
|

05/01/2008
|
|
|
|
رايس تطالب نظيرها
الليبي باحترام حقوق الإنسان
تقرير: عمر الكدي
(إذاعة هولندا العالمية)
|

|
|
|
تستقبل اليوم
الخميس في واشنطن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس
نظيرها الليبي عبد الرحمن شلقم، ويأتي اللقاء في إطار تحسين
العلاقات بين البلدين، والتي شاهدت انفراجا كبيرا منذ عام
2003، عندما سلمت ليبيا برنامجها النووي، وأسلحة الدمار
الشامل التي كانت في مخازنها، وأيضا معلومات عن شبكة تهريب
المعدات النووية، والتعهد بمحاربة الإرهاب، مقابل تطبيع
العلاقات بينها وبين الغرب، وكانت العلاقات الدبلوماسية قد
قطعت بين البلدين منذ عام 1981، ووصلت إلى حد المواجهة
المسلحة في منتصف إبريل عام 1986، عندما غارت طائرات أمريكية
على أهداف في مدينتي طرابلس وبنغازي، وسقط من جراء هذه
الغارات العديد من الضحايا في صفوف المدنيين، وخاصة في حي بن
عاشور في طرابلس، حتى تعرضت حتى السفارة الفرنسية إلى
التدمير.
الإفراج عن المنشقين
السياسيين
ووفقا للمتحدث
الرسمي باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك فإن رايس
ستتحدث إلى عبد الرحمن شلقم عن متابعة الإصلاح الديمقراطي،
والإفراج عن المعتقلين السياسيين:
" ثم أمور كثيرة
يتعين القيام بها حتى تحترم الحريات الأساسية في ليبيا".
ولكنه لم يكن متأكدا ما إذا كانت الوزيرة الأمريكية ستتطرق
مع نظيرها الليبي إلى قضية المعارض فتحي الجهمي، الذي اعتقل
منذ عام 2004، وكان الرئيس بوش قد طلب الإفراج عنه دون أن
يمارس أي ضغوط على الحكومة الليبية، ولكن ماكورماك توقع "أن
تتحدث وزيرة الخارجية عن أهمية المبادئ الأساسية لحقوق
الإنسان والديموقراطية في ليبيا بما في ذلك الإفراج عن
المنشقين السياسيين".
وكانت رايس قد
أعلنت الشهر الماضي أنها تتطلع لزيارة ليبيا، ويبدو أن وزير
الخارجية الليبي يسعى لترتيب هذه الزيارة، والتي على خلاف
العلاقات الأوروبية الليبية لن تكتفي بعقد صفقات تجارية فقط،
وإنما أيضا بتحسين سجل حقوق الإنسان في ليبيا. وكانت منظمة
هيومن رايس ووتش قد استقبلت شلقم بتقرير نشر اليوم، انتقدت
فيه بشدة سجل ليبيا في حقوق الإنسان، والحريات العامة، حيث
أكدت المنظمة الدولية:" غياب حرية الصحافة، والمنع من تأسيس
منظمات مستقلة، وتعذيب المعتقلين، والاستمرار في حجز السجناء
السياسيين".
اختفاء معتقلين عادوا
من غونتنامو
ورحبت هيومن رايتس
ووتش بالتقارب الأمريكي الليبي ولكن ليس "على حساب السجناء
السياسيين، وضحايا التعذيب، وليبيين آخرين يعانون من
الانتهاك". كما قالت سارة ليا ويتسون مديرة الشرق الأوسط،
وشمال إفريقيا في المنظمة المذكورة التي أضافت "ربما تكون
العلاقات مدفوعة بالعقود النفطية، وجهود مكافحة الإرهاب،
ولكنها يجب أن تشمل محادثات جادة لتحسين حقوق الإنسان، وحكم
القانون". وكانت المنظمة الدولية قد وثقت ثلاث حالات لسجناء
سياسيين كانوا قد "اختفوا" خلال الثمانية عشر شهرا الماضية،
من بينهم محمد عبد الله منصور الريمي، الذي سلمته الولايات
المتحدة إلى ليبيا في ديسمبر 2006، وسفيان إبراهيم حمودة
الذي سلم في سبتمبر 2007، وكان الاثنان معتقلان في خليج
غونتنامو، ووعدت ليبيا بمعاملتهما بشكل إنساني.
كما تطرق التقرير
إلى قضية أقدم المعتقلين السياسيين فتحي الجهمي، ولقضية 14
معتقلا منهم الدكتور إدريس أبو فايد وشقيقه، وجمال الحاجي،
الذين أعلنوا أنهم سينظمون اعتصاما سليما قبل أن يعتقلوا،
وكان الطبيب إدريس أبو فايد قد عاد إلى ليبيا بعد سنوات من
الإقامة في سويسرا، حيث كان لاجئا سياسيا، ويشرف على مجموعة
معارضة صغيرة.
