07/05/2008

60 عاما على نكبة فلسطين ودولة اسرائيل

بعد 60 عاما ... إسرائيل لا تزال في منتصف الطريق

تقرير: يوب مايرز (إذاعة هولندا العالمية)

 
"عقبال 120 سنة". هذه هي الأمنية اليهودية التقليدية، التي تستخدم في أعياد الميلاد. 120 عاما، هو العمر الذي بلغه النبي موسى - أول رئيس وزراء للشعب اليهودي - وهو سن يصعب الوصول إليه. ولكن موسى رأى أرض الميعاد فقط من بعيد. لحسن حظه أو سوءه، ما من أحد يستطيع أن يؤكد، لم يعش ليرى شعبه يفوز ببلده.
 
وفقا لحسابات موسى فإن إسرائيل الآن في منتصف الطريق تماما هناك. فدولة إسرائيل تأسست في مايو 1948. هل يعتبر ذلك سبب كاف للاحتفال بعيد ميلادها؟
 
إسرائيل تعتقد أن الإجابة بنعم. فقد بحثت عميقا في جيوبها، وخرجت بحوالي 28 مليون دولار للاحتفال بعيد ميلادها الستين. بهذا المبلغ يمكنك الاستمتاع بحفل فخيم، حيث ستنطلق الاحتفالات في شوارع المدن والقرى، التي ستنطلق في سماءها الألعاب النارية، والعروض الجوية، وعلى أرضها الاستعراضات العسكرية، احتفالات خاصة برؤساء الدول والحكومات الأجنبية، والمشروعات الموسمية لمساعدة الفقراء والضعفاء في المجتمع. كما ستكون هناك برامج ترفيهية أخرى، مثل المشي على الأقدام حول بحيرة طبريا، التي تتبخر مياهها، وتجف بسرعة، وستين موقعا للنزهة للمعوقين.
 
سحب في الأفق
 
ولكن عيد ميلاد إسرائيل الستين ملبد بسحب تحجب الأفق: وإذا نظرنا إلى السماء في مساء الاحتفال بالعيد الستين، ستجد إسرائيل نفسها غير متأكدة ما إذا كان ما تراه هي ألعاب نارية من صنع يديها أم أنها اللهب المنبعث من صواريخ القسام. وهي الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة على بلدة سديروت، التي غادرها نصف سكانها بهدوء، بينما لم يستطع النصف الآخر المغادرة، وهم في مزاج لا يسمح لهم بالاحتفال. سيتضمن حفل العيد الستين عشاء العيد. ويتطلع مليون مواطن إسرائيلي تحت خط الفقر لهذا المهرجان، ووفقا لمكتب الإحصاء. ويشمل هذا الرقم 300 ألف طفلا، أو بكلمات أخرى، واحد من كل خمسة أطفال إسرائيليين يعيشون تحت خط الفقر.
 
الفجوة تزداد اتساعا
 
كان الجميع فقراء عندما أسست الدولة عام 1948، ولكن كان هناك تضامنا عظيما، وإحساس متبادل بالمسئولية، ورغبة تلقائية للتضحية من أجل البلاد. اليوم بعد ستين عاما، تزداد الفجوة اتساعا بين الأغنياء والفقراء، مع مرور كل عام. الآباء المؤسسون في عام 1948 الذين شهدوا ميلاد الدولة الجديدة، كانوا مفعمين بروح اشتراكية رائدة. وكان الكيبوتز، حيث يعيش الناس بشكل جماعي، تعبيرا استثنائيا عن هذه الروح. هذه العقلية الرائدة ماتت في حاضر إسرائيل الحالي. حيث تحولت البلد إلى رأسمالية راضية عن ذاتها وفخورة بتوفير سيجاره اليومي، وكأس من الويسكي، أو النبيذ الأحمر، ويتبنى وجهات نظر متشككة ومتشائمة حول العالم.
 
حجر الرحى
 
الثقة الظاهرة بالنفس في الستين من العمر تعاني من ضغط كبير خلال 43 سنة المنصرمة، سيطرت إسرائيل على مساحة من الارض لم تعتقد أبدا، أو تأمل في امتلاكها. وأصبح من الواضح بشكل متزايد بأن هذه الأراضي أصبحت حجر الرحى الرابض فوق عنق إسرائيل. البلد الذي كان شديد الانسجام والتناغم، ينقسم الآن على نفسه إزاء قضية كيف ومتى يمكن إزالة حجر الرحى هذا. وبحلول العيد الستين تتزايد الشكاوى والتذمر وتجاعيد الكهولة على وجه إسرائيل. فظهرها الذي كان قويا بشكل يكفي لحمل حجر الرحى، بدأت تظهر عليه مؤشرات الضعف والوهن. الدولة الستينية، السعيدة بمواطنيها السبعة مليون من الأبناء والأحفاد، عليها لالن ان تجيب على أسئلة المستقبل وغلى اين سيفضي بها المسير، فبعد سبع سنوات أخرى ستبلغ سن التقاعد، ولكن بالنظر إلى المشكلات الاقتصادية، فهي على الأرجح ملزمة على الاستمرار في العمل حتى بعد بلوغها سن السابعة والستين.
 
التوازن الداخلي
 
مثل بلوغ أي شخص آخر سن الستين، عليها أن تحقق توازنا مؤقتا أو انتقاليا. بالنظر للوراء يمكن لإسرائيل أن تغتبط وتفخر بوجودها ونجاحها، من كان يعتقد قبل ستين عاما، أن هذه (العائلة) الصغيرة التي عصف بها الهولكوست على نحو خطير، تستطيع إنشاء دولة ديمقراطية؟ استطاعت رغم كل المصاعب أن تبقى على عنقها خارج الماء خلال كل هذه السنوات. إذا أخبرهم أي شخص بأن هذه العائلة ستنمو من أقل قليلا من مليون نسمة إلى أكثر من سبعة ملايين نسمة، كانوا سيعتبرون ذلك مجرد حلم يردده صوت مزمار. ومن ناحية أخرى كانوا من المحتمل أنهم توقعوا أن ستين عاما ستكون كافية لن تخبو العداوة بينهم وبين جيرانهم العرب. في الحقيقة لم يطرح السلام بظله على الاحتفال الستيني.
 
(عقبال 120 عاما) أمام إسرائيل ستون عاما أخرى لتحرس مستقبلها. المستقبل المسالم، هو أفضل هدية تتمناها في عيد ميلادها الحالي..
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 07/05/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com