23/05/2008

لبنان: انتصار واضح لحزب الله
تقرير: محرر شؤون الشرق الأوسط بيرتس هندريكس (إذاعة هولندا العالمية)

 

سيدة لبنانية تضيء الشموع

احتفالا بالوفاق اللبناني
 
لا منتصرون ولا خاسرون! هذا ما أعرب عنه الوسطاء أمس أثناء تقديم الاتفاقية في لبنان. النتيجة الحقيقية هي أن حزب الله حصل على مبتغاه فيما يتعلق بأهم النقاط في الاتفاقية. ويبدو ان الوضع لم يعد يهدد الآن باندلاع حرب أهلية جديدة. بعد سقوط 65 قتيل وجرح 250 آخرين، ضحايا الأزمة السياسية التي هددت التوازن الطائفي والعلاقات بين الشيعة والسنة، ليس هنالك سبب لطرف ما [لن يهتف مرحى، أقصى ما يمكنهم هو الارتياح للنجاح في تفادي الأسوأ. قدم الوسطاء- أمير قطر وبعثة عن الجامعة العربية- الاتفاقية بشكل دبلوماسي، من أجل تفادي إهانة أحزاب المولاة، إلا أن الأمر لا يمكن أن يحجب حقيقة أن المعارضة بزعامة حزب الله، تبدو كمن خرجت منتصرة من الأزمة.
 
شبكة الاتصالات الهاتفية
 
بدأت الأزمة كلها عندما قررت حكومة بيروت في بداية شهر مايو، أن تغلق شبكة اتصالات هاتفية لحزب الله، يربط من خلالها اتصالاته بقادته في ساحة القتال. في نفس الوقت، أقيل جنرال حليف لحزب الله. رأى شيعة حزب الله في الأمر محاولة أوعزت بها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لوضع حد لوضعهم المتميز في لبنان. هناك، يشكل الحزب بميليشياته الخاصة، المدعومة من طرف إيران وسوريا، نوعا من دولة داخل دولة. سيطر مقاتلو حزب الله المسلحون في ظرف وجيز، على غرب بيروت السنية في غالبيتها، واستحوذوا على معاقل الأحزاب الحكومية في أماكن أخرى والتزم الجيش اللبناني الحياد خوفا من أن ينقسم على أسس طائفية. وسرعان ما بدا جليا من هو الأقوى وأن الحكومة هي لعبت لعبة لم تحسب جيدا. سرعان ما سحب قراريها المثيرين للجدل قبل أن تبدأ بالمفاوضات من أجل الوصول إلى حل سياسي في قطر.
 
انتهى المأزق
 
يعكس الاتفاق التي تم التوصل إليه توازن القوي الراهنة، فهو ينص على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، يكون فيها للمعارضة بزعامة حزب الله حق الفيتو، وهو مطلب عمل حزب الله لأجله من عام ونصف. سيصاغ أيضا قانون جديد للانتخابات، ينسجم فيه تقسيم الدوائر الانتخابية بشكل أفضل مع التشكيل الطائفي لسكان كل دائرة لا يؤثر ناخبو أي دائرة انتخابية من طائفة محددة في انتخاب نائب من طائف أخرى..
 
السكوت عن نزع السلاح
 
في الختام، توصل حزب الله إلى ألا تشمل المفاوضات الحديث عن نزع سلاحه، واكتفت المفاوضات بتعهد كل الأطراف ألا يلجأوا إلى استعمال السلاح أو العنف لحل الصراعات السياسية. فاز حزب الله إذن على كل الجبهات. لكن ربما يكون نصر حزب الله مكلفا جدا، فمقابل الحصول على تنازلات من طرف الحكومة، تعرض لأضرار سياسية فادحة. بداية يعتبر حزب الله بالطبع مسؤولا على سقوط القتلى والجرحى بسبب هذه الأزمة. ألا أن الضرر الكبير أصاب العلاقة مع الطوائف الدينية الأخرى في لبنان، خصوصا الطائفة السنية.
 
علاقات متدهورة
 
لا يقدم حزب الله نفسه كميليشيا شيعية، وإنما دائما كحركة مقاومة نمثل لبنان كلها وتمكنا من أن تضع بنجاح حدا للاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وقاومت بثبات الجيش الإسرائيلي القوي في صيف 2006. وكان حزب الله يؤكد دائما إنه سيستخدم السلاح ضد إسرائيل فقط، وإنها لن تستعمله أبدا ضد اللبنانيين. تضعضعت هذه الصورة بسبب احتلالها بيروت الغربية بالقوة، وتعاملت الطائفة السنية مع استخدام القوة العسكرية بهذه الطريقة باعتبارها اهانة شديدة لها. ومهما كانت قوة حزب الله العسكرية فإنه يدرك جيدا أن بلدا في تنوع لبنان الطائفي والديني لا يمكن أن يحكم إلا بالتوافق والتراضى، وهذا يعني مشاركة كلا من الحكومة والمعارضة. إضافة إلى ذلك، فان حزب الله يتعرض لضغط دولي كبير من أجل نزع السلاح. وللتصدي لهذا الضغط، يحتاج حزب الله أيضا إلى مساندة من طرف الرأي العام العربي السني، كقوة مضادة في مواجهة الأنظمة العربية الموالية للغرب مثل مصر والعربية السعودية. حزب الله مهدد الآن بخسارة هذا التعاطف السني الذي كان واضحا للغاية أثناء الحرب ضد إسرائيل في 2006، إذا أصبح ينظر إليه كمجرد حركة شيعية. إلا أنه إذا عرف حزب الله كيف يصلح الجسور مع الطائفة السنية أثناء الحوار الدولي المقبل، فسيكون قد فاز بحق.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 22/05/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com