عاد هدوء نسبي
تدريجي لشوارع العاصمة التشادية انجمينا بعد ثلاثة أيام من
المعارك المتقطعة في شوارعها بين القوات الحكومية والمتمردين
الذي بدءوا هجوما شاملا عليها يوم الجمعة. ويبدو واضحا وفق
دبلوماسيين غربيين في انجمينا أن القوات الحكومية الموالية
للرئيس ادريس دبي قد طردت المتمردين من العاصمة التشادية وقد
أعلن متحدث باسم المتمردين أنهم سحبوا قواتهم للسماح
للمدنيين بالخروج من المدينة لكنه من الواضح أنها عجزت عن
إسقاط الرئيس ديبي الذي قاد المعركة ضد خصومة من القصر رافضا
عرضا فرنسيا لتأمين سلامته الشخصية.
وقال شهود عيان أن
الجثث تتناثر في العديد من العاصمة التشادية التي شهدت أيضا
إعمال سلب ونهب خلال الايام الثلاثة التي سادت فيها الفوضى
غير انه لم تسمع أصوات قذائف مدفعية أو أية عمليات حربية
ظاهرة صباح الاثنين فيما تجوب طائرات الهيلكوبتر الحكومية
أجواء المدينة التي هرب منها الآلاف إلي الكاميرون المجاورة
عبر نهر شاري. .
لا احد يعرف بعد عدد القتلى في المعارك الخاطفة والقوية التي
شهدتها العاصمة وضواحيها وفي بلدة ادري على الحدود السودانية
التي شهدت معارك عنيفة بين الطرفين لكن منظمة أطباء بلا حدود
أكدت في بيان حذر أن المئات قد جرحوا بالرصاص الطائش في
انجمينا دون أن تذكر ضحايا القتال الفعلي بين المتمردين
والجيش الحكومي.
ردود فعل دولية
متأخرة
بدأ المجتمع
الدولي بإسماع صوته متأخرا بعض الشيء بدعوة بان كي مون
الأمين العام للأمم المتحدة يوم الأحد إلى وضع حد للقتال في
تشاد فيما أمضى مجلس الأمن الدولي بضع ساعات يوم الأحد
محاولا الاتفاق على بيان يساند الحكومة الشرعية في تشاد غير
أن البيان أجل للاثنين. بيد انه لا يبدو أن أحدا في عجلة من
أمره الآن بعد أن تمكن الرئيس إدريس ديبي من الحفاظ على
موقعه ودحر المتمردين واتهام جاره السودان بالوقوف خلف
المتمردين.
وقال الأمين العام
المتحدة في بيانه انه "يشعر بالقلق على وجه الخصوص بشأن
تدهور الوضع الانساني الخطير لنحو 285 ألف لاجئ و180 ألفا من
النازحين داخليا داعيا كل الإطراف إلى وقف العمليات العسكرية
فورا وبدء حوار حتى يمكن منع إراقة مزيد من الدماء."
هجوم مفاجئ
ذهل المراقبون
بالسرعة التي تمكنت بها أفواج مسلحة على سيارات دفع رباعي
عادية من اختراق البلاد من أقصى الشرق لأقصي العرب قاطعة
مسافة تقدر ب 700 ميل لتستولى على العاصمة في بضع ساعات دون
مقاومة تذكر في حرب يكون أول ضحاياها رئيس أركان الجيش
المدافع عن مواقعه ليفشل بعدها المهاجمون في الاستيلاء على
السلطة بعد استيلائهم على العاصمة في الهجوم الثاني نوعه
خلال عامين.
يعيد هذا الهجوم
الخاطف لأذهان السودانيين والتشاديين الهجوم المماثل على
مطار الفاشر الذي نفذته حركة تحرير السودان (دارفور)" على
مطار مدينة الفاشر كبرى مدن دارفور وغرب السودان في مارس
2003 والذي دمرت فيع ست طائرات مقاتلة تمثل جزءا كبيرا من
سلاح الجو السوداني واسر قائد القوات الجوية السودانية في
هجوم مباغت ببضع عشرات من السيارات.
فرنسا تلتزم
الحياد
القوات الفرنسية
المرابطة في وحول العاصمة تشاد التزمت بالفعل، على الأقل
ظاهريا، بالحياد الذي أكده وزير الخارجية الفرنسي كوشنير ولم
تشارك فيما اعتبرته نزاعا تشاديا داخليا لكن باريس أكدت
موقفها السياسي الداعم لإدريس ديبي برفضها لإسقاط الحكومة
بواسطة قوات قادمة من الخارج حسب تعبير الخارجية الفرنسية في
إشارة واضحة للدور السوداني فيما يحدث في تشاد.
ويعيد محللون
فرنسيون امتناع باريس عن التدخل المباشر لصالح حليفها إدريس
ديبي على حرص فرنسا على إنجاح مهمة قوات حفظ السلام الأوربية
التي ستصل قريبا إلى تشاد قريبا، حيث أن أي تورط فرنسي في
النزاع التشادي الداخلي من شانه تعقيد مهمة القوات الأوربية
في تشاد إلي حد كبير.
دارفور
وقالت مصادر محلية
أن قوات حركة العدل والمساواة السودانية المتمردة في إقليم
دارفور ربما تكون قد لعبت دورا مهما في إلحاق الهزيمة
بالمتمردين التشاديين بمهاجمتها من الخلف. سواء صدقت هذه
المزاعم أم لا فإن ما حدث في انجمينا خلال الأيام القليلة
الماضية سيترك ولا شك أثارا واضحة على الأوضاع في إقليم
دارفور السوداني المجاور.
استقرار الأوضاع
في انجمينا سيدفع بالاتحاد الأوربي إلي المسارعة بإرسال
قواته لتشاد لحماية اللاجئين السودانيين الفارين من القتال
في دارفور، وهو الأمر الذي تتوجس منه الحكومة السودانية
وتفعل كل ما بوسعها لتعطيله.
كما إن هزيمة
المتمردين ربما تؤدي إلي مضاعفة الدعم التشادي لمتمردي
دارفور مما يشكل صداعا إضافيا لحكومة الخرطوم التي تواجه
أصلا ضغوطا شديدة في دارفور التي ستستقبل بدورها قوات دولية
خلال الأسابيع القليلة القادمة حسب اتفاق مع الأمم المتحدة
والاتحاد الإفريقي.
يتشكل "التحالف
الوطني" الذي يقود المعارضة المسلحة ضد الرئيس التشادي ادريس
دبي من "جبهة اتحاد القوى الديموقراطية" بزعامة محمد نوري
الذي ينحدر من قبيلة القرعان التي ينتمي إليها الرئيس السابق
حسين هبري و"تجمع القوى من أجل التغيير" بزعامة تيمان أرديمي
الذي ينتمي لقبيلة الزغاوة وهي نفس قبيلة الرئيس ديبي وكان
مستشاراً له لبعض الوقت، "اتحاد القوى للتنمية
والديموقراطية» برئاسة عبدالواحد عبود، احد زعماء قبيلة
المسيرية العربية.
وكل هذه القبائل
تتوزع بين البلدين مما يجعل من السهل على كل دولة أن تشعل
النيران في البلد الجار لكن النبران نادرا ما تبقى في بلد
واحد. وليس ما حدث إلا مجرد فصل واحد في صراع يبدو انه غير
قصير.
نقلا عن (اذاعة
هولندا العالمية )
04/02/2008
|