25/05/2008

الرئيس الثاني عشر للبنان
 
تقرير: عمر الكدي

 

 

 

يستعد قصر بعبدا لاستقبال الرئيس الثاني عشر للبنان بعد الاستقلال، والرئيس التاسع عشر للبلاد منذ الانتداب الفرنسي، وذلك بعد أن توصل الفرقاء اللبنانيون إلى اتفاق في الدوحة لحل الأزمة التي استمرت منذ 18 شهرا، وكانوا قد اتفقوا حتى قبل حل الأزمة، على أن يكون الرئيس التوافقي للبنان، هو قائد الجيش ميشال سليمان، الذي لم يعد يفصله عن منصبه، سوى اجتماع البرلمان يوم الأحد، لينتخب الرئيس وهي الجلسة التي تأجلت 18 مرة، ويبدو أن الرقم 19 هو رقم الحظ لكل اللبنانيين.
 
علاقة متوازنة مع الجميع
 
ولد ميشال سليمان عام 1948، في بلدة عمشيت قضاء جبيل، لوالد كان يعمل ضابط صف في قوى الأمن الداخلي، وستكون سيدة لبنان الأولى، وفاء سليمان، والتي تركت مهنة التعليم، منذ أن تم تعيين العماد سليمان قائدا للجيش، ولهما بنتان وولد، حيث تعمل ريتا طبيبة أسنان، بينما تعمل لارا مهندسة معمارية، أما شربل فلا يزال طالبا في الجامعة.
 
التحق الرئيس الجديد بالمدرسة الحربية عام 1967، وتخرج منها عام 1970 برتبة ملازم. وبعد أن ترقى في عدة مناصب عسكرية، وأوفد في دورات دراسية إلى فرنسا، بلجيكيا، والولايات المتحدة، ودورة أركان في الداخل، وبعد حصوله على عدة أوسمة، رقي إلى رتبة عماد، وهي أرفع رتبة في الجيش اللبناني، وعين قائدا للجيش عام 1998، بينما يقترب لبنان من حافة الكارثة.
 
يتميز الرئيس الجديد بعلاقته المتوازنة مع كل أطراف الأزمة، فهو ماروني كما ينص الدستور، وسبق له أن تعاون مع حزب الله، منذ تعيينه قائدا للجيش، حيث نسق معه في تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، ويحتفظ الرئيس الجديد بعلاقة دافئة مع بقية الطوائف، ولعل ذلك يعود إلى روح المساندة والتضامن التي تميز المؤسسة العسكرية، والتي تضم جميع أبناء الطوائف، وإذا اختل التوازن الطائفي في الجيش فسيختل في كل البلاد. لذلك ظل الجيش بمنأى عن الانقسام الذي طال تقريبا جميع المؤسسات الأخرى في لبنان، لدرجة أن السياسيين وجدوا فقط في قائد الجيش رئيسا توافقيا، ولكن أيضا المزايا الشخصية التي يتحلى بها العماد، وقدرته في الحفاظ على الجيش متماسكا في أحلك الظروف، جعله رئيسا توافقيا عند الجميع.
 
العسكري الثالث في قصر بعبدا
 
يشبه اختيار ميشال سليمان رئيسا توافقيا، لما حدث للرئيس فؤاد شهاب عام 1958، والذي كان قائد للجيش خلال الأزمة التي شهدها لبنان في عهد الرئيس كميل شمعون، ولم يجد أطراف الأزمة سبيلا للخروج من ذلك المأزق إلا باختيار العماد فؤاد شهاب رئيسا توافقيا، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف العسكريون من التطلع إلى قصر بعبدا، وخاصة خلال الأزمات التي تهدد وحدة لبنان، وكان آخرهم الرئيس أميل لحود، الذي كان أيضا قائدا للجيش، وتولى الرئاسة بين عامي 1998 و2007، كما أن قائد الجيش السابق العماد ميشال عون، تولى رئاسة الحكومة، ومهام رئيس الجمهورية بين عامي 1988، و1990، ولكن لا يمكن اعتباره رئيسا سابقا، وإن لم يخف خلال الأزمة الأخيرة رغبته في الوصول إلى المنصب الأول.
 
واجه العماد ميشال سليمان تحديات كبيرة بعد تعيينه قائد للجيش، وخاصة أحداث الضنية في شمال لبنان، ثم احتلال تنظيم فتح الإسلام لمخيم نهر البارد عام 2007، والذي تطلب عدة أشهر من الجيش لدحره، وتصرف العماد بحكمة وحزم مع الجميع، وخاصة ان الأحداث صممت للنيل من وحدة واستقرار البلاد، وتشجيع الطوائف للدخول مرة أخرى في حرب أهلية. وفي الأحداث الأخيرة التي كادت تتحول إلى مواجهات مفتوحة، أمر العماد بإنزال الجيش إلى الشوارع، ولكن دون أن يوجه سلاحه إلى أي طرف، ووافق على استلام المقرات التي يحتلها حزب الله، وأيضا أسلحة المليشيات التي قاتلت حزب الله، وأخيرا أصدر بيانه الشهير، الذي أعلن فيه أن الجيش لن يستطيع الحفاظ على وحدته، طالما ظل الفرقاء يتقاتلون في الشوارع، وهو ما شكل أقوى إنذار بالاقتراب الخطر من حدود الحرب الأهلية. وكان ميشال سليمان قد نجح في اختبار آخر عام 2005، بعد اغتيال الرئيس الحريري، عندما أصدرت حكومة عمر كرامي قرارا بمنع التظاهر، وكلفت الجيش تطبيق هذا القرار، ولكن العماد ميشال سليمان أمر قواته بعدم التعرض للمتظاهرين، وتركهم يعبرون عن لآرائهم. وفي عام 2006، وبمناسبة ابلذكرى الأولى لاغتيال الرئيس الحريري، نظمت قوى الرابع عشر من آذار اعتصاما وسط بيروت وفي نفس الوقت، وتقريبا في نفس المكان، نظمت المعارضة اعتصاما مضادا، فأمر العماد سليمان الجيش بالوقوف بين التجمعين ومنع الاشتباك بينهما، ومر يوم خطير على لبنان، كاد أن يتحول إلى يوم دامي لولا ثقة الجميع في الجيش.
 
الموسم السياحي يبدأ مبكرا
 
ينتظر الرئيس الجديد الكثير من العمل المضني، ليصون الوحدة الوطنية، ويبدو أن الجميع متفاءل به، وخاصة أن الأزمة انتهت قبل أن يبدأ الموسم السياحي، الذي تعرض إلى كارثة طوال السنوات الثلاث السابقة، وبينما يتم تنظيف بيروت والجبل وطرابلس من آثار العنف الأخير، يستعد السواح الخليجيون الذين نجح القطريون من بينهم في التوصل إلى هذا الاتفاق، من شد الرحال إلى لبنان، حيث يتوقع أن يكون الموسم السياحي لهذا العام متميزا، وهو ما سيساعد الرئيس الجديد على قيادة السفينة التي تعج بالطوائف، والتي عادت ما تتهددها أمواج الجيران العالية.
 
نشر بموقع (إذاعة هولندا العالمية) - 25/05/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com