12/01/2008

البرادعي في إيران لإعادتها إلى بيت الطاعة النووي
تقرير: عمر الكدي (إذاعة هولندا العالمية)

وصل فجر اليوم الجمعة إلى طهران مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الدكتور محمد البرادعي في زيارة رسمية لإيران. ويسعى البرادعي في زيارته السادسة إلى إيران منذ عام 2003، لاستيضاح المسئولين الإيرانيين عن بعض "النقاط الغامضة" في البرنامج النووي الإيراني. تستغرق الزيارة التي تمت بموجب دعوة رسمية من إيران يومين، يجتمع خلالها البرادعي بكبار المسئولين الإيرانيين، وفي مقدمتهم الرئيس محمود أحمدي نجاد، ووزير الخارجية منوشهر متكي، وكبير المفاوضين النوويين سعيد جليلي.
 
يهدف البرادعي من زيارته هذه معرفة أسباب إصرار إيران على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم، خاصة بعد أن عثر مفتشون من الوكالة الدولية مؤخرا، على جزيئات يورانيوم عالية التخصيب في جامعة طهران التقنية، وهي جزيئات تشبه تلك التي تستخدم في صنع السلاح النووي، وفقا لبيان صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما سيسعى البرادعي إلى إنهاء القيود التي فرضتها إيران على المفتشين الدوليين، وهي خطوة مهمة للتأكد من أن إيران لا تسعى من وراء تخصيب اليورانيوم إلى إنتاج السلاح النووي.
 
باكستان تندد
 
كانت باكستان قد نددت يوم الأربعاء الماضي، بتصريحات الدكتور البرادعي التي أدلى بها خلال مقابلة مع صحيفة الحياة، والتي عبر فيها عن قلقه من "وقوع الترسانة النووية الباكستانية بأيدي جماعات متشددة في باكستان وأفغانستان." ووصف ناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية تصريحات البرادعي بأنها:" غير مسؤولة" وغير مبررة." مضيفا أن "باكستان ترفض تصريح البرادعي الذي لمح فيه لاحتمال وقوع الأسلحة النووية بأيدي متشددين." وأكد الناطق الحكومي أن الأسلحة النووية الباكستانية، التي كان البرادعي قد قدرها بحوالي 30 إلى 40 سلاحا نوويا "مؤمنة تماماً وتحت سيطرة سلطة القيادة القومية." وهو ما شكك فيه جون بولتون سفير أمريكا السابق في الأمم المتحدة، الذي صرح قائلا لمحطة سي أن أن ربما تكون الأسلحة النووية الباكستانية مؤمنة تقنيا "إلا أنها ليست قضية تقنية، بل سياسية". مضيفاً "إذا أخفق الجيش أو انقسم، فالغطاء التقني لن يحمي تلك الأسلحة." مؤكدا:" لا مجال للالتباس هنا، فالوضع بالغ الخطورة."
 
توقيت لا يحبذه بوش
 
تتزامن زيارة البرادعي مع جولة الرئيس بوش في الشرق الأوسط، والتي وإن كانت في الظاهر تركز على حل النزاع العربي الإسرائيلي، لكنها لا تخفي هدفها الجوهري الساعي إلى محاصرة إيران، خاصة وأنها تأتي بعد أيام قليلة من تحرش زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني، ببوارج تابعة للأسطول الخامس الأمريكي في مضيق هرمز، والذي تحول إلى حرب استخدمت فيها أشرطة الفيديو من كلا الطرفين، بعد أن احتجت الولايات المتحدة رسميا لدى إيران، عبر السفارة السويسرية بطهران على الحادث. لكن ما أعلنته قيادة الأسطول الخامس أمس الخميس في البحرين، يجعل الاحتجاج الأمريكي عديم الجدوى. إذ أعلنت أنه يتعذر معرفة ما إذا كانت الزوارق إيرانية بالفعل "ليس هناك طريقة لمعرفة المصدر الدقيق لذلك (التهديد باللاسلكي). قد يكون أتى من الشاطىء أو من سفينة أخرى في المنطقة". مؤكدة أن "الزوارق السريعة الإيرانية كانت تتصرف بشكل استفزازي جدا وعدائي".
 
إسرائيل تثير المخاوف
 
يذهب الدكتور البرادعي هذه المرة وهو أكثر اطمئنانا، وخاصة بعد صدور تقرير أجهزة الاستخبارات الأمريكية، الذي يؤكد أن إيران توقفت عن مساعيها للحصول على سلاح نووي، ولا يخفي الدكتور البرادعي رغبته في حل الملف النووي الإيراني بطريقة سلمية، على عكس رغبة الولايات المتحدة، وخاصة إسرائيل، التي حذرت على لسان وزير أمنها الداخلي آفي ديختر من أن إيران طورت صواريخ يتعدى مداها 1250 ميلا، بحيث أصبحت قادرة على ضرب جنوب أوروبا. وقال ديختر في لقاء له مع صحيفة صنداي تلغراف البريطانية أن صواريخ إيران قادرة على الوصول غربا إلى ليبيا. وأكد ديختر في المقابلة أن إسرائيل تسعى لإخراج سورية من حلفها مع إيران. بينما أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن إسرائيل تتفق مع 90 % فقط من تقرير أجهزة الاستخبارات الأمريكية، الذي أكد توقف إيران عن السعي للحصول على سلاح نووي منذ عام 2003، وأن المسئولين الإسرائيليين سيستغلون زيارة الرئيس بوش لتزويده بمعلومات جديدة حول أنشطة إيران النووية، كما أكدت الصحيفة أن الرئيس بوش مستعد للحديث عن الخيارات العسكرية تجاه إيران.
 
عواقب ضرب إيران
 
يؤكد الدكتور محمد البرادعي في مقابلته مع صحيفة الحياة أن الوكالة الدولية نجحت مع إيران إلى حد كبير. ولا يزال هناك الكثير من المسائل، التي على إيران إيضاحها لنا بكل شفافية، كما يؤكد البرادعي أن الشهرين القادمين سيكونان حاسمين. كما أكد على أن إيران لا تزال بعيدة عن تصنيع سلاح نووي، حتى إذا امتلكت القدرة على ذلك، حيث أن نسبة تخصيب اليورانيوم لم تتجاوز 5 % بينما يحتاج السلاح النووي إلى يورانيوم مخصب بنسبة 98 %. ورحب البرادعي بالتقرير الأمريكي الذي ينفي سعي إيران للحصول على السلاح النووي قائلا أنه "تنفس الصعداء". مضيفا أن ما ذكره التقرير الأمريكي كنت أذكره طوال الوقت. وحذر البرادعي إسرائيل من توجيه ضربة عسكرية للمشروع النووي الإيراني "سينتج ضرب هذه المنشآت يقيناً هزة للكرامة الإيرانية. وسيكون هناك توافق كامل بين الأطياف الإيرانية كافة، المعارضة للنظام والموالية له، على بناء سلاح نووي في أقرب فرصة، لأنه أصبح هناك تهديد للدولة نفسها الآن."
 
هل ستمنح إيران الدكتور البرادعي ما يريد؟ أم أن المواجهة أصبحت حتمية؟ ولن يستطيع البرادعي منع الولايات المتحدة وحلفائها من ضرب إيران، كما حاول دون جدوى أن يمنع ضرب العراق. وفي كل الأحوال ماذا سيترتب على هذه الضربة من عواقب، في منطقة أصبحت تقف بكاملها على برميل من البارود، أو على أعتاب هولوكوست نووي؟
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 11/01/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com