وصل اليوم
الخميس وفد من مجلس الأمن الدولي يتكون من خمسة عشر
دبلوماسيا إلى مدينة الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور الذي
تمزقه الحرب منذ خمس سنوات. يزور الوفد عدد من معسكرات
النازحين بسبب الحرب ويلتقي بقادة قوة يونيميد المشتركة
بين الاتحاد الإفريقي والمم المتحدة لحماية المدنيين في
دارفور. كما يعقد الوفد مباحثات مع الرئيس السوداني،
وقيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان، للضغط على الطرفين
من أجل تطبيق اتفاقية السلام الموقعة بينهما عام 2005.
وصرح عضو الوفد،
سفير جنوب إفريقيا في مجلس الأمن، دوميساني كومالو أنه:"لم
تتضح كل الأمور بعد ولكن يبدو أن هناك تحركا". بينما صرح
السفير البريطاني في الأمم المتحدة، جون سورز، بعد اجتماع
الوفد مع نائب الرئيس، على عثمان طه، أن "هناك قدرا كبيرا
من الإحباط خاصة في الجنوب". كما أكد أن الوفد ابلغ
المسئولين في الشمال والجنوب بضرورة "التنفيذ الكامل
لاتفاقية السلام الشاملة". في الوقت الذي يجري فيه حزب
المؤتمر الحاكم، والحركة الشعبية لتحرير السودان محادثات
لاحتواء الأحداث الدامية، التي جرت مؤخرا في منطقة أبيي
المتنازع عليها.
أوكامبو يطالب بتسليم المتهمين
لا يسعى الوفد
من أجل تطبيق اتفاقية السلام فحسب، وإنما أيضا من أجل
الضغط على الحكومة السودانية، لتقبل بنشر قوات كبيرة العدد
لحفظ السلام في دارفور، وهو ما يرفضه السودان حتى الآن،
وخاصة بعد أن رفض تسليم اثنين من المشتبه في تورطهما في
جرائم حرب في دارفور، وكان سفير السودان في الأمم المتحدة،
عبد المحمود عبد الحليم، قد اكد مجددا أن بلاده:
" لن تسلم أبدا
أي سوداني لكي يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية". مضيفا
أما الصحافيين:"إننا لسنا أعضاء في المحكمة الجنائية
الدولية ولا ولاية لها علينا ولن نرسل أبدا مواطنين
سودانيين إلى لاهاي". متهما المدعي العام في المحكمة
الجنائية الدولية، لويس مورينو أوكامبو بأنه "يتحمل
مسؤولية رئيسية في فشل عملية السلام في السودان".
اتهام جهاز الدولة بأكمله
وسيتحدث أوكامبو
اليوم الخميس أمام مجلس الأمن، مطالبا إياه بالضغط لتسليم
كلا من أحمد هارون، وزير الدولة للشئون الإنسانية، وعلي
كوشيب قائد مليشيات الجنجويد، اللذين يواجهان 51 تهمة
تتعلق بجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية. وكان تحالف
العدالة في دارفور، وهو تحالف يضم 30 منظمة حقوقية دولية،
قد ناشد وفد مجلس الأمن الدولي بممارسة ضغوط على الحكومة
السودانية، من أجل تسليم المذكورين وترحيلهما إلى مدينة
لاهاي الهولندية، حيث مقر المحكمة. وكان أوكامبو قد أورد
في تقريره الذي أرسله إلى مجلس الأمن أن "لجهاز الدولة
السوداني بكامله، علاقة بالجرائم التي ارتكبت ضد الإنسانية
في دارفور". لذلك يقول الموظفون الذين يعملون مع أوكامبو
أنه سيطالب بتسليم مزيد من المتهمين في دارفور، وقد يكونوا
من مستوى رفيع في الحكومة السودانية.
تعليق المحادثات الأمريكية السودانية
تأتي هذه
التطورات بعد أيام قليلة من فشل الولايات المتحدة
والسودان، في إيجاد صيغة لحل الخلافات بين البلدين، وقال
المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان، ريتشارد وليامسون، أن
الحكومة السودانية غير جادة في تنفيذ اتفاق السلام الموقع
مع الحركة الشعبية، وغير جادة في حل قضية ابيي. متهما
الحكومة بأنها لم تبد أي قدر من المرونة، بينما قال رئيس
الوفد السوداني في المحادثات، نافع علي نافع، أن المبعوث
الأمريكي فاجئهم بموقف جديد، وهو ربط تطوير العلاقات
بالموقف في أبيي.
وكان الرئيس
السوداني قد عرض على الحركة الشعبية الإشراف المشترك على
منطقة أبيي، وهو ما ترفضه الحركة، وتكاد تتحول أبيي
والمنطقة المحيطة بها إلى ساحة حرب حقيقية، إذ يستعد
الطرفان بالرغم من تصريحاتهم التي تستبعد نشوب حرب أهلية
جديدة بين الشمال والجنوب، إلى تعزيز موقفهما العسكري على
الأرض، وقد تصبح أبيي مجرد حلبة لقتال ينشب ثم يهدأ كما
حدث قبل أسبوعين.
أين يمكن أن يتنازل السودان؟
من الواضح أن
الحكومة السودانية تتعرض إلى ضغوط ثلاثية هائلة، حيث عليها
أن تختار تخفيف هذه الضغوط، بالسماح بنشر قوات دولية كبيرة
في دارفور. تسليم المتهمين إلى المحكمة الجنائية الدولية،
أو التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام الشاملة مع الحركة
الشعبية، بما في ذلك تقديم تنازلات في أبيي قد تؤدي إلى
تجدد الاشتباكات في المنطقة. ، وهذه المرة إذا رفض السودان
التعاون فقد يكون عرضة لعقوبات دولية صارمة، وخاصة بعد أن
اتهم أوكامبو الدولة السودانية بالتستر على مجرمين مطلوبين
للعدالة، كما أوضح ذلك في رسالته إلى مجلس الأمن، وحتى
الآن لم تبد الخرطوم إلا مرونة طفيفة بعد أن أعلنت، أنه
يمكن نشر القوات النيبالية والتايلندية مباشرة بعد نشر
القوات المصرية والإثيوبية في دارفور، وهي جزء من القوات
التي تقدر بحوالي 26 ألف عسكري، يعتزم نشرها في الإقليم.
عن موقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 05/06/2008
|