
يحي ولد الواقف
|
لا يختلف اثنان في
العاصمة الموريتانية نواكشوط على أن السمة الأبرز للحكومة
الجديدة في هذا البلد هي الظهور القوي لرموز نظام الرئيس
الأسبق "معاوية ولد الطايع" الذي حكم البلاد 22 سنة قبل أن
يطيح به العسكر في أغسطس 2005. حيث أسندت حقيبة الشؤون
الخارجية والتعاون في الحكومة التي يترأسها "يحي ولد أحمد
الواقف"، رئيس الحزب الحاكم، "العهد الوطني للديمقراطية
والتنمية" (عادل) والوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية
سابقا، إلى "الشيخ العافية ولد محمد خونه"، وهو وزير أول
سابق ووزير خارجية سابق في عهد ولد الطايع. ويعرف عن ولد
محمد خونه أنه لعب دورا مميزا في دفع العلاقات الدبلوماسية
بين موريتانيا وإسرائيل، خاصة إبان زيارته للدولة العبرية
ولقاءه في القدس الشريف مع نظيره آنذاك، "ارييل شارون"، في
شهر أكتوبر من العام 1998.
وتولى وزارة
الداخلية في الفريق الجديد المكون من 30 حقيبة بدلا من 27
سابقا الأمين العام السابق للحزب الجمهوري الديمقراطي
الاجتماعي المرءوس من طرف ولد الطايع نفسه، "محمد يحظيه ولد
المختار الحسن". ولا يخفى على أحد ما لهذه الحقيبة حاليا من
أهمية مضاعفة نظرا للظروف الأمنية التي تمر بها موريتانيا في
ظل شد الحبل بين قوات الأمن والعناصر السلفية على إثر
المواجهات المسلحة الأخيرة بين الطرفين. القصر الرئاسي نفسه
استقبل إحدى الثقات الكبيرة لولد الطايع وهو "بيجل ولد حميد"
وزيرا أمينا عاما لرئاسة الجمهورية، أي الشخصية الثالثة في
الدولة بعد الرئيس والوزير الأول. هذا بالإضافة إلى آخرين
أمثال "كان مصطفى" في قطاع النفط والمعادن و"بباها ولد أحمد
يوره" وزيرا للنقل و"سيدني سوخنا" وزيرا مكلفا بالعلاقات مع
البرلمان والمجتمع المدني و"يحي ولد سيدي المصطف" مكلفا
بالعدل و"محمد ولد محمد الحافظ ولد اخليل" وزيرا للصحة
و"محمد ولد ارزيزيم" وزيرا للمياه والطاقة و"دحمود ولد
مرزوك" مكلفا بالبيئة و"المصطفى ولد حمود" وزيرا للوظيفة
العمومية وعصرنة الإدارة.
هذا التواجد
الملفت لزملاء ولد الطايع لم تدعه الصحافة المحلية في
نواكشوط يمر بسلام، حيث خصته صحيفة "لفي أبدو" بعنوان بارز
على صدر صفحتها الأولى يقول "" عودة قدامى الحرس القديم".
ولاحظت هذه الجريدة اليومية في مقال بهذا الشأن أن أيا من
الحكومات الماضية لم تحظ بما حظيت به الحكومة الجديدة من جدل
ومن آمال، مقدرة أنها جاءت ثمرة لمفاوضات "سهلة" مع بعض
أحزاب المعارضة. واعتبر المقال أن رجال "ولد الطايع" عادوا
إلى الواجهة تحت مظلة حزب "عادل" وبمباركة الوزير الأول.
من جانبها، فضلت
صحيفة "نواكشوط إنفو" تقديم الموضوع بواسطة عنوان يقول
"صناعة الجديد عن طريق القديم"، مبينة أن الحكومة الجديدة
عكست تماما ما سبق أن سمي "حكومة سياسية واسعة التمثيل".
وذكرت الجريدة ة بأن الوزير الأول كان أكد في مؤتمر صحفي
سابق أن التشكيلة الجديدة "ستتميز بالكفاءة والتخصص".
وبدورها اعتبرت
جريدة "لوتانتيك" أن "الجبل ولد فأرا في النهاية" بعد أيام
من الترقب والقلق. وأضافت اليومية في صدر صفحتها الأولى أن
"رئيس الجمهورية والوزير الأول لم تكن أمامهما ـ على ما يبدو
ـ خيارات كثيرة في وجه الاقتراحات" المقدمة لهما من طرف
الأحزاب المشاركة في التشكيلة. وقالت بنبرة تفوح منها رائحة
السخرية: "هذا هو الفريق العظيم الذي يتعين على ولد الواقف
أن يواجه به في النهائيات فرقا متمرسة تدعى الأزمة
الاقتصادية المتنوعة الأوجه وانعدام الأمن والجوع والفقر".
