، وهذه ميزة استردها السنيورة على كل حال.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 29/05/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com