17/01/2008
 
 

هولندا تتهيأ للردود الغاضبة على فيلم لم يـُنجز بعد

تقرير: ميشيل هوبينك (إذاعة هولندا العالمية)


 
 

خيرت فيلدرز زعيم حزب الحرية سبق أن دعا إلى حظر القرآن في هولندا

يتصاعد التوتر المسبق حول الفيلم الذي أعلن النائب الهولندي، زعيم حزب الحرية، خيرت فيلدرز عن قرب إنجازه، والذي يتوقع أن يكون مضمونه مثيراً لغضب المسلمين. تبين أمس أن أعضاء الحكومة الهولندية قد وضعوا في الخفاء خططاً للتعامل مع ما يمكن أن يترتب على عرض الفيلم من عواقب. وتخشى الحكومة الهولندية أن يؤدي الفيلم إلى ردود فعل انتقامية داخل هولندا وخارجها.
 
المفتي السوري يحـذّر
 
من الجانب الإسلامي جاءت قبل يومين أولى التحذيرات على لسان مفتي الديار السورية الذي كان في زيارة إلى مقر البرلمان الأوربي في ستراتسبورغ. صرح المفتي السوري أحمد حسين كفتارو للصحفيين قائلاً "إذا قام فيلدرز بإحراق القرآن أو تمزيقه في الفيلم فإن هذا يعدّ تحريضاً على الحرب وسفك الدماء. إنها مسؤولية الشعب الهولندي أن يمنعوه من ذلك." تعيد هذه اللهجة التحذرية إلى الأذهان الأحداث التي أعقبت نشر صحيفة دنماركية رسوماً كارتونية مسيئة للنبي محمد قبل عامين. وتأخذ تحذيراته أهمية مضافة حين نتذكر أن أعنف الاحتجاجات آنذاك قد حدثت في سوريا.
 
يعتزم النائب اليميني المناهض للإسلام خيرت فيلدرز إنجاز الفيلم أواخر يناير الحالي. ولا تخفي الحكومة الهولندية مخاوفها الجدية من عواقب هذا الفيلم. يوم أمس كشفت وسائل الإعلام الهولندية عن لقاءات غير علنية أشرف عليها رئيس الوزراء يان بيتر بالكيننده ووزيرا الداخلية تير هورست والعدل هيرش بالين تمحورت حول العواقب المحتملة لعرض الفيلم، وسبل مواجهتها، وشارك في تلك اللقاءات المنسق الوطني لمكافحة الإرهاب تشيبه ياوسترا.
 
حظر القرآن
 
أعلن فيلدرز للمرة الأولى عن مشروعه في نوفمبر الماضي. صرح آنذاك أنه سينتج فيلماً يـُظهر فيه أن القرآن "كتاب فاشي يحرض أتباعه على الكراهية والعنف." وقد سبق لفيلدرز أن تقدم بطلب بمقترح في مجلس النواب يدعو إلى حظر حيازة وتداول القرآن في هولندا، وهو مقترح لم يدعمه أحد من خارج حزبه الذي يمتلك تسعة مقاعد في المجلس من مجموع 150 مقعداً. يعتبر فيلدرز الفيلم الذي يعمل على إنجازه مواصلة لحملته الداعية إلى حظر القرآن. لكن فيلدرز لم يكشف حتى الآن عن مضمون الفيلم، كما لم يـُعرف بعد على أي شاشة سيـُعرض. كما أنه ليس من المعروف ما إذا كان الفيلم يتضمن مشاهد تدنيس للقرآن بشكل مباشر، من خلال حرق المصحف أو تمزيقه.
 
ما إن أعلن فيلدرز عن مشروعه في نوفمبر حتى اجتمع بع وزيرا الداخلية والعدل وحاولا أن ينبهاه إلى المخاطر المحتملة لهذا الفيلم. لكن ما كشفت عنه وسائل الإعلام الهولندية يوم أمس هو أن وزيرة الداخلية تير هورست قد بعثت في شهر نوفمبر نفسه برسائل إلى جميع رؤساء البلديات في هولندا دعتهم فيها إلى "مزيد من الحذر" والتأهب الاضطرابات التي يمكن أن تحدث حتى قبل عرض الفيلم. وجاء في رسالة الوزيرة "إن مجرد الإعلان عن الفيلم قد يؤدي إلى خلخلة الاستقرار الاجتماعي وخلق التوتر بين الفئات السكانية."
 
التنسيق مع المساجد
 
من جانبهم أعلن رؤساء شرطة في المدن الكبرى مثل أمستردام وروتردام أنهم قد استعدوا للاضطرابات المتوقع حصولها بعد أول عرض للفيلم، وأنهم يحاولون في عملهم هذا أن ينسقوا مع أئمة المساجد والشخصيات المؤثرة في أوساط المسلمين الهولنديين.
 
لا تقتصر مخاوف المسؤولين الهولنديين على الداخل الهولندي، بل هم قلقون من ردود الفعل خارج البلاد. وترتسم في أذهانهم صور الأزمة التي أججتها رسوم الكاريكاتير الدنماركية قبل عامين التي أثارت احتجاجات واسعة لدى المسلمين في كل أنحاء العالم، رافقت بعضها حوادث عنف هنا وهناك. أبلغت الحكومة السفارات الهولندية في الدول الإسلامية بالإجراءات الواجب اتخاذها في حال نشوب حوادث مشابهة بعد عرض الفيلم. كما ناشدت الحكومة المهاجرين الهولنديين المقيمين هناك بأن يسجلوا أسماءهم وعناوينهم لدى السفارات لكي تتمكن من إجلائهم عند الضرورة.
 
تحالف الحضارات
 
من الجدير بالذكر أن وزير الخارجية الهولندي مكسيم فيرهاخن كان حاضراً هذا الأسبوع في مؤتمر "تحالف الحضارات" الذي احتضنته العاصمة الأسبانية مدريد، وهو منتدى عالمي للتقريب بين الغرب والعالم الإسلامي. وكشف بعد عودته أنه سـُئل أكثر من مرة عن الفيلم. في كلمته التي ألقاها في المؤتمر تحدث الوزير الهولندي عن حرية العقيدة وحرية التعبير. وأوضح فيرهاخن رأيه قائلاً "من الصعب أن نستبق الفيلم ونعطي رأياً حول مضمونه، لكن حرية التعبير يجب ألا تعني الحق في الإساءة."
 
وأوضح الوزير فيرهاخن أنه إذا تبين أن الفيلم ينطوي على جوانب لا يمكن قبولها، فإن على الحكومة الهولندية أن تتخذ موقفاً واضحاً وغير قابل للتأويل في رفضها له. ويرى كثير من المراقبين أن الأزمة التي أحدثتها الرسوم الكاريكاتيرية الدنماركية كان يمكن تجنبها لو أن الحكومة الدنماركية قد نأت بنفسها بوضوح عما تضمنته الرسوم من إساءة للنبي محمد.
 
 
(إذاعة هولندا العالمية) - 07/01/2008
 


 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:



 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com