
عناصر الأمن يشتبكون مع متضامنين مع المحكومين

شعار جماعة الإخوان المسلمين
|
حكمت المحكمة
العسكرية العليا في مصر، أمس الثلاثاء، بالسجن على خمسة
وعشرين من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، من بينهم
قياديون بارزون في الجماعة. وبرأت المحكمة 15 آخرين. تراوحت
الأحكام بالسجن بين سبع وعشر سنوات، وشملت أعضاء في الجماعة
يعيشون خارج مصر، حيث حكمت المحكمة غيابيا بالسجن لمدة عشرة
أعوام، ومن بين المحكومين النائب الثاني لمرشد الجماعة خيرت
الشاطر، والقيادي حسن مالك، اللذين حكمت عليهما المحكمة
بالسجن لمدة سبعة أعوام. كما حكمت المحكمة على 16 آخرين
بالسجن بين 18 شهرا، وخمس سنوات، وذلك بتهمة تبييض أموال،
وتمويل منظمة محظورة. كما حكمت المحكمة بتجميد أموال بعض
المتهمين من بينهم خبرت الشاطر.
اعتقال 40 خارج القاعة
كانت المحكمة قد
بدأت النظر في هذه القضية يوم 26 أبريل 2007، بعد التعديلات
الدستورية، التي منحت الرئيس صلاحيات بتحويل المتهمين
للمحاكمة أمام محاكم خاصة أو عسكرية، ويذكر أن أحكام المحكمة
العسكرية غير قابلة للاستئناف، واستغرقت القضية من المحكمة
72 جلسة، قبل النطق بالحكم، معظمها سرية، حيث لم تسمح
المحكمة في جلسة النطق لمحاميي المتهمين وأيضا أقاربهم
بالدخول إلى القاعة، الأمر الذي أدى إلى تجمع مئات من أقارب
المتهمين والصحافيين أمام المحكمة الكائنة في شمال شرق
القاهرة، وتدخلت قوات الشرطة لتفريق المتجمعين، وانتهى الأمر
باعتقال أربعين منهم، من بينهم ثلاثة صحافيين أفرج عنهم في
ما بعد، بعد أن صادرت قوات الأمن الصور التي التقطوها.
أحكام سياسية
في أول رد فعل على
الأحكام قال عصام العريان، عضو مكتب الإرشاد بالجماعة، إن
"هذه الأحكام تأتي بعد انتخابات المحليات" التي وصفها
بالمزيفة، كما جاءت في "ظل حالة احتقان شعبي كبير ينذر بخطر
جسيم محدق بالوطن"، مضيفا أن "السلطة في خصام مع المجتمع
كله، وهي التي تحمي الفساد والمفسدين". ولكنه استدرك قائلاً
"نهج الإخوان يقوم على التغيير السلمي عبر القنوات السياسية
والدستورية". بينما وصف محمد حبيب نائب المرشد العام الأحكام
قائلاً "هذه الأحكام ظالمة وبالغة الغرابة. إنها أحكام
سياسية بالدرجة الأولى... هذه القضية تعبر عن مدى القسوة
والعنف التي يتعامل بها النظام مع جماعة الإخوان المسلمين".
يذكر أن المتهمين
تم اعتقالهم في ديسمبر 2006، بعد أن قدم طلبة ينتمون إلى
الجماعة عرضا لفنون القتال، في جامعة الأزهر، الأمر الذي وفر
للسلطات المبرر للقول إن الجماعة أعادت بناء جناحها العسكري،
وأنها تخطط للانقلاب على نظام الحكم، خاصة بعد أن نجحت في
الانتخابات العامة في الفوز بعشرين في المائة من مقاعد مجلس
الشعب، ولكن الجماعة منعت من ترشيح أعضائها في انتخابات
المجالس المحلية التي أجريت الأسبوع الماضي، وانتهت الصدامات
بين أعضاء الجماعة في المحافظات وقوات الأمن، باعتقال 147
منهم بتهمة مقاومة السلطات، وإتلاف الممتلكات العمة والخاصة.
عشر محاكمات للجماعة
بهذا تكون جماعة
الإخوان المسلمين في مصر قد تعرضت لعشر محاكمات في تاريخها،
منذ أن أسسها حسن البنا عام 1928، اثنتان خلال عهد الرئيس
الراحل جمال عبد الناصر، بعد أن حاولت الجماعة اغتياله في
المنشية بالإسكندرية عام 1954، وثماني محاكمات في عهد الرئيس
الحالي حسني مبارك، بينما تعرضت الجماعة لبعض الاعتقالات في
زمن الرئيس السادات، الذي يعتبر العصر الذهبي للجماعة، إذا
استثنينا العهد الملكي قبل عام 1952، وحتى الآن يمكن وصف ما
يجري للإخوان المسلمين في زمن مبارك بأنه تضييق لا يستهدف
الاستئصال، على عكس فترة الرئيس عبد الناصر التي تعتبر
الأعنف، وخاصة بعد إعدام عدد من قيادات الجماعة في السجون،
وفي مقدمتهم منظر الجماعة سيد قطب. يذكر أن مرشد الجماعة
الحالي، مهدي عاكف حكم عليه بالسجن المؤبد مع الأشغال
الشاقة، ولكنه قضى منه عشرين عاما، حين أفرج عنه الرئيس
السادات عام 1974.
تشذيب وليس استئصالاً!
في هذه القضية
التي انتقدتها منظمات حقوقية دولية، في مقدمتها منظمة هيومن
رايتس ووتش، تحاول الحكومة تجفيف المصادر المالية للجماعة،
حيث يعتبر المتهم الأبرز المهندس خيرت الشاطر(57 عاما)،
الممول الثاني للجماعة بعد يوسف ندا. وكان الشاطر قد انضم
للجماعة عام 1974 بعد تخرجه من كلية الهندسة، وخلال هذه
السنوات وصل إلى الترتيب الثالث في سلم القيادة. ويرجح
الكثير من المقربين من الجماعة أن يكون هو المرشد المقبل
للجماعة، خاصة وأن له شعبية كبيرة بين الشباب، الذين يلقبونه
بـ "المجدد". إلا أن ثروته الطائلة التي جمعها من مشاريعه
الاقتصادية تدعمه أكثر من اجتهاداته السياسية والفقهية
والتنظيمية التي لا يزال يتحفظ عليها الشيوخ في مجلس
الإرشاد. يبدو أن السلطات تدرك أهمية "الشاطر" أكثر من
الجماعة نفسها.
حتى الآن عجزت
الجماعة في تحويل نفسها إلى ما يشبه حزب العدالة والتنمية
التركي، ولا تزال تعيش بعقلية أقرب إلى ما أراده المؤسس حسن
البنا. ويقول بعض المراقبين إنّ الجماعة تحت هذه الضغوط
الشديدة، قد تدخل في صفقة كبيرة مع النظام، بحيث يضمن النظام
موافقتها على التوريث، مقابل سماح النظام للجماعة في أن تكون
حزبا مرخصاً له قانونيا، لذلك كما يقول المراقبون، تتعرض
الجماعة لضغوط شديدة، وليس للاستئصال لأنها قد تكون مفيدة
ذات يوم.
عن موقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 16/04/2008
|