
رفوف
خالية في متاجر غزة |
اقتحم عشرات
الآلاف من سكان غزة الحدود الفاصلة بين القطاع ومصر، وذكرت
وكالة الصحافة الفرنسية أن الاقتحام جاء بعد تفجير خمس قنابل
ليلة الثلاثاء وفجر الأربعاء، نتج عنها عدة ثغرات في الجدار
الأسمنتي الفاصل بين قطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء من ناحية
معبر رفح، وقال شهود عيان أن الأمن المصري لم يتدخل لمنع
آلاف الفلسطينيين من العبور نحو مدينة العريش، على عكس ما
حدث يوم الثلاثاء، حيث اشتبك الفلسطينيون مع قوات حرس الحدود
المصرية، التي كانت قد عززت بحوالي 300 عنصرا. ويقول شهود
عيان أن المقتحمين توجهوا إلى مدينتي رفح والعريش المصرية،
حيث عادوا محملين بالبضائع التي يحتاجونها، بما في ذلك
الوقود. ويذكر أن رفح مقسمة بين قسمين احدهما داخل الحدود
المصرية، والثاني داخل حدود قطاع غزة.
معابر الجحيم
يوجد في قطاع غزة
خمسة معابر، وغالبا ما تحمل هذه المعابر اسمين احدهما
فلسطيني والآخر إسرائيلي، فمعبر بيت حانون الذي يقع في شمال
القطاع، يطلق عليه الإسرائيليون معبر "إيريز"، وهي يربط بين
إسرائيل وقطاع غزة، ومخصص لعبور كبار الشخصيات، ورجال
الأعمال، والعمال الذين يعملون داخل إسرائيل. والمعبر الثاني
هو معبر المنطار، الذي يطلق عليه الإسرائيليون معبر"كارني"،
ويقع شرق قطاع غزة، على الحدود الفاصلة مع إسرائيل، وكان
مخصصا لعبور البضائع من وإلى القطاع، وخاصة الخضروات التي
تنقل إلى الضفة الغربية، أما المعبر الثالث فهو معبر ناحال
عوز، وهو معبر مهجور، تحول إلى موقع عسكري، وكان مخصصا أيضا
لعبور العمال والبضائع، ويقع أيضا شرقي القطاع على الحدود مع
إسرائيل. معبر صوفيا هو المعبر الرابع، ويقع جنوب شرق خان
يونس، وكان مخصصا لعبور العمال إلى إسرائيل، وأيضا عبور مواد
البناء، وأخيرا معبر رفح الذي يربط بين رفح الفلسطينية، ورفح
المصرية، والذي ازدادت أهميته بعد انسحاب إسرائيل من قطاع
غزة، وخاصة بعد استيلاء حماس على السلطة في القطاع، حيث قفلت
إسرائيل كل المعابر الأخرى، وبقى معبر رفح كمنفذ وحيد يربط
مباشرة بين مصر والقطاع. وفي السنوات الأخيرة ظهر معبر جديد،
يطلق عليه الفلسطينيون معبر كرم أبو سالم، بينما يطلق عليه
الإسرائيليون معبر "كيريم شالوم"، ويقع على المثلث الحدودي
الذي يربط بين القطاع، مصر، وإسرائيل، وهو تحت إشراف
إسرائيلي كامل، وتحاول إسرائيل نقل معبر رفح إلى معبر كرم
أبو سالم، وهو ما يرفضه الفلسطينيون، الذين يخشون أن يتعرضوا
إلى الاعتقال إذا عبروا من هذا المعبر، مثلما حدث مع أزمة
الحجاج الفلسطينيين الذين كان بينهم بعض القياديين من حركة
حماس، والذين اقتحموا الحدود من معبر رفح للعودة إلى بيوتهم.
انسحاب المراقبين الأوروبيين
تعود جذور المشاكل
المتعلقة بمعبر رفح إلى عام 1978، وهو العام الذي فصلت في
رفح المصرية عن رفح الفلسطينية بموجب اتفاقية كامب ديفيد،
ولكن فيما بعد جعلت الأنفاق المحفورة بين الرفحين، الاتصال
ممكنا بين العائلات التي عاشت سنوات طويلة معا، ومع تفجر
الانتفاضة الأولى والثانية تحولت هذه الأنفاق إلى أهم وسيلة
لتهريب السلاح والبضائع وحتى المخدرات، وبالرغم من المحاولات
الإسرائيلية لكشف هذه الأنفاق وتدميرها، إلا أن العلاقات
الاجتماعية المتشابكة بين الأهالي في المدينتين نجحت في
تأمين منافذ سرية بينهما، حيث يمكن حفر نفق يربط بين بيتين
في المدينتين، يربط بينهما وشائج القربى والمصاهرة، وأيضا
وشائج المصالح المشتركة من تهريب البضائع الممنوعة هنا أو
هناك.
