01/02/2008

مقتل أبو الليث الليبي بصاروخ أمريكي في باكستان
تقرير: عمر الكدي (إذاعة هولندا العالمية)

 
ابو الليث الليبي في احدي
مطبوعات انصار القاعدة
 
أكدت مواقع إسلامية متشددة على الانترنت مقربة من تنظيم القاعدة، مقتل أبو الليث الليبي، الذي يعتقد أنه الرجل الثالث في تنظيم القاعدة، ولم تشر هذه المواقع إلى ظروف مقتل الليبي، ولكن عدة مصادر تربط بين مقتل الليبي والهجوم الصاروخي الذي قامت به الفرقة 82 خلال هذا الأسبوع، على منطقة وزيرستان الباكستانية الحدودية، أسفر عن مقتل 13 من أعضاء تنظيم القاعدة، جميعهم من الأجانب، ويعتقد أن أبو الليث الليبي كان بينهم.
 
وفقا لشهود عيان من سكان المنطقة القبلية في شمال باكستان، كانوا قد تحدثوا إلى مسئولين في المخابرات الباكستانية، فإن الهجوم الصاروخي استهدف قياديين من المستويين الثاني والثالث في تنظيم القاعدة، وأن من بين القتلى نائب أبو الليث الليبي، والذي يحمل بدوره الجنسية الليبية، كما نقل مسئولون أمنيون باكستانيون عن بعض سكان منطقة وزيرستان، أن القتلى كانوا سبعة عرب، وستة من آسيا الوسطى، وأنهم دفنوا جميعا في نفس اليوم، حيث طوق الموقع الذي استهدفه صاروخ انطلق من طائرة بدون طيار من نوع "بريديتور"، مجموعة مقاتلين تابعين لتنظيم القاعدة، دفنوا جثث القتلى وأخلوا المكان.
 
القائد الجديد للجماعة الليبية المقاتلة
 
ظهر أبو الليث الليبي لأول مرة عام 2001، عندما أعلن نجاة أسامة بن لادن من الهجوم الأمريكي الذي استهدفه في مرتفعات تورا بورا، ومنذ ذلك الوقت واظب الليبي على الظهور من حين إلى آخر، وكان آخر ظهور له في نوفمبر 2007، عندما تحدث عقب أيمن الظواهري في تسجيل بثه لمؤسسة "السحاب"، الأصولية بث على مواقع محسوبة على تنظيم القاعدة، أعلن فيه الظواهري انضمام الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة إلى تنظيم القاعدة، ثم تحدث أبو الليث الليبي باعتباره قائد الجماعة الليبية المقاتلة، ويشتبه في أن أبو الليث الليبي كان وراء التفجير الذي حدث في قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان، خلال زيارة نائب الرئيس تشيني لأفغانستان، وكانت القوات الأمريكية قد رصدت مكافأة مقدارها 200 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات، تقود إلى القبض على الليبي.
 
يعتقد أن أبو الليث الليبي الذي يبلغ 41 سنة، كان قد وصل إلى أفغانستان في مطلع الثمانينات للمساهمة في القتال مع المجاهدين ضد القوات السوفيتية، وكان شقيقه كما ذكر هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات في لندن، قد قتل المعارك التي شهدتها مدينة كابول أثناء الهجوم الأمريكي على طالبان والقاعدة عام 2001. ويذكر أن أبو الليث الليبي بالإضافة إلى خبرته العسكرية الميدانية، يعتبر فقيها أيضا، ويتضح ذلك من خلال ردوده على المراجعات الفقهية، التي قام بها أعضاء تنظيم الجهاد في السجون المصرية، والتي تبروا فيها من أعمال العنف العشوائية التي يقوم بها تنظيم القاعدة وفروعه.
 
يرجح أن الوحدة 82 التي نفذت الهجوم، والتي تعمل تحت إشراف مباشر لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، قد تلقت معلومات دقيقة من الأوساط القبلية في منطقة وزيرستان، لذلك ردت حركة طالبان على مقتل الليبي، بهجوم انتحاري استهدف مسجدا في ولاية هلمند، أسفر عن مقتل ستة أشخاص من بينهم حاكم الولاية، كما أسفر الهجوم على جرح 18 آخرين.
 
