
|

12/12/2007
|
|
|
|
القدس مدينة السلام أم عقبة
السلام
تقرير: عبير صراص (إذاعة هولندا العالمية)
|

|
|
|
يبدأ هذا الأسبوع
طاقم المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين محادثاتهم حول
القضايا العالقة بعد أن اتفق الطرفان في لقاء أنابوليس على
استئناف عملية السلام. وفي الوقت التي تحتشد فيه الجهود
للتوصل لحل للنزاع تحولت الأنظار إلى خطة الحكومة
الإسرائيلية بتوسيع مستوطنة حارهوما الواقعة جنوب شرق مدينة
القدس. أثارت الخطة غضب الجانب الفلسطيني وانتقادات الولايات
المتحدة . حيث علقت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس
بأن خطة توسيع المستوطنة تعتبر مجازفة مضرة بعملية السلام.
وطالب رئيس المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إسرائيل بوقف
جميع انشطتها الاستيطانية بما فيه توسيع المستوطنات التابعة
لمدينة القدس.
أدلى نائب رئيس
الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون بتصريحات تحث الجانب
الإسرائيلي للتنازل جزئيا عن مدينة القدس وأضاف رامون أن على
إسرائيل التخلي عن بعض أجزاء مدينة القدس للفلسطينيين لكي
تتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين ولكي تحافظ على دعم حليفتها
الولايات المتحدة. لكنه أشار أن الحكومة الإسرائيلية لن
تتنازل عن المستوطنات التي تعتبرها جزءا من مدينة القدس
الكبرى. وأوضح قائلا: "أنا مقتنع
بأن الإحياء اليهودية، بما فيها حار هوما، يجب أن تكون تحت
السيادة الإسرائيلية، بينما لا ينبغي أن تكون الأحياء
العربية كذلك لأن هذا يشكل تهديدا على القدس عاصمة
لإسرائيل".
ويبدو أن تصريحات
نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون جاءت لتلطيف الجو
مع شركاء إسرائيل في عملية السلام وتنبيه اليمين الإسرائيلي
أن حلم الاستيلاء على مدينة القدس بأكملها من شأنه أن يعرقل
خطة السلام.
جاءت هذه
التصريحات في أعقاب إعلان وزارة الإسكان الإسرائيلية نهاية
الأسبوع الماضي عن مناقصة لبناء 300 وحدة سكنية جديدة في
مستوطنة حار هوما الواقعة على جبل أبو غنيم كما يسميه
الفلسطينيين. يتعارض هذا التوسيع مع خارطة الطريق والتي تنص
على تجميد عملية الاستيطان في الأراضي المحتلة.
كما أعلنت إذاعة
إسرائيل أن قوات الجيش الإسرائيلي قامت بإخلاء 60 من الشباب
اليهود المتطرفين من على تلة بالقرب من مدينة الخليل جنوبي
الضفة الغربية حيث كانوا يعتزمون إنشاء مستوطنة غير شرعية.
جدير بالذكر أن هنالك أكثر من 100 مستوطنة غير شرعية، أو غير
موافق عليها من قبل الحكومة الإسرائيلية. تم إنشاء 56 منها
منذ العام 2001 بعد تولي رئيس الوزراء السابق أرييل شارون
السلطة.
القدس مدينة محتلة
تقسم مدينة القدس
إلى جزأين الغربي والشرقي. احتلت إسرائيل الجزء الغربي منذ
العام 1948 والذي تبلغ مساحته 38 كيلومتر مربع. أما الجزء
الشرقي أو العربي كما يسميه الفلسطينيين والتي تبلغ مساحته 6
كيلومتر مربع، احتلته إسرائيل بعد حرب الأيام الستة في العام
1967. وقامت إسرائيل بتوسيع مناطق بلدية مدينة القدس لتضم 70
كيلومتر مربع من الأراضي والتي كانت معظمها من القرى والمدن
الصغيرة الفلسطينية المحتلة المحيطة بمدينة القدس أمثال حار
هوما، وادي الجوز، بيت صفافا، الطور. ورسمت الحكومة
الإسرائيلية مشروع توسيع القدس لجعلها "بلدية القدس الكبرى".
وتهدف عملية توسيع نطاق بلدية القدس لربطها بالتجمعات
الاستيطانية الكبرى المحيطة بها مثل جفعات زئيف شمالا،
معاليه أدوميم شرقا، وعتصيون جنوبا.
أقرت الحكومة
الإسرائيلية في العام 1980 قانونا جديدا تعتبر بموجبه مدينة
القدس، بما فيها الجزء الشرقي والغربي، العاصمة "الموحدة
والأبدية" لدولة إسرائيل. وتقدم رئيس حزب الليكود بنيامين
نتانياهو باقتراح تعديل جديد مؤخراً، ليتم التصويت عليه ثلاث
مرات قبل تبنيه. يستلزم الاقتراح موافقة ثلثي أعضاء الكنيست
البالغ عددهم 120 على أي تعديل على قرار العام 1980، مما
يجعل أي تغيير في وضع القدس من صعبا جدا إن لم يكن مستحيلا.
بالرغم من أن
احتلال شرقي القدس غير شرعي ولم يعترف به دوليا، إلا أن
إسرائيل بدأت منذ احتلالها للمدينة بعملية تهويد المنطقة بما
فيها اتخاذ إجراءات لتقليص عدد السكان الفلسطينيين. تشمل هذا
الإجراءات هدم البيوت العربية غير المرخصة من قبل الحكومة،
مصادرة الأراضي، وتجريد بعض السكان من هويتهم المقدسية بسبب
رحيلهم للضفة الغربية أو لخارج البلاد. و يبلغ عدد السكان
الفلسطينيين ما يقارب 30% من إجمالي سكان القدس الكبرى
والبالغ عددهم 700 ألف نسمة.
وفي الوقت التي
كانت الحكومة الإسرائيلية تتفاوض فيه مع الفلسطينيين تمكنت
من توسيع نشاطها الاستيطاني في الأراضي المحتلة بما فيها
مدينة القدس. منذ اتفاقية أوسلو في العام 1995 ضاعفت إسرائيل
عدد المستوطنين في الضفة وانشأت سلسلة من الطرق الرئيسية
لربط التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية ومنعت
المواطنين الفلسطينيين من استخدام هذا الطرق الرئيسية.
المفاوضات حول القدس
رفض الجانب
الإسرائيلي منذ بدء المفاوضات أن يشارك مفاوضين من القدس
الشرقية في طاقم المفاوضين الفلسطينيين. اتفق كلا الجانبين
في بداية عملية السلام على أن تؤجل قضية القدس، إلى جانب
القضايا الأخرى الأكثر تعقيدا مثل المستوطنات واللاجئين، إلى
المرحلة التفاوض حول الحل النهائي التي لم تبدأ بسبب انهيار
عملية السلام في منتصف الطريق. الخطة الوحيدة التي تطرقت
لاقتراح حلول عملية حول مدينة القدس هي الخطة التي طرحها
نائب وزير الخارجية الإسرائيلي يوسي بيلين و محمود عباس
والتي نصت على تقسيم القدس، وجعل القدس الشرقية عاصمة للدولة
الفلسطينية المنتظرة إلا أن الخطة التي أعلنت في العام 2000
لم تلاق ترحيبا واسعا في ظل اندلاع الانتفاضة الثانية وتزعزع
عملية السلام.
عن موقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 10/12/2007
|
|