05/04/2008

أكثر من 2200 قتيل وجريح في صدامات جنوب العراق
تقرير: (إذاعة هولندا العالمية)

 
قالت الأمم المتحدة الجمعة إن المعارك بين القوات الحكومية والمليشيات الشيعية في الأيام الماضية في العراق أوقعت أكثر من 700 قتيل وما يزيد عن 1500 جريح جلهم من المدنيين.
 
وأوضح ديفيد شيرر منسق الشؤون الإنسانية في العراق خلال مؤتمر صحافي في عمان نقلته وكالة الإنباء الفرنسية ان "تقديراتنا تشير إلى أن أحداث الأيام القليلة الماضية أودت بحياة أكثر من 700 شخص وسقط خلالها ما يزيد عن 1500 جريحا (...) اغلبهم من المدنيين". وأشار إلى أن هذه الحصيلة قابلة للارتفاع.
 
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أطلق في 25 آذار/مارس في البصرة (جنوب) عملية ضد جيش المهدي بزعامة مقتدى الصدر. أطلق عليها أسم " صولة الفرسان" وامتدت المعارك اثر ذلك إلى عدة مدن أخرى علاوة على ابرز الأحياء الشيعية في بغداد، وخاصة مدينة الصدر.
 
ولم يشر شيرر الذي وصل عمان ليل الخميس الجمعة قادما من البصرة (550 كلم جنوب بغداد) إلى نسبة المدنيين أو العسكريين ضمن الحصيلة التي قدمها غير انه أكد في المقابل انه "مع توقف المعارك منذ يومين أو ثلاثة بدأت الحياة في البصرة بالعودة إلى طبيعتها".
 
عشرون قتيلا في بعقوبة
 
وفي بعقوبة أعلن مصدر امني عراقي رفيع المستوى مقتل عشرين شخصا على الأقل وإصابة نحو 15 آخرين بجروح في هجوم انتحاري استهدف الجمعة مشيعين في بلدة السعدية شمال بعقوبة. وقال اللواء عبد الكريم الربيعي قائد عمليات محافظة ديالى والتي تعتبر بعقوبة كبرى مدنها إن "هجوما انتحاريا بحزام ناسف استهدف مشيعين في بلدة السعدية (120 كلم شمال شرق بغداد) أدى إلى مقتل عشرين شخصا على الأقل وإصابة حوالي 15 آخرين بجروح".
 
الخطوة الأولى للمالكي!
 
من جانب آخر، اعتبر مسئول أمريكي أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بحاجة إلى وقت طويل لينتصر لكنه اتخذ الخطوة الأولى باتجاه ذلك. وقال نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى لورنس باتلر في حديث مع وكالة الأنباء الكويتية "سيمر وقت طويل قبل أن ينتصر رئيس وزراء العراق... الشيء المهم الآن أنه اتخذ الخطوة الأولى لفرض سيطرته وتبع الجيش العراقي أوامره"، وأضاف "إنها طريق طويل قبل تقليص المنظمات المجرمة في العراق".
 
وبدأت القوات الأمنية العراقية عملية عسكرية في البصرة ضد ميليشيات تابعة لمقتدى الصدر في الـ25 من مارس/آذار الماضي، قبل أن يعلن الصدر نفسه هدنة منذ يوم الأحد الماضي.
 
واعتبر باتلر أن"أكثرية جيش المهدي هم من المعتدلين.. أناس يمكن مصالحتهم مع الحكومة الوطنية ولديهم مستقبل في الحياة السياسية"، مشيرا إلى أن المواجهة هي "ضد من لا يخضعون لقوانين البلاد ولا يحترمون سلطة بغداد وليست ضد مقتدى الصدر". وأشار المسئول الأمريكي إلى أن هذه المجموعات الخاصة لا تأخذ أوامرها من وجوه سياسية بل تتبع حوافزها الإجرامية الخاصة".
 
لكن باتلر الذي يشغل هذا المنصب المعني بالعراق منذ يناير 2007 امتنع عن التعليق على مدى سيطرة مقتدى الصدر على جيش المهدي، وما إذا كانت السفارة الأمريكية في بغداد قد لعبت أي دور في إعلان الهدنة بالبصرة. وتابع قائلا "أظهرت حركة الصدر إشارات برغبتها في الانخراط بالمسار السياسي بعدما خرجت منه في العام الماضي"، مشيرا إلى إيجابيات في المصالحة السياسية في بغداد بعد انخراط السنة في العملية السياسية، و"تواصل الصدر مع رئيس الوزراء والوقوف على جنب من أجل السماح بعزل العناصر المجرمة". ونوه بأداء القوات الأمنية العراقية "المشجع جدا" في عملية البصرة، مشيرا إلى أن عليها التعلم من هذه التجربة لعدم تكرار بعض الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي.
 