أعداء الظواهري وحلفاؤه
 
يعتقد أن أصول أبو الليث الليبي الذي يستخدم أحيان لقب "القاسمي" تعود إلى منطقة القواسم بغريان في غرب ليبيا، وهي نفس المنطقة التي جاء منها أبو منذر الساعدي نائب أمير الجماعة الليبية المقاتلة، الذي قبض عليه في هونغ كونغ عام 2005، وهو نفس العام الذي قبض فيه على أمير الجماعة عبد الله الصادق في تايلاند، ولا يزالان حتى الآن في السجون الليبية، بالرغم من أن السلطات الليبية أفرجت العام الماضي على 60 عضوا من الجماعة الإسلامية المقاتلة، أظهروا تغييرا في أفكارهم.
 
وكان الليبيون قد قاتلوا السوفييت تحت لواء القائد الأفغاني عبد الرسول سياف، وتأثروا بأفكار الفلسطيني عبد الله عزام، الذي يعتقد أن أيمن الظواهري تخلص منه بتفجير سيارته، حيث كان عزام لا يقر الخط الذي اختاره تنظيم الجهاد المصري بقيادة الظواهري، والذي تبناه ابن لادن فيما بعد، والمتمثل في محاربة أمريكا، حيث فضل الليبيون بعد انتهاء مرحلة "الجهاد" في أفغانستان مقاتلة نظام العقيد القذافي، وبالفعل تسللوا إلى ليبيا، وبدأوا يعدون العدة قبل أن تكشفهم قوات الأمن الليبية صدفة، ودار قتال ضار في شرق ليبيا ووسطها استمر طوال منتصف التسعينات، وأسفر عن مقتل العديد من أفراد الجماعة المقاتلة، وتفكيك التنظيم، ويعتقد أن أبو الليث لا يمثل الخط الرئيس للجماعة الليبية المقاتلة، وإنما يمثل مجموعة صغيرة من الليبيين انشقوا فيما بعد عن الجماعة، وعادوا إلى أفغانستان، ليتحالفوا مع الظواهري الذي لم يكونوا على علاقة وئام معه في البداية، ولكن التطورات المتمثلة في احتلال أفغانستان والعراق غير الكثير من المواقف السابقة، وكان أعضاء الجماعة المقاتلة قد حاولوا الدخول إلى ليبيا عن طريق الجزائر، ولكن الحركة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، والتنظيمات الصغيرة المنشقة عنها قتلت كل الليبيين الذي وصلوا إلى الجزائر، ويعتبر إعلان الظواهري في التسجيل الذي ظهر في نوفمبر الماضي، إلى جانب أبو الليث الليبي، والذي أكد انضمام الجماعة الليبية إلى "تنظيم القاعدة في بلاد الغرب الإسلامي"، هو أول إعادة تواصل بين الليبيين والجزائريين منذ تلك المذبحة.
 
المقاتلون الليبيون في العراق!
 
وكانت تقارير قد أفادت أن الليبيين المتسللين إلى العراق يمثلون العدد الأكبر بعد السعوديين، الذين يتسللون من سورية إلى العراق، وبعد تفجير أحد مساجد مدينة الموصل مؤخرا، اتهم مسئول في صفوف الصحوة أن ابن العقيد القذافي سيف الإسلام يقف وراء الليبيين المتسللين إلى العراق، وهو ما نفاه المسئولون الليبيون جملة وتفصيلا، وتقول بعض المصادر أن الصحوة العراقية باتهامها لابن العقيد القذافي، تحاول الضغط على الحكومة الليبية من أجل وقف تسرب المقاتلين الليبيين، بينما تقول مصادر أخرى أن تشويه سيف الإسلام القذافي، يصب في مصلحة شقيقه المعتصم، مستشار الأمن القومي الليبي، والذي ارتفعت أسهمه مؤخرا بعد زيارته للولايات المتحدة، ولقاءه بكونداليزا رايس، حيث يفضل الأمريكيون التعامل مع رجل عسكري ذي خلفية أمنية، بدلا من شقيقه الذي يتحدث كثيرا عن الإصلاح، ويرتبط بعلاقات أوروبية أكثر من علاقاته مع الأمريكيين.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 01/02/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com