06/12/2007

لبنان يتفق على الرئيس الجديد ويختلف في التفاصيل
(إذاعة هولندا العالمية)

الجنرال ميشال سليمان قائد الجيش اللبناني هو المرشح التواففقي الوحيد للرئاسة

 

الجنرال ميشال عون زعيم التيار

الوطني الحر المعارض

لا يزال منصب الرئاسة شاغرا في لبنان، بعد إحد عشر يوما من مغادرة الرئيس السابق أميل لحود لقصر بعبدا. وبالرغم من اتفاق الطرفين على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للبلاد، إلا أن الشروط التي وضعتها المعارضة، وخاصة النائب ميشال عون تهدد بعدم انعقاد البرلمان يوم الجمعة القادم لانتخاب الرئيس الجديد. و لم يبق بين الأغلبية البرلمانية والمعارضة من خلاف سوى إصرار المعارضة على أن يتم الاتفاق على قانون الانتخابات الجديد، والاتفاق على حصص الفريقين في الحكومة الجديدة قبل انتخاب الرئيس الجديد، بينما تصر الأغلبية البرلمانية على انتخاب الرئيس أولا، ثم بحث القضايا الأخرى.
 
شروط قبل التنصيب
 
لهذا وصل اليوم إلى بيروت وزير خارجية فرنسا برنار كوشنر في محاولة منه لإيجاد حل لهذه العقدة، التي تهدد بكسر المنشار اللبناني، وهي الزيارة السابعة له خلال ستة أشهر، مما يعكس الاهتمام الفرنسي بلبنان سواء أكان الرئيس شيراك أو ساركوزي. يأتي التوسط الفرنسي والأوروبي في محاولة لحسم الخلافات التي لا يمكن حسمها داخل البرلمان، بسبب عدم امتلاك الطرفين لنصاب الثلثين حتى يفرض إرادته، ولأن الأزمة اللبنانية لا تعبر عن الخلاف بين أطراف الأزمة في الداخل فقط، وإنما في خارجه على وجه الخصوص، فقد اتصل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالرئيس السوري بشار الأسد، و بزعيم المستقبل سعد الحريري، كما أجرى الكرملين اتصالات بدمشق بدفع من فرنسا على ما يبدو لتليين الشروط التي تضعها المعارضة للانتخاب الرئيس الجديد.
 
وكان الرئيس الفرنسي ساركوزي قد اتصل من الجزائر بالرئيس بشار الأسد لبحث نفس الأزمة حسب ما أوردت صحيفة الحياة اللندنية، وشملت اتصالات الرئيس الفرنسي العاهل السعودي الملك عبد الله، وكذلك ميشال عون، وسعد الحريري، و يأتي التركيز على ميشال عون في التفاصيل الأخيرة من أزمة الرئاسة اللبنانية، بسبب اعتقاد الفرنسيين أنه هو سبب الأزمة، وليس بقية حلفائه في المعارضة، خاصة بعد أن رفضت الأغلبية مبادرته التي طالب فيها بأن يختار تياره رئيسا توافقيا من خارجه لمدة سنتين، بينما يختار الحريري رئيس الحكومة من خارج تياره. ويبدو للفرنسيين أن طموحات ميشال عون لتبوء منصب الرئاسة لا يزال قويا، منذ أن أقصي بالقوة على يد القوات السورية في مطلع التسعينات، بعد أن شغر مقعد الرئيس بانتهاء الفترة الرئاسية للرئيس أمين الجميل، الأمر الذي جعله يخرج إلى منفاه في فرنسا حتى عام 2005. هذا التفسير بالإضافة إلى ضرورة طرق أبواب دمشق وطهران لحل الأزمة هو الأقرب للمنطق، خاصة وأن أطرافا في الأغلبية تتهم المعارضة بأنها تريد أن يبقى منصب الرئيس شاغرا، حتى يفقد الموارنة هذا الامتياز، وهو ما لا ينطبق على النائب ميشال عون الذي يقف خلفه عدد لا يستهان به من الموارنة، و يبدو أن سبب هذه الاتهامات هو صمت حزب الله، الذي ترك ميشال عون يضع شروط كل المعارضة في مواجهة الأغلبية، بينما تولى الطرف الثالث في المعارضة رئيس البرلمان نبيه بري محاولة الوصول إلى حلول وسط مع سعد الحريري.
 
