03/06/2008

تخوف من اتساع نطاق الاحتجاجات والعنف في الجزائر
تقرير: عبد العالي رقاد (إذاعة هولندا العالمية)

 

 

قدمت مصالح الأمن الجزائرية ما لا يقل على 73 شخصا للقضاء السبت الماضي على خلفية أحداث الشغب التي شهدتها مدينة وهران 500 كلم إلى الغرب من العاصمة الجزائر، وأدت إلى جرح العشرات من رجال الأمن، وتثير هذه الأحداث جدلا واسعا في الشارع الجزائري، إذ تتخوف أوساط إعلامية وسياسية من اتساع نطاقها وتهديدها للأمن العام كونها تعبر عن احتجاج سياسي واجتماعي بسبب تدهور مستوى معيشة الجزائريين فيما تكتفي الحكومة بردها إلى مجرد أعمال شغب بسبب "مقابلة رياضية" أدت لخسارة فريق وهران المحلي وتقهقره إلى المرتبة الثانية من الترتيب العام.
 
كرة قدم ام احتقان وطني؟
 
و أدت خسارة فريق مولودية وهران أمام نظيره اتحاد مولودية العاصمة إلى اندلاع أحداث شغب تحولت بسرعة خلال الأسبوع الفارط إلى صدامات متكررة مع قوات الأمن في شوارع وهران لتتطور في غضون يومين إلى عمليات تخريب للمرافق العامة والسطو على البنوك والمحال التجارية والمباني العامة وذكرت صحف جزائرية أن شبابا قاموا بإحراق السيارات ورشق قوات الأمن التي ردت بإطلاق الغازات المسيلة للدموع والضرب بالهراوات والاعتقال خصوصا بعد أن تجاوز عدد المصابين من الأمن الجزائري 73 جريحا. وقالت صحيفة ليبرتي أن الصدامات أدت إلى خسائر تعد بمليارات من الدنانير إذ شملت نهب بنوك عامة ومصارف البريد الجزائري وثلاث قاعات للسنما وادارات عامة.
 
وعلقت صحف جزائرية عن الأحداث بأنها " تنذر بوجة احتجاجات قد تكون دموية كتلك التي شهدتها الجزائر في عام 1988 وأدت إلى تغيير النظام في البلد" فيما ذهب مراقبون آخرون إلى التحذير من أن جماعات متطرفة قد تستغل هذه الأحداث لمهاجمة الحكومة والقيام بأعمال مسلحة".
 
حوار اجتماعي ومحاولة إيجاد حلول
 
وعلق وزير الداخلية الجزائري نور الدين زرهوني من مدينة عنابة بشرق الجزائر بان أحداث الشغب التي شهدتها مدينة وهران "محصورة في أسباب تتعلق بكرة القدم لا غير ودعا إلى مزيد من الانفتاح الديمقراطي وإشراك الجزائريين في اتخاذ القرار وتحسين الأوضاع.
 
وتعيش الجزائر جوا مشحونا ومضطربا بعد سلسلة من الأحداث الدامية في مدن أخرى بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للسكان وكانت أبرزها أحداث بريّان بولاية غرداية (600)كلم إلى الجنوب من العاصمة انتقدت فيها أحزاب سياسية ومنظمات مدنية عديدة الحكومة بسوء التعامل وعدم فتح أي قنوات للحوار مع الفئات المختلفة من المجتمع الجزائري والتي تتساءل عن مصير الأموال الطائلة التي تجنيها الدولة من مبيعات النفط والغاز والوعود السياسية المتكررة بفتح المجال السياسي والإعلامي وتحسين ظروف معيشة الجزائريين بإيجاد فرص للعمل وتوفير السكن اللائق.
 
وشهدت الجزائر انتخابات محلية مرتين في السنة الماضية كانت نسبة المقاطعة فيها تفوق الـ 65% حسب أرقام الداخلية الجزائرية وكانت الرسالة الموجهة إلى الحكومة والطبقة السياسية بصفة عامة آنذاك أن الجزائريين لا يثقون في الإدارة المحلية ولا في الوعود المتكررة في وقت ازداد فيه الفساد بشكل كبير وانتشرت فيه الأمراض الاجتماعية والأزمات المختلفة كالبطالة وأزمة السكن والاختلاسات بالملايير في مختلف المستويات الإدارية وصارت فيه البلاد في مقدمة الدول الأكثر فسادا على لوائح المنظمات الدولية.
 
انه جو مشحون يقول ويليام ماكلين احد المراسلين من الجزائر في تعليقه "تهدد اعمال الشغب المتفرقة باندلاع احتجاجات اوسع نطاقا ضد الصفوة السياسية في الجزائر التي تباطأت في تحويل العائدات النفطية التي وصلت مستوى لم يسبق له مثيل إلى وظائف ومساكن.. فالجزائر المصدر الرئيسي للغاز إلى أوربا وصاحبة التاريخ في التمرد حيث أجبرت أعمال شغب قام بها شبان عام 1988 السلطات إلى التخلي عن نظام الحزب الواحد الحاكم".
 
لم ير الجزائريون أي من الوعود يتحقق مما كانت السياسية تعدهم به، الـ 400.000 سكن المزمع إنشاؤها وتوزيعها إلى غاية 2009 لم ير منها إلا عدد محدود جدا بالرغم من النشاط العمراني الواسع، ولا تزال فرص العمل محدودة أو تكاد تنعدم في سوق التشغيل الجزائرية إذ يعاني أكثر من 70 % من الشباب من العطالة علما بان مداخيل الدولة ازدادت بنحو ضعفين عما كانت عليه منذ أربع سنوات بوصول سعر النفط إلى أكثر من مائة دولار للبرميل الواحد، ويعيش أكثر من 20% من الجزائريين تحت عتبة الفقر في بلد يبلغ عدد سكانه 33 مليون نسمة.
 
حياة الجزائريين..صورة سريالية
 
وتحاول الحكومة الجزائرية ايجاد مخارج للأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تهدد المجتمع بحرب ثانية بعد تلك التي دامت عشر سنين كان وراءها عدم الاستقرار السياسي غياب الديمقراطية لكنها تصطدم بعدم الثقة في أي من مخططاتها لا من أحزاب المعارضة ولا من المواطنين العاديين بسبب قلة الشفافية والاختلال بين والواقع المزري لحياة الجزائريين ومعاناتهم اليومية، وبين الوعود السياسية بالتغيير كل ذلك مصحوبا بطفرة مالية لم تعرفها الجزائر من قبل، تستفيد منها طبقة اجتماعية صغيرة على حساب أغلبية الجزائريين. كل هذه التناقضات تغذي صورة سوريالية في أذهان المواطنين لا تمت بالواقع الذي يعيشون فيه بأي صلة.
 
وتبدو أحداث وهران غير معزولة عما حدث في مدن أخرى مثل بريّان في غرداية أو في مدينة الشلف لكنها تنذر بان العنف قد يكون ملجأ وحيدا للشباب الجزائري الغاضب لفرض التغيير على الأرض والتخوف الأكبر هو أن تؤدي اعمال الشغب إلى سقوط قتلى من الشباب الغاضب فحينها يقول معلقون محليون بأنها " القطرة التي ستفيض الكأس".
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 02/06/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com