أبرز المؤتمر
الثالث عشر لوزراء داخلية دول غرب المتوسط الملتئم منذ
الخميس في العاصمة الموريتانية نواكشوط إجماعا مطلقا من
البلدان الأعضاء على ضرورة تضافر جهودها من أجل التصدي
لظواهر الإرهاب وتهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية. وهذه
الدول هي من الجانب الأوربي فرنسا وأسبانيا وإيطاليا
والبرتغال ومالطة ومن الجانب الآخر دول اتحاد المغرب
العربي، أي موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا. ومع
أن موريتانيا، خلافا للأعضاء الآخرين، ليست مطلة على حوض
البحر الأبيض المتوسط، إلا أنها باتت مؤخرا تستخدم كمعبر
للمهاجرين السريين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء
والمخدرات المجلوبة من أمريكا اللاتينية.
الإرهاب والهجرة السرية
وأثناء الاجتماع
الذي تغيبت عنه مالطة، شدد وزير الداخلية الموريتاني،
"محمد يحظيه ولد المختار الحسن" على خطورة الإرهاب والهجرة
السرية واعتبر أن ظاهرة الإرهاب أصبحت "شاملة تتطلب تضافر
الجهود في إطار منتدى 5+5 لمواجهتها". وأكد الوزير ـ
القادم إلى الحكومة قبل عشرة أيام ـ على ضرورة تنسيق هذه
الجهود وتعزيز التعاون الثنائي في إطار هذا المنتدى، منبها
إلى أن "التحديات الكبيرة التي تواجهها دول الضفة الغربية
للبحر الأبيض المتوسط تفرض ضرورة دعم وتعزيز التعاون بينها
في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والمتاجرة
بالمخدرات والهجرة غير الشرعية". وقال "ولد المختار الحسن"
إن ظاهرة الإرهاب تظل خطرا يطال جميع بلدان العالم ويقوض
الجهود التي تبذلها الدول لتطوير وتكريس الديمقراطية
وإرساء دولة القانون. وبين أن موريتانيا أدركت خطورة هذه
الظاهرة وتصدت لها بكل قوة وحزم، لكنه شدد في الوقت ذاته
على ضرورة التفكير في أسباب الإرهاب. وأضاف: "إن موريتانيا
مع مراعاتها احترام الحقوق الفردية والجماعية، لن تسمح
لأشخاص أو مجموعات منظمة أو غير منظمة بتعكير صفو الهدوء
والاطمئنان وتهديد حياة المواطنين والأجانب المقيمين على
ترابنا الوطني". كما اعتبر أن ثمة تحديات أخرى تواجه بلدان
المتوسط، ألا وهي الجريمة المنظمة العابرة للحدود والمشاكل
المرتبطة بتهريب المخدرات والهجرة السرية.
وفي سياق مكافحة
الهجرة السرية، أوضح وزير الداخلية الموريتاني أن الشراكة
التي أقامتها بلاده مع المملكة الأسبانية أعطت "نتائج طيبة
رغم أن أشواطا بعيدة مازال يجب قطعها في هذا المجال".
وزيرة الداخلية
وما وراء البحار والمجموعات المحلية في فرنسا، "ميشيل آليو
ماري" عزفت نفس السيمفونية، فطالبت بضرورة توسيع الجهود
التي بذلت حتى الآن في إطار مجموعة 5+5 نظرا لحجم ظاهرة
الإرهاب، مثمنة في الوقت ذاته هذه الجهود "المهمة".
واقترحت الوزيرة إنشاء سكرتارية دائمة للمؤتمر تكون بمثابة
"هيئة خفيفة" تشرف على تنفيذ القرارات التي يتم التوافق
عليها خلال اللقاءات. وشددت "آليو ماري" على تقاسم دول غرب
المتوسط لمخاطر الإرهاب والمخدرات والهجرة غير الشرعية
وذكرت بأن أي دولة في العالم ليست بمنأى عنها. وقالت إن
فرنسا مقتنعة بالأهمية المستقبلية الكبيرة لهذا العمل
المشترك.