الأمن، الطاقة،
والدفاع
تشمل زيارة وزير
الخارجية الليبي بالإضافة إلى لقاءه مع رايس، لقاءات مع وزير
الأمن الداخلي مايكل شيرتوف، ووزير الطاقة صموئيل بودمان،
ونائب وزير الدفاع غوردن انغلند، وتأتي الزيارة في الشهر
الذي استلمت فيه للمرة الأولى رئاسة مجلس الأمن، الذي يعتبر
مؤشرا على عودة ليبيا "إلى بيت الطاعة" بعد سنوات طويلة وهي
على قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وتصنف ضمن "محور الشر".
هل لازال الرئيس بوش
يتذكر الجهمي؟
لم تستقبل هيومن
رايتس ووتش الوزير الليبي بتقريرها المسهب فحسب، بل استقبله
مقال كتبه محمد الجهمي شقيق فتحي الجهمي نشر في صحيفة
الواشنطن بوست اليوم، يطالب فيه من وزارة الخارجية الأمريكية
التوقف عن القول بأنها معنية بقضية شقيقه، أو بحقوق الإنسان
في ليبيا، بينما هي توثق علاقاتها مع ليبيا. وكان فتحي
الجهمي قد أعتقل في المرة الأولى عندما أعلن معارضته لنظام
العقيد القذافي من داخل المؤتمر الشعبي في حيه بالعاصمة
طرابلس، وتقول الدعاية الأيديولوجية أن ليبيا هي دولة
الجماهير، لذلك فاسمها الرسمي "جماهيرية"، حيث يمارس الشعب
السلطة من خلال المؤتمرات الشعبية، التي تقرر كل القرارات،
ولجان شعبية تنفذ هذه القرارات، ويحق لكل من يريد أن يمارس
المعارضة أن يذهب للمؤتمر الشعبي في حيه، وهذا بالضبط ما
فعله الجهمي قبل اعتقاله، وبالرغم من أن الجهمي أطلق سراحه
فيما بعد بسبب ضغوط أمريكية، إلا أن السلطات عادت إلى
اعتقاله بعد أن أجرت معه إحدى القنوات الفضائية حوارا انتقد
فيه بشدة العقيد القذافي، وكاد الجهمي أن يقتل عندما هاجم
بيته وعائلته أعداد كبيرة من اللجان الثورية، وهي التنظيم
السياسي الوحيد المصرح له بالعمل في ليبيا.
إصلاح الواجهة فقط!
وكان سيف الإسلام
نجل العقيد القذافي، الذي يدير مؤسسة القذافي للتنمية قد وعد
في أغسطس الماضي بخطوات إصلاحية، تتمثل في صياغة دستور
للبلاد بأربعة خطوط حمر، من بينها موقع والده، الإسلام،
الوحدة الوطنية، والأمن، إلا أن محاولاته تعرضت للانتكاس
بسبب مخاوف " القبيلة " الحاكمة، وأيضا بسبب خلافات حادة
بينه وبين شقيقه العقيد المعتصم، الذي عين مستشارا للأمن
القومي، ولم ينجح سيف الإسلام إلا في إطلاق سراح سجناء
الإخوان المسلمين، وبعض سجناء الجماعة الإسلامية المقاتلة،
وإطلاق سراح الكاتب عبد الرزاق المنصوري، وإطلاق صحيفتين
جديدتين تصدرهما شركة الغد التابعة لمؤسسته، وقناة مرئية
وأخرى مسموعة.
ارتفاع أسهم المعتصم
القذافي
ويخشى العديد من
متابعي الشأن الليبي الاختفاء المفاجئ للعقيد القذافي، الذي
يحكم البلاد منذ سبتمبر 1969، وتحول الخلاف بين أبناءه إلى
حرب دامية، ويذهب بعض المحللين إلى أن أسهم المعتصم القذافي
قد ارتفعت بعد زيارته على الولايات المتحدة العام الماضي،
رفقة مدير المخابرات موسى كوسى، ويدللون على ذلك بانصراف سيف
الإسلام إلى قضايا أخرى مثل توسطه بين مسلمي الفلبين
وحكومتها، بعد أن نجح في طي ملف لوكربي، وملفات الممرضات
البلغاريات، وخاصة وأن الولايات المتحدة تخشى من حالة
الديمقراطية على غرار العراق، التي تحولت على حرب طائفية.
ربما لذلك تركت الملفات الاقتصادية للأوروبيين، واهتمت
بنفسها بالقضايا السياسية، فهل ستنجح الولايات المتحدة فيما
فشل فيه ساركوزي، وثباتيرو اللذين عقدا صفقات بعشرات
المليارات مع العقيد القذافي، دون أي اهتمام بسجل ليبيا في
حقوق الإنسان الذي يعتبر من بين الأسوأ عربيا.
عن موقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 03/01/2008
|
|