اكثر من
خمسين كاتبا ورساما وصحفيا يهربون الى الخارج
تقرير: الارشيف الوطني الليبي
للاخبار
تتصاعد في العاصمة طرابلس
ومدينة بنغازي والمدن الكبرى حركة الاحتجاج من قبل المثقفين الليبيين، ،
ضد التضييقات التي تمارسها سلطات النظام الفردي على مختلف الانشطة
الثقافية، حيث يضطر الكثير من الكتاب والشعراء والتشكيليين والمسرحيين
والملحنين والموسيقيين الى الصمت والتواري خشية البطش بهم في حال لم
يمدحوا القذافي او رفضهم الاشتراك في مهرجانات التهريج التي صارت موضع
ازدراء الشعب ونقمته.
ويؤكد تقرير ميداني بعث به احد
المثقفين الليبيين الى (ا.و.ل.ا) بان السلطات الحاكمة 'بدأت تشعر بالقلق
والاضطراب من انتشار التمرد في صفوف المثقفين، وهجرة الكثير منهم الى
خارج الوطن، خشية الاستدعاء والاعتقال، وقد هاجر فعلا خلال الاشهر الستة
الماضية اكثر من خمسين من المسرحيين والصحفيين والكتاب والاكاديميين،
ويستعد الى الهجرة آخرون' واضاف ' ان موقف نظام القذافي من الثقافة
والمثقفين بقي طي الكتمان ولكن منذ انتشار الفضائيات وشبكة الانترنيت
اصبح الجميع يتكلمون عن الحرية وانعدامها في ظل الحكم الفردي، والكثير من
المثقفين صاروا يتجادلون حول دولة الدستور ودستور الشرعية ودستور
الاستقلال ويتساءلون لماذا تعيش ليبيا من غير دستور؟ ولماذا يسكت الرأي
العام عن هذا الوضع كما يتناقشون حول مسؤولية المثقف لانقاذ شعبه من
التسلط'.
ويشير التقرير الى انه 'منذ
صدور قانون تأميم الصحافة، القانون رقم رقم 75 لسنة 1973 الذي صدر في 10
أكتوبر 1973م، والذي تم بموجبه تأميم الصحف والمجلات التي كانت يملكها
القطاع الخاص، فان القذافي فرض قبضته على كل وسائل الإعلام في ليبيا،
على الرغم من ان النظام وقع المواثيق والعهود الدولية مثل الميثاق
العالمي لحقوق الإنسان (المادة 19) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية
والسياسية التي تلزمه بتأمين حرية التعبير وابداء وجهات النظر بحرية
وبعيدا عن الاكراه والضغط' ويضيف 'ان محنة الصحفي ضيف عبدالكريم الغزال
المعتقل في اقبية سجون القذافي صارت موضع اهتمام مثقفي ليبيا وصار اسمه
على كل لسان في بلادنا، كما اننا نتابع باهتمام دور المثقفين والمبدعين
الليبيين في خارج الوطن ونأمل منهم زيادة النشاط لفضح نظام القذافي
وممارساته ضد الحريات المكفولة بالمعاهدات والمواثيق الدولية'.
يذكر ان الغزال اختطف في 21 –
5 – 2005 من قبل الجهاز الامني بالقرب من إحدى مزارع الهواري وفى طريق
عودته من منزل أحد الأصدقاء، وكان برفقته إعلامي ليبي اسمه محمد مرغني،
وبعد حوالي عشرة ايام سلم مسؤولو مركز شرطة قاريونس أهل ضيف الغزال جثته
الى اهله بزعم أنهم عثروا خارج المدينة، وكانت مقيدة اليدين وبدت وكأنها
آخذة في التحلل، مما يدل على أن القتل تم بعد اختطافه مباشرة، وبسبب تحلل
الجثة لم يتعرف أهل ضيف الغزال عليه للوهلة الأولى.