وأوضحت الصحيفة أن الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله فضل
استبدال حكومة التكنوقراط المنصرفة بحكومة سياسية أكثر نضجا
تتضمن عددا قليلا من الأوجه الجديدة ومن الشباب.
أما صحيفة "بلادي"
فرأت أن اشتمال الحكومة على عشرة وزراء منحدرين من محيط "ولد
الطايع"، حتى وإن لم يكن معناه العودة إلى نقطة الصفر، إلا
أنه يمكن تأويله بوصفه تكريسا لغياب مبدأ العقوبة. فهو، بحسب
اليومية، يمثل "إعادة ثقة صارخة لرجال ونساء سبق لهم أن
امتازوا بتسييرهم السيئ للأموال العمومية واستهانة غير
مسبوقة بالقواعد الديمقراطية".
وأضافت: "من
المؤكد أن هؤلاء القوم لن تكون أمامهم إلا نفس الظروف التي
خدموا فيها في الماضي إذ لم يكن ممكنا حينها القيام بأية
رقابة تسمح بتحديد المسئوليات"، مؤكدة أنها وضعية تشكل مصدر
قلق لعدد من المراقبين.
من الميزات الأخرى
للحكومة الجديدة في موريتانيا كونها تضم وزراء تابعين لاثنين
من أحزاب المعارضة هما "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية"
(تواصل) الذي يحتضن التيار الإسلامي وحزب "اتحاد قوى التقدم"
المؤلف من تيار الكادحين سابقا. وقد حصل الحزب الإسلامي على
حقيبتي التعليم العالي والشغل في حين أسندت حقيبتا الصحة
والصيد البحري لحزب الكادحين الذي حصل أيضا على منصب وزير
مستشار برئاسة الدولة.
هذا في الوقت الذي
قرر فيه أكبر أحزاب المعارضة مقاطعة التشكيلة الجديدة،
معتبرا أن دعوة الوزير الأول لدخولها لا تعدو كونها "ذر رماد
في عيون الرأي العام". وقال رئيس "تكتل القوى الديمقراطية"،
أحمد ولد داداه، في مؤتمر صحفي سبق تشكيل الحكومة إن قراره
عدم المشاركة في الحكومة نابع من رفض حزبه التخلي عن مبادئه
الأساسية. ووصف ولد داداه، الحاصل على أكثر من 47% من أصوات
الناخبين في الشوط الثاني من الاقتراع الرئاسي في مارس 2007،
الدعوة إلى تبني برنامج الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله
بأنها استفزاز وعمل يفقد المشاورات مصداقيتها.
كما اعتبر بيان ل
"تكتل القوى الديمقراطية" تم توزيعه على هامش هذا المؤتمر
الصحفي أن "شروط الحوار الجاد الهادف إلى إجماع وطني حول
كبرى التحديات التي تواجه البلاد غير متوفرة، إذ تحول دونها
حسابات شخصية وتصورات ضيقة وشبح عودة الأساليب المعروفة
المبنية على الإقصاء والاحتواء والتي لا تعطي أي فرصة حوار
بناء حول برنامج عمل تتشكل حوله حكومة الجمهورية".
وأضاف البيان "أن
الحوار المنصب على المصلحة العامة حول برنامج توافقي يجمع
كافة القوى الوطنية هو وحده الكفيل بأن يضع البلاد على درب
السلم المدني والتنمية المستديمة وتدعيم الديمقراطية".
من جهته، أعلن
الحزب الموريتاني للتنمية والتغيير (حاتم) الذي يرأسه
الانقلابي السابق "صالح ولد حننا أنه أبلغ الوزير الأول
بموقفه الثابت المتمثل في "ضرورة أن تكون الحكومة القادمة
حكومة وحدة وطنية يتم الاتفاق سلفا على برنامجها". وأضاف
الحزب في بيان أصدره حول الموضوع أن اقتراح الوزير الأول
يتلخص في تشكيل "حكومة سياسية موسعة تتبع حرفيا البرنامج
الانتخابي لرئيس الجمهورية".
ولم تختلف تبريرات
الحزب المعارض الثالث لرفضه المشاركة في الحكومة، وهو حزب
"التحالف من أجل العدالة والديمقراطية" الذي يرأسه السياسي
"إبراهيما مختار صار"، الحائز على نسبة 10% من أصوات
الناخبين في الشوط الأول من الاقتراع الرئاسي.
نقلا عن موقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 14/05/2008
|