الثمن السوري ليس بيد فرنسا
 
تحاول فرنسا تقديم ثمن لسورية مقابل حل الأزمة اللبنانية، و يبدو أن كل محاولات فرنسا جاءت أدنى مما تريد سورية، خاصة بعد أن أبدت الأخيرة عدم تحمسها لتلبية الدعوة الفرنسية لوزير الخارجية وليد المعلم لحضور مؤتمر الدول المانحة يوم 17 ديسمبر في باريس، الذي جاء كثمرة لمؤتمر أنابوليس، و يتوقع أن توجه فرنسا دعوة للرئيس السوري لحضور القمة المتوسطية في يونيه المقبل، ولكن سورية تطلب ما قد تعجز عنه فرنسا لوحدها، وهو إلغاء محكمة الحريري، و أفضل طريقة لذلك حتى الآن هو بقاء لبنان بدون رئيس.
 
تعديل الدستور
 
ليست المشكلة فقط في سلة الشروط الجديدة التي أعلن عليها ميشال عون مؤخرا لاختيار الرئيس الجديد، وإنما في ضرورة تعديل الدستور الذي لا يسمح بانتخاب قائد الجيش رئيسا للبلاد، في محاولة لوقف الاستعانة بالعسكريين، وكان آخرهم الرئيس أميل لحود القادم من قيادة الجيش. ويبدو من سوء حظ لبنان أن هذا التعديل الدستوري أصبح عقبة عندما أتفق الطرفان على اختيار قائد الجيش.
 
من الواضح أن سبب المشكلة القائمة ليس في المرشح الرئاسي العماد ميشال سليمان، وإنما في المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الحريري، فالعماد سليمان تربطه بكافة الأطراف علاقات جيدة، فهو ماروني وكان قد نسق بشكل جيد مع حزب الله خلال حرب السنة الماضية مع إسرائيل، وحتى لو غير حياده بعد أن يصبح رئيسا، ومال أكثر نحو تيار 14 آذار(الأغلبية) فإن التجارب علمتنا أنه لا يستطيع تغيير الكثير طالما أن زعماء الطوائف والكتل النيابية لم يتفقوا على ذلك. ويبدو أنه المرشح التوافقي الوحيد خاصة بعد أن اجتمع مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لمدة ثلاث ساعات يوم الاثنين الماضي، وموافقة البطريرك الماروني نصر الله صفير على انتخاب سليمان رئيسا للبلاد، كما لم يعترض أحد من القوى الخارجية المؤثرة في لبنان بما في ذلك دمشق، طهران، واشنطن، والرياض، بعد أن استبعدت صيغة النصف زائد واحد، التي لا يمكن أن تنجح في بلد يعتمد على التوازن الطائفي بشكل دقيق، ولا يمثل البرلمان سوى المكان الذي يصادق فيه على ما أتفق عليه خارجه.
 
جنرال الحياد الدقيق وسط الأزمات
 
ولد المرشح المتبقي الوحيد بعد أن استبعدت قائمة صفير، العماد ميشال سليمان عام 1948 في بلدة عمشيت بقضاء جبيل. تخرج عام 1970 من المدرسة الحربية برتبة ملازم أول، وترقى حتى وصل رتبته الحالية عام 1998 عندما عين قائدا للجيش خلفا للعماد أميل لحود، ونجح في الحفاظ على حياد دقيق بين الطوائف خلال قيادته للجيش، وبالرغم من تعرض الجيش لتحديات قاسية إلا أن العماد ميشال سليمان نجح في إبراز الجيش باعتباره جيش الجميع، وباعتباره المؤسسة الوحيدة التي لم تنقسم في البلد الذي انقسم فيه الجميع، وتمثلت هذه التحديات في الحرب مع إسرائيل في صيف العام الماضي، والتي ترتب عليها انتشار الجيش في المناطق الجنوبية التي يسيطر عليها حزب الله، وتمكن الجيش من تحاشي الصدام مع مقاتلي حزب الله، وأيضا في أزمة نهر البارد التي كادت تعصف بالتعايش اللبناني الفلسطيني في البلد.
 
لكل هذه الأسباب يبدو سليمان أفضل مرشح توافقي، ولكن هل سيجتمع البرلمان يوم الجمعة القادم لانتخابه رئيسا للبلد؟ أم أنها ستكون جلسة التأجيل الجديد؟ كل ذلك يعتمد على المركز الذي سيحتله كل طرف وفقا للصيغة الجديدة، والتي هي ليست اتفاق الطائف، ولكنها نسخة معدلة عنه قد تكون عدلت في مكان آخر غير الطائف هذه المرة.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 05/12/2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com