وكان الصحفي الصحفي الشهيد قد
عمل في قيادات الصحافة المحلية طوال تسعينيات الماضية قبل ان يتعرف على
مكامن الفساد في هرم النظام واركانه، فاستقال من مناصبه وقرر المضي قدما
في فضح هذا الملف من دون ان تثنيه التهديدات، وفي مطلع عام 2005 حاول
الترشح لرئاسة نقابة الصحافيين، ولم يتمكن لان النظام فرض اشخاص يريدهم
عبر تزوير عملية الانتخاب الحر، لكن ضيف الغزال لم يتوقف عن الكتابة
فاختار الاقنية الخارجية ميدانا للكتابة، فنشر في صحيفة (ليبيا اليوم)
الإلكترونية في 27 فبراير (كانون الثاني) 2005 عن انتهاكات وتجاوزات
كثيرة تعرض لها بسبب مقالاته وتحقيقاته وانتقاداته الصحفية، وقال ما نصه:
'إنني أحد الذين تعرضوا لانتهاكات اشتملت التحقيق والمقاضاة كان سببها
الرئيسي مقالاتي وتحقيقاتي الصحفية، التي أجريتها حول كل ما يسئ إلي بني
مجتمعي، من سلوكيات وممارسات خاطئة، أرهقت الكادح المعدوم دون غيره وقد
تجاوزتها بحقائقي التي أكدتها المستندات الدالة دون وقوف الرابطة
(النقابة)، معي'.
وفي غضون ذلك تتزايد الانشطة
الابداعية للمقفين الليبيين في خارج الوطن، وتقدم المطابع والصحافة
العالمية والاقنية الالكترونية يوميا اشارات ونماذج من ابداعات الليبيين
والكثير منها تتصدى الى محنة الشعب الليبي منذ الانقلاب على الشرعية في
عام 1969 ولعل آخر هذه الاصدارات رواية الكاتب الليبي بالإنجليزية هشام
جاب الله مطر بعنوان (في بلاد الرجال) عن دار نشر بينجوين العالمية.
ويكشف هشام من خلال هذه الرواية عن عوالم قمعية يعيشها التاريخ الليبي
المعاصر في ظل كابوس القذافي، وتبدأ بحديث عن صبي عمره تسع سنوات حين
يختفي والد أعز أصدقائه، وهناك رجل يجلس خارج البيت طوال النهار، ملقياً
أسئلة غريبة.
ولد هشام جاب الله مطر العام
1970 بمدينة نيويورك وقضي طفولته في طرابلس والقاهرة. وهو يقيم في لندن
منذ العام 1986. ويعمل حاليا علي كتابة روايته الثانية التي تقع أحداثها
بين القاهرة ولندن. وإلى جانب تخصصه كمهندس معماري فإن اهتماماته تتنوع
بين النحت، والتصميم، والمسرح والشعر والترجمة.
وكانت الرواية قد شهدت تنافساً
حاداً لشراء حقوقها من قبل الناشرين في بريطانيا خريف العام 2005 والذي
فازت به في النهاية شركة (فايكنج) أحد فروع مؤسسة بينجوين العالمية
للنشر، حيث وقعوا عقداً مع الكاتب لإنتاج كتابين ستكون (في بلاد الرجال)
أولاهما.
وحول الرواية وخلفياتها
الليبية الدامية كتب المحرر الادبي في الغارديان ستيفن موسّ: 'لقد جرى
إخفاء والد هشام مطر من قبل البوليس السرّي الليبي .. لقد شُنق أصدقاؤه ؛
لقد سُجن أقرباؤه. هل يعني ذلك أن ما يستطيع الكتابة عنه هو عذاباته؟'
ويضيف 'لمَ لا يكون هشام مطر في أقصى ثورات الغضب؟ في عام 1990، عندما
كان طالبا في لندن، خُطف والده الذي كان معارضا ليبيّا يعيش في القاهرة.
وقد أُخذ الى طرابلس وسُجن وعُذّب. لقد هرّب عدّة رسائل من داخل سجن أبو
سليم تفصّل ما تعرّض له من معاملة، ولكن انعدمت أخباره منذ عام 1995.
ولابدّ أن يكون انعدام الأخبار هذا مريعا'