وفقا لاتفاقية
المعابر التي أبرمت في نوفمبر 2005 بين إسرائيل والسلطة
الوطنية الفلسطينية، فإن مسئولية الإشراف على معبر رفح آلت
للسلطة الوطنية الفلسطينية ومصر، مع وجود مراقبين دوليين
ينتمون إلى الإتحاد الأوروبي، وذلك للتأكد من عدم مرور
أسلحة، أو أشخاص مطلوبين لدى إسرائيل، واحتفظت إسرائيل بحق
المراقبة على المعبر من خلال كاميرات، ومن خلال نظام معلومات
إلكتروني يمكنها من معرفة هوية العابرين، ولكن بعد استيلاء
حركة حماس على السلطة في القطاع، وبعد خطف الجندي الإسرائيلي
جلعاد شليط في 25 يونيه 2006 منعت إسرائيل عبور سكان غزة من
وإلى مصر، خاصة بعد مغادرة المراقبين الأوروبيين للمعبر.
حصار داخل الحصار
في 17 يناير
الماضي فرضت إسرائيل حصارا شاملا على قطاع غزة، في محاولة
للضغط لإيقاف إطلاق صواريخ القسام على بلدة سديروت، والتي
كانت رد فعل على الغارات والتوغلات الإسرائيلية، التي نتج
عنها مقتل 160 فلسطينيا من القطاع، بينهم 12 طفلا، وتسع
نساء، ليرتفع عدد القتلى بين الفلسطينيين منذ بداية انتفاضة
الأقصى عام 2000 إلى 6092 قتيلا، كما سقط عدد كبير من الجرحى
يمر بعضهم بظروف حرجة بسبب انقطاع الكهرباء، الذي نتج عن عدم
سماح إسرائيل تزويد القطاع بالوقود، وهو أمر هدد بتحويل حياة
سكان غزة إلى جحيم.
قرار في الوقت الضائع
في مجلس الأمن
اقترح السفير الليبي جاد الله عزوز الطلحي الذي ترأس بلاده
الرئاسة الدورية للمجلس، مشروع قرار يحث إسرائيل على:
" احترام واجباتها حيال القانون الدولي ومن بينها
القوانين الإنسانية وان توقف فورا جميع إجراءاتها والأعمال
غير الشرعية التي تقوم بها ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع
غزة". ولكن إقرار المشروع تأجل إلى اليوم الأربعاء، لإتاحة
الفرصة للمندوبين للتشاور مع حكوماتهم، وحتى الآن عبر السفير
الأمريكي في مجلس الأمن زلماي خليل زادة، أن مشروع البيان
الحالي غير مقبول، مضيفا أن مشروع البيان:
"
لا يتحدث عن
الهجمات بالصواريخ على إسرائيليين أبرياء". كما عبر السفير
الفرنسي في المجلس عن رفضه لمشروع البيان الحالي، مطالبا
بتعديله على أن " يأخذ بالاعتبار جميع الجوانب المتعلقة
بتدهور الوضع في غزة".
وقبل أن يصدر
القرار الدولي سمحت إسرائيل بدخول شحنات محدودة من الوقود
إلى القطاع المحاصر، ولكن عشرات الآلاف من سكان غزة، الذين
تمكنوا منذ فجر اليوم الأربعاء، من الوصول إلى مدينتي رفح
والعريش المصرية، عادوا محملين بالوقود في عبوات بلاستيكية،
وكأنهم قرروا إحراج الجميع، بما في ذلك السلطات المصرية،
التي وجدت نفسها في موقف لا يحسد عليه، وخاصة بعد خروج
المظاهرات في القاهرة للتنديد بما يجري لمليون ونصف من سكان
غزة، كما خرجت المظاهرات في كل من الخرطوم، طرابلس، نواكشوط،
عمان، والمخيمات الفلسطينية في الشتات، ويبدو أن الصمت الذي
استغلته إسرائيل في المدة الماضية لضرب مسلحي حماس والجهاد
الإسلامي قد ولى، ولا يمكنها في ظل الظروف المستجدة من تفريغ
احتقاناتها الداخلية، الناجمة عن خروج حزب "إسرائيل بيتنا"
من الحكومة في وجه سكان غزة، أو كما تساءل مراسل صحيفة هآرتس
جدعون ليفي:
"هل أدي القتل
الجماعي اليومي في غزة إلي تحسين الوضع الأمني؟ لا. الأمر
أدي فقط إلي زيادة التدهور. وهل أدي إلي تقليل عدد صواريخ
القسام؟ لا، بل أدي إلي زيادة الرشقات إذن لماذا يقتلون؟
لأنه يتوجب عليهم القيام بشيء ما . ويجب أن يكون هناك مقياس
ثمن محدد. هذه اكليشيهات خاوية فارغة."، ويلاحظ جدعون أنه:
"عندما كان بوش في
البلاد امتنعت إسرائيل عن عمليات الاغتيال وهبط عدد صواريخ
القسام، ولكن ما أن سافر جورج بوش حتى عدنا للقتل وعادت
صواريخ القسام لتشهد سديروت أصعب أيامها.
عن موقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 23/01/2008
|