وعلق باتلر على تصريح رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي جو بايدن الذي شبه عملية البصرة بالحرب الإسرائيلية على حزب الله اللبناني، بحيث عزز أيضا جيش المهدي موقعه بعد هذه المواجهة، فقال "إن حزب الله هو نموذج لسلطة غير شرعية تدعي العمل كحكومة محلية"، وأضاف "الافتراض أنها (عملية البصرة) عملية فاشلة أو أنها تقوي جيش المهدي هو سرد لهزيمة لا أتفق معه".
 
وقال شيرر انه "رغم أننا لم نعد نواجه أزمة إنسانية في البصرة لكن لا تزال بعض العائلات بحاجة للدعم. من أولويات الأمم المتحدة الآن دعم الحكومة المحلية في البصرة من خلال مضاعفة جهود مساعدتها لأكثر العائلات تعرضا للخطر".
 
وتشكل البصرة التي يقطنها 1,5 مليون نسمة ومحافظتها الغنية بالنفط رئة اقتصادية فعلية للبلاد وتشهد تنافسا عنيفا بين الفصائل الشيعية عليها منذ انسحاب القوات البريطانية منها في منتصف كانون الأول/ديسمبر.
 
المالكي يوقف الملاحقات
 
ومن جهة اخرى أمر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الجمعة بوقف الملاحقات والمداهمات في جميع المناطق بعد المعارك التي دارت بين القوات العراقية وجيش المهدي بهدف "إعطاء فرصة للراغبين بإلقاء السلاح".
 
وجاء في بيان صادر عن مكتب المالكي "لإفساح المجال وإعطاء فرصة للنادمين الراغبين بإلقاء السلاح تتوقف الملاحقات والمداهمات في جميع المناطق ويحاسب من يعود إلى حمل السلاح". وأكد البيان "منح الأمان لمن يلقي السلاح من المشاركين في أعمال العنف التي حدثت في الفترة الأخيرة".كما أمر المالكي وفقا للبيان بالعمل على "إرجاع كافة العوائل التي اضطرت إلى ترك مناطق سكناها في جميع المحافظات بسبب حوادث العنف". وأكد رئيس الوزراء على قيام حكومته ب"منح مبالغ مالية لعوائل الشهداء والمصابين جراء العمليات العسكرية" بالإضافة إلى "تعويض الأضرار المادية التي لحقت بممتلكات المواطنين".
 
وأسفرت المعارك التي استمرت أسبوعا بين القوات الحكومية العراقية وجيش المهدي الذراع العسكرية للتيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في البصرة (550 كلم جنوب بغداد) في إطار عملية "صولة الفرسان" عن مقتل 461 شخصا على الأقل وجرح نحو ألف وتوقفت بعد التوصل إلى اتفاق.
 
صورة امريكية أكثر إيجابية
 
أعطى تقييم جديد أجرته الاستخبارات الوطنية الأمريكية حول الوضع في العراق صورة أكثر ايجابية للظروف على الأرض من التقارير السابقة حول الحرب في العراق على ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" على موقعها على شبكة الانترنت.
 
وقالت الصحيفة إن التقييم الذي لم ينشر بعد رفع إلى عدد محدود من البرلمانيين هذا الأسبوع قبل أسبوع على الشهادة التي سيدلي بها أمام الكونغرس الجنرال ديفيد بترايوس والسفير الاميركي في بغداد راين كروكر.
 
ونقلت الصحيفة عن مسئولين اطلعوا على الوثيقة قولهم إن هذه الوثيقة تدعم استراتيجية التعزيزات التي أوصى بها الرئيس جورج بوش العام الماضي وأرسل بموجبها ثلاثين ألف جندي إضافي إلى العراق.ورفض المسئولون تفصيل عناصر التقرير لكنهم أكدوا انه يركز على التطور الأمني والحكومة العراقية.
 
وقالت الصحيفة إن هذا الأمر أثار غضب بعض الديموقراطيين الذين اعتبروا إن التقرير يهدف بشكل كبير إلى دعم سياسة إدارة بوش في العراق قبل شهادة بترايوس. واتى التقرير بطلب من السناتور جون وارنر وقد رفع إلى الكونغرس الخميس.
 
وقالت النائبة الديموقراطية جان هارمن للصحيفة "إن التقرير اقل دخولا في التفاصيل من تقارير أخرى صدرت أخيرا وهو يركز بشكل وثيق على جهود التصدي للإرهاب في العراق والتقدم الذي تحرزه القيادة العراقية".
 
وأشار نواب ديموقراطيون إلى أن التقرير لا يتطرق لمسألة تأثير التغييرات في المنطقة حول تطور الوضع في العراق حسب الصحيفة. ويدلي الجنرال بترايوس والسفير كروكر بشهادتهما يومي الثامن والتاسع من نيسان/ابريل ويفترض أن يشكل تقريرهما نقطة انطلاق للنقاش حول سحب قوات أمريكية من العراق.وينتشر حاليا في العراق 158 ألف جندي أمريكي.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 4/04/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com