14/06/2008

حماس: عام على انقلاب غزة
تقرير: عبير صراص (إذاعة هولندا العالمية)

 

حشود حماس في غزة

 
يكون اليوم قد مر عام على الانتصار الذي حققته حماس على قوات الأمن التابعة لحركة فتح في قطاع غزة، والذي نتج عنه مئات القتلى والجرحى. ولا تزال حماس تحكم سيطرتها على القطاع، بالرغم من الحصار الإسرائيلي، والمقاطعة الدولية. في هذا العام المنصرم، صورت حماس نفسها كضحية للغارات والتوغلات الإسرائيلية، وللمقاطعة الدولية، وانغماس فتح في السلطة في الضفة الغربية، ولكن هذا الوضع الاستثنائي حث الخبراء الدوليين على الدعوة لضم حماس في العملية السياسية الجارية في المنطقة.
 
توضح استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرا أن رئيس وزراء الحكومة المقالة، وأحد أبرز قادة حماس، إسماعيل هنية، يتقدم على قائد حركة فتح، ورئيس السلطة الوطنية، محمود عباس، بفارق ضئيل إذا أجريت الانتخابات الآن. وكانت حماس قد نجحت في الحفاظ على قطاع غزة هادئا، وخاليا نسبيا من العنف والفلتان الأمني.. ويقول ناطقها الإعلامي، حسن أبو حشيش، بأن الحركة نجحت في "وضع حد للمشاكل الأمنية، وحالة عدم الاستقرار". ويؤكد على أن الحصار "دفع حماس إلى التحدي والنجاح في إدارة قطاع غزة أفضل من منافيسيها في الضفة الغربية ... وبدلا من أن تثور الجماهير على حماس كما كانت يسعى إليه المجتمع الدولي وإسرائيل نرى التفافا شعبيا أكبر".
 
انقسام داخلي
 
وعبر عدد من قادة حماس هذا الأسبوع عن استيائهم من النزاع المستمر بينهم وبين حركة فتح. ومن بين هؤلاء المنتقدين غازي أحمد، أحد مستشاري إسماعيل هنية. والذي قال إن السيطرة العسكرية لحماس جعلت الظروف المعيشية للفلسطينيين أسوأ مما كانت عليه، وأثر سلبا على الكفاح الفلسطيني. وقال رئيس الحكومة المقالة، إسماعيل هنية بنفسه هذا الأسبوع إن العام المنصرم "كان عاما مؤلما على المستوى الوطني". وكرر أن سيطرة حماس على القطاع كان أمرا طارئا، وأن الحركة تعاملت مع تهديدات متزايدة من مليشيا فتح، كانت مدعومة ومحرضة من طرف الولايات المتحدة.
 
يقول خالد الحروب، مدير المشروع الإعلامي العربي في كامبريدج، ومؤلف كتاب "حماس للمبتدئين" أنه غير مندهش لسماع بيانات وتصريحات متضاربة داخل حماس. في الحقيقة، فإن قرار مواجهة حركة فتح قد اتخذه قادة الجناح العسكري للحركة، وذلك لجعل قادة حماس السياسيين مكروهين، بسبب إصرارهم الحفاظ على حكومة الوحدة الوطنية.
 
مصالحة
 
بعد أشهر من الرفض المتكرر للتفاوض مع حماس، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، الأسبوع الماضي في كلمة متلفزة عن رغبته لإجراء محادثات مع حماس بدون شروط. وقبل ذلك كان عباس يشترط على حماس أن تتخلى عن سيطرته لقطاع غزة أولا كشرط لبدء المحادثات. ويقول الخبراء أن سبب تحرك عباس هو عجزه عن تحقيق تقدم في مفاوضاته مع إسرائيل. وقد تكون هذه هي آخر ورقة رابحة بيد عباس، ولكن يرون غوننغ أستاذ السياسة الدولية في جامعة ويلز، ومؤلف كتاب "حماس في السياسة" الذي صدر مؤخرا، يقول "ثمة شعور عام في معسكر عباس يلوم حركة فتح على المأزق التي وجدت نفسها فيه مع حركة حماس".
 
الحديث مع حماس
 
ثمة دعوات دولية متزايدة بضم حماس مرة أخرى في السياسة الفلسطينية. لم تصدر هذه الدعوات عن أكاديميين، وناشطين في حقوق الإنسان فحسب، وإنما عن سياسيين وصناع رأي. وكان ايفرام هالفي، مدير جهاز المخابرات الإسرائيلي قد دعا مؤخرا إلى الحديث مع حماس قائلا "أعتقد أن حماس أناس أشرار، ولكنهم حتى الآن جديرون بالثقة ولهم مصداقية عالية".
 
ويتفق غوننغ بأن حماس قادرة على الالتزام بالاتفاقيات التي توقع عليها. ويدعو للحديث مع حماس لأن إبعادها سيدفعها لاحقا للارتماء في أحضان الحلفاء المتصلبين مثل سورية وإيران. ويقول بأن حماس تمثل قطاعا كبيرا من الفلسطينيين، حتى بين غير المتدينين. ولكن ربما كان أكثر الأسباب أهمية هو أن أي ترتيبات سلام مع إسرائيل قد لا يكون لها مستقبل إذا تركت حماس خارج هذه الترتيبات.
 
يقول خالد حروب أن حماس في مفترق طرق، فإما أن اتخذت خطوات برغماتية تمكنها من إجراء حوار مع فتح، أو أن تتبع سياستها المتصلبة تبعدها أكثر من المشهد السياسي. ويستطرد حروب قائلا إنه من مصلحة السلام في المنطقة أن لا تدفع حماس إلى الركن مما سيحولها إلى حركة دينية متصلبة.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 14/06/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com