أما وزير
الداخلية والتجمعات المحلية في الجزائر، "نور الدين
زرهوني"، فنبه إلى أن المعالجات الأمنية للإرهاب يجب أن لا
تكون علي حساب الجهود الأخرى المتعين بذلها في حقلي
الإعلام والاتصال. وأعرب عن رضاه عن مستوي التشاور الحالي
بين دول فضاء 5+5، مصرحا بأن بلاده قدمت "تضحيات جسام، حيث
أنفقت إمكانيات معتبرة لزيادة قدراتها على الرد. وقال
السيد زرهوني إن كلفة المساهمة الجزائرية الإضافية في
الأمن العمومي يتوقع أن تبلغ خلال الفترة ما بين 2006-2010
أربعة مليارات يورو.
وينظر إلى
الجزائر على أنها بؤرة مركزية للتطرف الإسلامي، حيث تشكلت
فيها الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي سبق أن اختطفت
مجموعات من الأوربيين ساومت بعناد على إطلاقها مقابل فداوى
مالية باهظة.
اعادة الاعتبار للأداء الأمني في موريتانيا
على صعيد آخر،
أضفى انعقاد المؤتمر الثالث عشر لوزراء داخلية دول غرب
المتوسط في نواكشوط مسحة مصداقية وثقة على الأمن
الموريتاني الذي تضررت سمعته كثيرا منذ نهاية السنة
الماضية بعد قتل السياح الفرنسيين في شهر كانون الأول
(دجمبر) وقتل جنود موريتانيين قرب قاعدتهم العسكرية بعد
ذلك بأيام والهجوم على السفارة الإسرائيلية في فاتح فبراير
الماضي وفرار أحد أبرز العناصر السلفية من قصر العدالة في
شهر نيسان (بريل) الفائت. وأدت هذه الأحداث حينها، خاصة
مهاجمة السياح الفرنسيين، إلى إلغاء سباق باريس ـ لشبونه ـ
داكار الذي يعبر أجزاء كبيرة من التراب الموريتاني بناء
على توصية من الحكومة الفرنسية. ويعتبر تواجد وزراء
أوربيين من هذا العيار (وزراء الداخلية) في العاصمة
الموريتانية مؤشرا ملموسا على تجاوز الشكوك الماضية في
سيطرة أجهزة الأمن في نواكشوط على الوضع وتعزيز الثقة في
مقدرة هذه الأجهزة. هذه النظرة الجديدة عبرت عنها بوضوح
الوزيرة "آليو ماري" عندما قالت إن فرنسا "معجبة بالعمل
الذي قامت به قوات الدرك والشرطة الموريتانية وأفضى إلى
إلقاء القبض على قتلة السياح الفرنسيين الأربعة في
موريتانيا، وهو عمل ليس بالسهل، حقق نجاحا كاملا". وأضافت
الوزيرة التي كانت تتحدث أمام الصحفيين على إثر لقاء ضمها
بالرئيس الموريتاني "سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله"، مساء
الأربعاء، أن بلادها تثمن "الخبرة والإرادة والعزم الذي
تحلت به قوات الأمن الموريتانية خلال هذه العملية". وأوضحت
وزيرة الداخلية الفرنسية أن لقاءها بالرئيس الموريتاني شكل
فرصة لإثارة المخاطر المشتركة التي تبرر تعزيز التعاون بين
الطرفين، خاصة مخاطر الإرهاب الذي "أصبح واقعا في مجمل دول
المنطقة وفي أوروبا ويبرز الحاجة لتطوير التعاون في مجال
تبادل المعلومات وتحليل المعطيات وتعزيز قدراتنا في مجال
العمل المشترك". كما تطرقت "آليو ماري" وولد الشيخ عبد
الله لمشكلة شبكات المخدرات التي قالت المسئولة الفرنسية
إنها "تشكل معضلة لدولنا وتبرز أهمية عمل مشترك في هذا
الصدد، سيما وأننا حققنا نتائج مهمة من خلال الجهود التي
بذلت في المحيط الأطلسي في مجال ملاحقة هذه الشبكات وتفعيل
الوسائل، وهو ما يتطلب منا وضع آلية مماثلة في البحر
الأبيض المتوسط".
نقلا عن موقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 23/05/2008
|