07/05/2008

لبنان: الفرقاء يتصارعون حول مطار بيروت
تقرير: عمر الكدي (إذاعة هولندا العالمية)

 
اختار الفرقاء في لبنان مطار بيروت ومحيطه، مكانا للمواجهة المتصاعدة، حيث قطع اليوم العمال المضربون طريق مطار بيروت الدولي، مما أدى إلى إلغاء 32 رحلة جوية حتى الآن، ويتوقع انضمام العاملين في المطار الدولي إلى الإضراب في وقت لاحق اليوم الأربعاء، وكان الإتحاد العمالي العام قد دعا إلى التظاهر والإضراب، بعد أن رفض قرار الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور في البلاد من 200 دولار إلى 320 دولار، وطالب ب 600 دولار، وكما انقسمت لبنان في كل شيء، فقد انقسمت نقاباتها العمالية، بين الاتحاد العمالي العام المدعوم من المعارضة، وهيئة الإنقاذ العمالية، التي تضم تشكيلات نقابية مدعومة من الحكومة. وكان حزب الله قد دعا في بيان صادر عنه، جميع اللبنانيين للمشاركة في إضراب يوم الأربعاء، وأعتبر ما يجري اليوم:"صرخة بوجه الانهيار المنهجي الذي سببته الحكومة غير الشرعية". بينما اعتبرت قوى 14 آذار الإضراب:" دعوة سياسية تندرج في إطار خطة تقويض الدولة لصالح بناء دولة حزب الله".
 
إقالة رئيس جهاز أمن المطار
 
وكانت الحكومة يوم أمس قد اتخذت مجموعة من الإجراءات التي تعتبرها سيادية، عندما أقالت العميد وفيق شقير، رئيس جهاز أمن المطار، والمقرب من حزب الله، على خلفية كاميرات المراقبة التي نصبها الحزب في المطار، وفي عدة مناطق أخرى، والتي أعلنت الحكومة على:"إصرارها على استكمال متابعة قضية الكاميرات لمراقبة المدرج الرئيسي لمطار بيروت الدولي والتي تم تركيبها من قبل حزب الله, بما يهدد أمن وسلامة المطار ويشكل انتهاكا أيضا لسيادة الدولة".
 
وهو ما أعتبره حزب الله بمثابة إعلان الحرب عليه، حيث صرح الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله بأن شبكة الاتصالات التي يملكها حزب الله:"هي توأم سلاح المقاومة وأن استهدافها هي استهداف للمقاومة نفسها وخدمة للعدو الصهيوني". وقال قاسم في حديث بثه تلفزيون المنار التابع لحزب الله يوم الاثنين الماضي:"لا مجلس الوزراء ولا أي أحد يمكنه أن يحرمنا من حقنا في الدفاع عن أنفسنا وبلدنا". وبرر قاسم وجود كاميرات المراقبة التابعة لحزب الله في المطار، لكون المطار يقع في الضاحية الجنوبية، التي تعتبر معقل حزب الله، بينما وعد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، أنه سيرد على الحكومة يوم الخميس القادم.
 
تسييس الإضراب
 
لم يكتف المضربون بقطع طريق المطار بالإطارات المشتعلة، وبالمكعبات الخرسانية، وإنما عدة مناطق أخرى وخاصة في العاصمة بيروت، ومن الواضح أن المطار سيكون هو أرض المعركة الكبرى في هذا الإضراب، وحتى الآن تحاول قوات الجيش منع تحول الإضراب إلى شغب، متحاشية في نفس الوقت الدخول في مواجهة مع المضربين، وهو ما تؤكده الوقائع، فحتى الآن لم يسقط ضحايا، بالرغم من أن وحدات الجيش اضطرت إلى استخدام قنبلة صوتية قرب المطار، وتتهم المعارضة الحكومة بأنها تحاول إبعاد الشيعة من الجيش، والأجهزة الأمنية، بعد إقالة العميد وفيق شقير، بينما تتهم الحكومة، وتيار الأغلبية حزب الله، بأنه يسعى لإسقاط المطار والسيطرة عليه بالكامل.
 
المطالبة بطرد السفير الإيراني
 
وكان الزعيم الدرزي، وأحد أقطاب قوى الأغلبية، وليد جنبلاط، قد دعا يوم السبت الماضي إلى طرد السفير الإيراني في بيروت، ومنع الطيران الإيراني من الهبوط في المطار، متهما حزب الله بتلقي أسلحة إيرانية عن طريق المطار، وقال جنبلاط "كان لا بد لي أن أؤكد هذه المعلومات قبل أن يمشوا بجنازتي أو جنازة سعد الحريري". مضيفا " لن ننتظر جنازة إضافية كي ننشر هذه المعلومات لا بد من وضعهم أمام مسؤولياتهم لان ما من شيء يردعهم".
 
دولة داخل الحزب!
 
وعرض جنبلاط في مؤتمر صحافي عقده في بلدة المختارة، مراسلات بين وزير الدفاع الياس المر، ومخابرات الجيش اللبناني، بشان اكتشاف كاميرات المراقبة التابعة لحزب الله في المطار، وكانت تلك المرة الأولى التي يكشف فيها النقاب عن وجود هذه الكاميرات، ولكن العارفين بالأمور يقولون أن شبكة اتصالات حزب الله، تعود إلى عشرين عاما خلت، أما كاميرات المراقبة فهي موجودة منذ الحرب الأخيرة مع إسرائيل، ولكن الكشف عن الموضوع الآن، يؤكد أن الأطراف الإقليمية والدولية، تريد تصعيد الموقف في لبنان، قبل أن يتصاعد مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وخاصة بعد أن احتجزت عناصر من حزب الله قرب المطار، في 27 أبريل، كريم باكزاد، ممثل الحزب الاشتراكي الفرنسي، في اجتماع الاشتراكية الدولية في بيروت، لمدة خمس ساعات، للتحقق من أنه لا يحمل الجنسية الإسرائيلية، كما برر الحزب ما قام به لاحقا، فهل ينتظر لبنان صيف أكثر سخونة من سابقاته.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 07/05/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com