
|

28/12/2007
|
|
|
|
غامروا بأرواحهم ..
رهبان بورما الشجعان
تقرير: سيباستيان
غوتليب
- ترجمة: علي حمزة (إذاعة هولندا العالمية)
|

|
|
|
يحتاج الأمر إلى
جرأة للسباحة ضد التيار وتحدي الآراء السائدة. تقدم إذاعة
هولندا العالمية سلسلة من اللوحات القلمية لأناس تصرفوا
بجرأة خلال عام 2007. ربما يكون هؤلاء الأشخاص سياسيين،
أتباع مذهب فكري مثالي أو مجرد جيران في السكن.
اليوم: رهبان
ميانمار، بورما سابقاً. خرج الآلاف من الرهبان البوذيون إلى
الشوارع يتظاهرون ضد الحكم العسكري في بلادهم، مغامرين
بأرواحهم. كانوا يعلمون بكل تأكيد أن الجيش سيضرب بقوة، كما
فعل قبل 20 عاماً عندما قُتل 3.000 شخص على أيدي القوات
المسلحة وقوات الشرطة. لكن في عام 2007، واتت الشجاعة رهبان
ميانمار للخروج إلى الشارع مرة أخرى.
بأقدام حافية، في
المطر المنهمر، تظاهر آلاف الرهبان في أزيائهم البرتقالية،
طويلاً في طرقات العاصمة السابقة يانغون. ضرب المواطنون
طوقاُ للحماية حول الرهبان في محاولة لمنع قوات الجيش من
الاشتباك بهم. بعد خمسة أيام من المظاهرات، ضربت قوات الجيش
بقوة. أُعتقل المئات من الرهبان.
البوذية
تعرف السيد ميم،
صحفية هولندية لا يمكن الإفصاح عن اسمها من أجل سلامتها،
البلاد معرفة جيّدة. تقول لا شك أن البوذية – والرهبان الذين
يمثلونها- هي أكثر المؤسسات احتراماً في ميانمار. "هي بلد
متدين بعمق. بضربه الرهبان، ضرب النظام ، في الحقيقة، قلب
البلاد". تعتقد أن العنف الذي مورس ضد الرهبان ليس انتهاكاً
لحقوق الإنسان فقط، لكنه جريمة ضد الثقافة البوذية للبلاد.
قالت ميم لم يُسمح لأية منظمة دولية بالدخول إلى السجون أو
معسكرات العمل. لكن المحتجزين السابقين حكوا قصصاً مرعبة عن
الجوع، العطش والتعذيب.
الانترنت
لعب الرهبان دوراً
حاسماً خلال المظاهرات فيما يتعلق بتوفير المعلومات عن الوضع
في ميانمار. استخدم النشطاء أيضا الانترنت بكثافة لإطلاع
العالم الخارجي على الأوضاع عن كثب، نشروا أشرطة فيديو
وصوراً باستخدام الهواتف النقالة، بالإضافة إلى التقارير
المكتوبة عن عنف قوات الجيش.
في سبتمبر كتبت
إحدى الناشطات في ميانمار في مدونتها الإلكترونية أنها
مختبئة من قوات الجيش ولذلك كانت تنام في مكان مختلف كل
ليلة. ناشدت النشطاء لمساعدة بعضهم البعض، لأنه إذا تم
اعتقالهم، فلن يبقى أحد لتغيير الوضع في البلاد. ناشدت الأمم
المتحدة بنشر قوات لحفظ السلام قائلة: " قوات الجيش لديها
البنادق. نحن ليس لدينا حتى العصي". لكنها لم تصل.
ساندت إذاعة
هولندا العالمية المتظاهرون في ميانمار أثناء الاحتجاجات.
كرست ثلاث ساعات إضافية من البث يومياً للمحطة الإذاعية "صوت
بورما".
النهر المتجمد
قُمعت احتجاجات
سبتمبر بقوة، لكن هذا لا يعني أن الهدوء قد عاد إلى ميانمار.
"يمكن مقارنة الوضع الراهن بالنهر المتجمد". تقول الصحفية
ميم "جميع الأشياء تتحرك تحت السطح. أعطت التظاهرات الناس
الشعور بأنه في الإمكان تغيير الوضع في البلاد". تعتقد
الصحفية ميم أن مواطني ميانمار فخورون جداً بالرهبان،
وبحقيقة أنهم امتلكوا الجرأة للجهر بآرائهم. "لكن الناس لا
يزالون يتساءلون عما حل بالرهبان الذين اعتقلوا. إنه وضع شاذ
حقاً، لأنه لم يحدث قط أن أصبحت المعابد والأديرة خالية كما
هو حالها الآن".
انفجار
السؤال الذي يطرح
نفسه حالياً هو: هل تقود مشاعر السخط ضد الحكم العسكري في
ميانمار إلى انفجار جديد سريعاً. هل يستجمع الرهبان جرأتهم
مرة أخرى؟ هل للبوذيين مزيد من الجرأة للخروج إلى الشوارع،
للجهر بمعارضتهم للحكم العسكري القمعي في بلادهم؟.
عن موقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 27/12/2007
|
|