02/02/2008

انتقائية غربية في مجال حقوق الإنسان
تقرير: ثيو تاميس - ترجمة: عمر الكدي (إذاعة هولندا العالمية)

 
تتسامح الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي، وبعض الحكومات الديمقراطية الأخرى، مع الأنظمة التي تتظاهر بالديموقراطية دون أن تكون كذلك فعلا وفقا لتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش حول العالم لعام 2008.
 
تقول المنظمة أن الحكومات الغربية لا تطالب الأنظمة المستبدة باحترام الحقوق المدنية والسياسية، التي تجعل من الديمقراطية لها معنى، بالإضافة إلى ذلك فإن حقوق الإنسان تتراجع في مختلف أنحاء العالم.
 
وتبدو الرسالة المركزية في تقرير هذا العام هي أن غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في الدول الحليفة يقوض المبادئ التي يدافع عنها الغرب ويخوض الحروب أحيانا باسهما.
 
ويشرح المتحدث باسم منظمة هيومن رايتس ووتش ريد برودي لماذا تدعم الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية ما يسمى بالديمقراطيات المزيفة: "إنها غالبا من لأسباب استراتيجية وتجارية. في بلد مثل روسيا، نرى أن الولايات المتحدة لا ترغب في إغضاب حليف مهم في الحرب ضد الإرهاب، وروسيا بلد يزداد نفوذا وقوة وفي حالة نيجيريا يلعب النفط دورا مهما في غض الطرف الأمريكي."
 
الرسالة الخاطئة
 
هذا الوضع سيؤدي حتما لنتائج عكسية، كما تقول المنظمة الحقوقية العالمية، لأن ذلك يبعث برسالة خاطئة للحكومات مفادها أنها يمكنها أن تفلت من الحساب فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، الاضطرابات الأخيرة في كينيا خير مثال على ذلك:
 
"هذه الأشياء قد ترتد عليك وتؤذيك. القبول بنتائج الانتخابات النيجيرية، بالرغم من الاتهامات المنتشرة بطريقة لا تصدق عن تزوير الأصوات وممارسة العنف في الانتخابات، فإن الولايات المتحدة ربما تركت انطباعا لدى الحكومة الكينية بأنه يمكنها تفلت دون حساب عن التزوير مثلها مثل الحكومة النيجيرية."
 
جوهر الديمقراطية
 
أمثلة أخرى عن الانتخابات التي تشوبها الخروقات بما في ذلك روسيا، البحرين، الأردن، وتايلاند. تصرفت الحكومات في هذه البلدان بدورها أيضا بأن بتنظيم الانتخابات فقط كاف لكي توصف بالديمقراطية، كما جاء في التقرير، ولكن الديمقراطية أكثر من مجرد انتخابات شكلية: "الديمقراطية تعني حرية الصحافة، حرية الاجتماع، الاقتراع السري. وليس كافيا أن يذهب الناس للتصويت مرة اثر مرة، في باكستان مثلا، رأينا أن الرئيس مشرف طرد أعضاء المحكمة العليا وعدل الملعب وشروط اللعبة من طرف واحد، ولكن بريطانيا والولايات المتحدة التي تعتبر أكبر مانح لباكستان، رفضتا الضغط من أجل تحسين الشروط التي تسبق الانتخابات تصران فقط على إجراء الانتخابات ذاتها."
 
المصالح المتعارضة
 
أنه اتجاه نشأ من خلال المصالح المتعارضة كما تقول هيومن رايتس ووتش: "الناس تهتم بحقوق الإنسان. والسؤال هو ماذا يحدث عندما تصطدم حقوق الإنسان مع مصالح مهمة أخرى. على المدى الطويل، من مصلحة الولايات المتحدة وأوروبا وجود ديمقراطيات مستقرة حول العالم، و السماح لبعض البلدان بالإفلات بعد انتخابات شكلية ليس من مصلحة أحد على المدى الطويل، وبالتأكيد ليس في مصلحة شعوب هذه البلدان، ولكنها ليست في مصلحة الغرب أيضا."
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 02/02/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com