بينما تتوجه
القوانين الصحية في العالم الغربي نحو حظر التدخين بجميع
أشكاله من المرافق العامة والمقاهي والمطاعم، تنتشر في
الوقت نفسه ظاهرة قديمة جديدة في الوطن العربي وهي تدخين
الشيشة أو الأرجيلة كما تسمى في دول شرقي البحر المتوسط
(والمداعة) في اليمن.
وفي المغرب،
والذي لا تعتبر فيه الشيشة من التقاليد القديمة، أقدم
صانعو القرار هذا الأسبوع على إصدار قوانين جديدة لمنع
تقديم الشيشة في المقاهي والمطاعم. لكن الحظر في المغرب لم
يأتي فقط لأسباب صحية بل انبعث من النظرة العامة بأن تدخين
الشيشة من قبل الشباب يجلب معه بعض مظاهر الانحراف
الاجتماعي والأخلاقي.
موضة للشباب
لم تعد الأرجيلة
ظاهرة ترتبط فقط بالأباء والأجداد، بل أنها أصبحت ظاهرة
اجتماعية شبابية. فلا يخلو تجمع الشباب هذه الأيام في
المقاهي والنوادي من تتداول الأرجيلة ما بينهم والحديث
والتسلية. كما انتشرت الظاهرة بين الفتيات العربيات بشكل
ملحوظ. وحسب ما أشارت إليه دراسة حول الأرجيلة والفتيات
فإن هنالك تصاعداً حاداً في نسبة الفتيات والنساء اللواتي
يدخن الأرجيلة من 3% إلى 20 % من نسبة إجمالي مستهلكي
الأرجيلة. وربما يرجع إقبال الفتيات على الأرجيلة بسبب
أنها أصبحت تقليعة جديدة بالنسبة للفتيات وتحس الفتاة بنوع
من التحرر والتمرد على المجتمع التقليدي الذي هو أكثر
تقبلا وتفهما لتدخين الأرجيلة من قبل الشباب مقارنة
بالفتيات. فالكثير من المجتمعات العربية لا زالت تنظر
للمرأة المدخنة في الأماكن العامة بأنها ظاهرة غير مقبولة
وغير لائقة بالمرأة العربية. في هذا الصدد ترى الأخصائية
النفسية جواهر الكوادري التي قامت بدراسة التدخين لدى
النساء بأن إقبال النساء على التدخين بشكل عام يعكس وضع
المرأة العربية التي باتت تزاحم الرجل في شتى المجالات بما
في ذلك التدخين.
تجارة رابحة
ربما يعود سبب
نجاح وانتشار الأرجيلة بنطاق واسع إلى عملية تسويق الظاهرة
في المقاهي والنوادي. لم تخل المقاهي الشعبية في السابق من
الأرجيلة، وفي السنوات الأخيرة انتشرت مقاهي الأرجيلة في
الأحياء الثرية في العواصم والمدن العربية، واخترقت معظم
دول الخليج العربي والتي تعتبر فيها ظاهرة غريبة وجديدة.
كما أصبحت
الأرجيلة في أوساط الجاليات العربية في الدول الغربية من
الرموز التقليدية التي تجذب الشباب العرب وتثير اهتمام
وإقبال الغربيين عليها. ولا يقتصر استخدام الأرجيلة على
المقاهي إذ أنه من النادر أن يخلو البيت العربي هذه الأيام
من الأرجيلة وتشكيلة من المعسل بالنكهات المختلفة.
يعتبر تدخين
الشيشة أوالأرجيلة تقليد قديم في الكثير من الدول العربية
مثل مصر، ليبيا، سوريا، ولبنان. وربما جاء هذا التقليد
وانتشر بتأثير من الإمبراطورية العثمانية. وكان تدخين
الأرجيلة في القديم من المظاهر السائدة في تجمعات الرجال
والسهر في الليل. لكن الظاهرة لم تقتصر على الرجال فقط بل
أيضا في التجمعات النسوية. ففي فلسطين على سبيل المثال
تُظهر الصور التاريخية بأن الأرجيلة كانت شائعة في مجالس
النساء هناك. ولكن تقليديا اقترن تدخين الأرجيلة في الفضاء
العام بالرجال فقط وبقي تدخين الأرجيلة من قبل النسوة في
الأماكن المعزولة مع بعض الاستثناءات مثل النساء اللواتي
عملن في مجالات احتلها الرجل تقليديا مثل معلمة المقهى أو
صاحبات المتاجر في الأسواق الشعبية.
الصحة
هناك اعتقاد
سائد عن تدخين الأرجيلة بأنه أقل ضررا بالصحة من السجائر
العادية، ويظن البعض أن مرور الدخان عبرالماء ينقيه من
المواد المضرة . لكن الدراسات تشير إلى أن استخدام الشيشة
له أضراره أيضا. بل أن الأضرار لا تنتج فقط عن تدخين التبغ
أو المعسل، وإنما أيضا الشيشة التي يستخدم فيها قشور
الفواكه المخمرة المعالجة بمواد اخرى مثل العسل الأسود أو
المولاس. إذ أن احتراق هذه المواد قد يؤدي إلى حدوث مرض
السرطان.
وفي دراسة قامت
بها منظمة الصحة العالمية تبين بأن كمية النيكوتين التي
تنتج عن جلسة واحدة من الأرجيلة تعادل كمية النيكوتين
الناتجة عن تدخين علبة سجائر بأكملها.
وفي مصر لوحدها
يقدر المركز المصري لأبحاث مكافحة التدخين بأن ثلث الوفيات
المرتبطة بتدخين التبغ تنتج عن تدخين الأرجيلة. ناهيك عن
الأمراض التي تنتشر بين مستخدمي الأرجيلة من استنشاق
الدخان من فوهة واحدة.
عن موقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 08/06/2008
|