يقف نائب رئيس
الوزراء العراقي السابق والمتحدث الرئيسي باسم الحكومة
العراقية، أمام محكمة الجنايات العراقية العليا. يواجه عزيز
عقوبة الإعدام في حالة إدانته بقتل 42 تاجرا عام 1992. هذه
هي القضية الرابعة التي تنظر فيها هذه المحكمة، التي كانت قد
أنشئت خصيصا لمحاكمة أركان نظام صدام حسين.
بدات اليوم الثلاثاء جلسات محاكمة طارق عزيز، بالإضافة إلى
سبعة من كبار المسئولين السابقين في النظام المنهار، للرئيس
السابق الذي أعدم شنقا صدام حسين، بما في ذلك أبن عم الرئيس
السابق علي حسن المجيد، المعروف باسم "علي الكيماوي". ويواجه
المتهمون تهمة إعدام 42 تاجرا، بعد أن اتهموا بالمضاربة في
أسعار المواد الغذائية، عندما كان العراق يخضع للعقوبات
الدولية، الصادرة في حقه من الأمم المتحدة. ويرى المدعي
العام في بغداد أن التجار اعتقلوا في سوق الشورجة في العاصمة
بغداد، وتم إعدامهم بعد أن مثلوا أمام محكمة صورية عاجلة عام
1992.
ثمانية متهمين
يعتبر عزيز، وعلي
حسن المجيد، أهم شخصيتين مدعى عليهم بين الثمانية المتهمين،
وينتظر المجيد تنفيذ عقوبة الإعدام في حقه، بعد إدانته بتهمة
التطهير العرقي، لتسببه في مقتل قرويين أكراد في قرية حلبجة،
عام 1988 بالغازات الكيماوية.
سيترأس المحكمة
القاضي الكردي، رؤوف رشيد عبد الرحمن، الذي حكم على صدام
حسين بالإعدام عام 2006، لدوره في قضية الدجيل عام 1982،
التي أمر فيها صدام بإعدام العديد من أهالي تلك الناحية في
جنوب العراق. وقبل أن يتهم طارق عزيز بهذه التهمة، كان قد
استجوب عدة مرات باعتباره شاهدا، من طرف القضاة في القضية
التي أدين فيها صدام حسين، وعدد من كبار معاونيه بالتطهير
العرقي، وجرائم أخرى ضد الإنسانية. وأصر عزيز في شهادته، أن
قائده صدام حسين لم يكن مذنبا في كل تلك الجرائم. ومنذ تسليم
نفسه طواعية عام 2003، لم يتسرب إلا القليل من أخبار طارق
عزيز. ويقال أن صحته تتدهور، وأنه تعرض إلى أزمة قلبية
مرتين.
المسيحي الوحيد في القيادة
ولد طارق عزيز عام
1936، وكان اسمه الأصلي ميخائيل يوحنا، قبل أن ينضم إلى حزب
البعث كواحد من أعضاءه الأولين. وكان عزيز الذي ولد في عائلة
كاثوليكية (كلدانية)، أحد الأعضاء المسيحيين القليلين في حزب
البعث. بعد انضمامه للبعث، غير اسمه إلى طارق عزيز ليخفف من
المعارضة العربية لخلفيته المسيحية. بعد انقلاب البعث عام
1963، أدار عزيز جريدة الحزب الرئيسية "الثورة"، وفي منتصف
السبعينات أصبح وزيرا للإعلام.
بعد ذلك احتفظ
عزيز بمنصبي نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية. وأشتهر عزيز
بسيجاره الذي لا يفارقه، وبلغته الإنجليزية الرفيعة، وفي وقت
قصير أصبح أشهر شخصيات نظام صدام حسين في العالم الخارجي.
وبالإضافة إلى مسئولياته العديدة، كان مكلفا بترميم العلاقات
الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية خلال الثمانينات،
كما نجح في الحصول على دعم أمريكي في حرب العراق ضد إيران.
مع غزو العراق للكويت عام 1990، قطعت العلاقات بين العراق
والغرب، وأصبح عزيز مكلفا بالدفاع على التحركات العدوانية
لصدام حسين. وعندما ارتفعت حدة التوتر مرة أخرى عام 2002 ،
حاول عزيز كرئيس للوزراء، دون نجاح تفادي التهم الأمريكية
بحيازة أسلحة الدمار الشامل. وسلم نفسه طواعية إلى القوات
الأمريكية عام 2003.
انتقادات
تم تفويض المحكمة
العراقية بمحاكمة المسئولين السابقين، الذين اتهموا بجرائم
التطهير العرقي، جرائم ضد الإنسانية، وغيرها خلال نظام صدام
حسين.
وانتقدت عدة
جماعات ومنظمات دولية قانونية، وفي مجال حقوق الإنسان
المحكمة، لعجزها على تطبيق المعايير القانونية الدولية،
وإجراءات التقاضي النزيهة العادلة، ووجود عقوبة الإعدام في
القانون العراقي. مع ذلك، تقول الولايات المتحدة أنها تلعب
دورا كبيرا في تأسيس، تمويل، وإدارة المحكمة. ورفضت معظم
منظمات حقوق الإنسان، والأمم المتحدة التعاون مع هذه
المحكمة.
عن موقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 29/04/2008
|