 
القذافي
بوتين
|
أنهى الرئيس
الروسي فلاديمير بوتين زيارة ناجحة إلى ليبيا يوم أمس
الأربعاء، توجت بتوقيع مجموعة من العقود بلغت قيمتها حوالي
10 مليار دولار، في مجالات الطاقة النووية، السلاح، النفط
والغاز، السكك الحديدية والإسكان. وتبدو رغبة الروس واضحة في
الحصول على جزء من الكعكة الليبية، التي ذهب أغلبها للدول
الغربية، وهو ما عبر عنه بوضوح المتحدث باسم الكرملين دميتري
بيسكوف، عندما قال إن "المغزى الرئيسي من الزيارة، هو تعويض
خسائر تكبدتها علاقتنا الثنائية خلال العقوبات التي امتثلنا
لها بصرامة، على العكس من بعض المنافسين الغربيين."
أما العقيد
القذافي فيرى أن وضع جميع بيضه في سلة الغرب مخاطرة كبيرة،
خاصة وأن الغرب لم يكافئه حتى الآن على تسليمه لأسلحة الدمار
الشامل، ولا تزال المحاكم الأمريكية تصدر أحكامها ضد ليبيا،
تطلب في كل مرة تعويضا جديدا عن نفس القضايا القديمة، وحتى
اتفاق تسوية التعويضات الشامل الذي توصلت له ليبيا مع
الولايات المتحدة لا يزال يحتاج إلى الكثير من المناورة
لتمريره، بينما سيختفي الرئيس بوش بعد عام، ولا يدري القذافي
الذي سينهي العام القادم أربعين عاما من حكمه الطويل، من
الذي سيخلف بوش في البيت الأبيض، لذلك حملت مراسم استقبال
الرئيس بوتن الكثير من الرمزية الموجهة إلى الغرب، حيث
تتزامن الزيارة مع الذكرى الثانية والعشرين للغارة الأمريكية
على مدينتي طرابلس وبنغازي، في 15 أبريل عام 1986، وتمت
مراسم الاستقبال الرسمية أمام أطلال بيت القذافي في باب
العزيزية، الذي دمرته الطائرات المغيرة، والذي أشاع القذافي
أن ابنته بالتبني قتلت داخله، وبالرغم من أن الاتحاد
السوفيتي في ذلك الوقت لم يفعل الكثير، وهو يخوض وراء
ميخائيل غورباتشوف خلف سراب البروسترويكا والغلاسونست، إلا
أن وجود بوتن اليوم على رأس الاتحاد الروسي بسياسته المناكفة
للغرب، تطمئن الزعيم الليبي، الذي يشعر أنه لم يربح ما كان
يتوقعه في صفقته مع الغرب، لذلك قال العقيد القذافي عن هذه
الزيارة أنها:" جاءت في الوقت المناسب".
حبة واحدة يمكن أن تغير الميزان
في حفل العشاء
الذي أقامه القذافي على شرف الرئيس بوتين، والوفد الكبير
المرافق له، والذي قدر بحوالي خمسمائة شخص، قال القذافي
مخاطبا ضيفه:" نحن نعلم، رغم التغيرات التي ستحصل في المدة
القريبة في القيادة الروسية.. نعرف أنكم أيها الصديق
ستستمرون في قيادة الإتحاد الروسي." وهو أمر مهم بالنسبة
للقذافي، الذي لا يحبذ إقامة علاقات مع دول، بقدر إقامة
علاقات مع أشخاص لا يختفون بعد أول انتخابات. وأضاف
القذافي:" في ظل الاختلال الخطير في التوازن الدولي، كان
العالم يعيش في قلق وحالة رعب، ولكن العالم الآن بدأ يرتاح
شيئا ما عندما أُعيد بناء القوة الروسية الرادعة من جديد."
بينما قال الرئيس بوتن في كلمته "كما يقول المثل العربي إن
حتى حبة واحدة يمكن أن تغير الميزان في الاتجاه المطلوب،
فإننا أثناء هذين اليومين سوف نقوم بزرع الكثير من هذه
الحبات."
دفع الديون المشطوبة!
أول هذه الحبات
كان شطب الديون الليبية للاتحاد السوفييتي البالغة 5.3 مليار
دولار، مقابل شراء ليبيا أسلحة وتجهيزات عسكرية روسية بقيمة
3 مليار دولار، ويبدو أن هذا الأمر استغرق وقتا طويلا من
المفاوضات سبقت زيارة الرئيس بوتن، وذلك بسبب حساسية القذافي
من التعويضات الطائلة التي دفعها لتسوية مشاكله مع الغرب،
ولهذا السبب تبدو عبارة "شطب الديون" مفضلة عند المسئولين
الليبيين أكثر من عبارة " تسوية الديون"، في حين قال وزير
المالية الروسي الكسي كوردين، المرافق لبوتن إن الالتزامات
والدعاوى المالية المتبادلة، وطرق تسديد الديون الليبية، لا
تزال في طور المحادثات.
زواج المصلحة!
ووفقا لوكالة
انترفاكس الروسية، فقد وقع الطرفان على عدة عقود في مجالات
الطاقة النووية، حيث اعتبرت الأوساط الروسية أن البرنامج
النووي المدني الليبي، يأتي على رأس جدول أعمال زيارة بوتن،
كما وقع البلدان عقودا في مجال النفط والغاز، وخاصة نقل
الغاز على الساحل الليبي، وكانت شركة غاز بروم الروسية قد
فازت العام الماضي بثلاثة مناطق للتنقيب على الغاز في حوض
غدامس، والتي تطور مشاريع للغاز مع شركة ايني الإيطالية، كما
تم التوقيع على عقد في مجال السكك الحديدية، وعقد لبناء سبع
محطات كهربائية، وخط كهربائي عالي الضغط.
يذكر أن حجم
التبادل التجاري بين البلدين يقدر حاليا بحوالي 200 مليون
دولار سنويا، بينما كان زمن الاتحاد السوفييتي في حدود
المليار دولار، وبالرغم من أن هذه الزيارة هي أول زيارة يقوم
بها رئيس روسي منذ انهيار الإتحاد السوفييتي، إلا أن ترتيبها
استغرق حوالي 8 سنوات، فقد حاول الرئيس بوتن زيارة ليبيا منذ
عام 2000، إلا أن العقيد القذافي على ما يبدو لم يكن متحمسا
لها، وهو يحاول تبييض صفحته مع الغرب، وكما قال الكسندر
كليمنت من مجموعة أوراسيا الاستشارية إن:" القذافي قال ذات
مرة إن علاقة الحب بينه وبين الاتحاد السوفيتي لم تتحول إلى
زواج.. ربما حان الوقت لتجربة زواج المصلحة". وخاصة أن
العقيد القذافي يصر منذ عام 1977 بأنه ليس رئيس ليبيا، وهو
ما سيقوله الرئيس بوتن بعد يوم 7 مايو القادم، عندما سيغادر
الكرملين، إلى البيت الأبيض مقر رئيس الوزراء الروسي، بينما
يعلم الجميع أنه من يحكم روسيا، مثلما يحكم العقيد القذافي
ليبيا.
عن موقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 17/04/2008
تعليقــــــات
الـــــزوار
نورالدين: هل سياسة
القدافي الخارجية تسير وفق منهج معين؟؟؟؟
|