غادر رئيس وزراء
العراق نوري المالكي بغداد اليوم الاثنين، لحضور مؤتمر دول
الجوار، الذي يبدأ أعماله يوم غد الثلاثاء في الكويت، وفقا
لما صرح به المتحدث باسم الحكومة العراقية. وكان وزير خارجية
الكويت محمد سالم الصباح، قد أعلن يوم أمس الأحد أن بلاده قد
قررت إعادة فتح السفارة الكويتية في بغداد، قائلا أن "الكويت
لديها سفير لم تسمه حتى الآن بانتظار تسمية السفير العراقي.
هذا اتفاق بيننا وبين الإخوة في العراق". وأضاف وزير
الخارجية الكويتي "كذلك نسعى الآن لشراء مبنى مناسب للسفارة
الكويتية في المنطقة الخضراء". ونفى الوزير الكويتي أن تكون
ضغوط أمريكية قد مورست ضد بلاده وراء هذا القرار "لا احتاج
لأجنبي ليقول لي عن أهمية فتح سفارة في بغداد".
المواجهة مستمرة
مع جيش المهدي
تأتي هذه التطورات بعد الزيارة
المفاجئة التي قامت بها كونداليزا رايس للعراق، يوم أمس الأحد، قبل أن تتوجه
إلى العاصمة البحرينية، المنامة، يوم الاثنين، لتلقي بنظرائها الخليجيين،
وأيضا وزراء خارجية مصر، والأردن، والعراق. ستبحث رايز مع نظرائها العرب
التطورات الإقليمية الأخيرة، والتي تشمل العراق، ولبنان، وفلسطين.
يبدو أن الزيارة تهدف بالمقام
الأول إلى تحشيد العرب ضد إيران في المناطق الثلاث، وهو ما يفسر سرعة
الاستجابة الكويتية، وأيضا يفسر الحسم العسكري ضد المليشيا التي يقودها مقتدى
الصدر. وكانت الليلة التي قضتها رايس في بغداد، قد شهدت تصعيدا عسكريا،
ومواجهات مسلحة بين القوات العراقية مدعومة بالقوات الأمريكية، وبين مقاتلي
جيش المهدي في مدينة الصدر، وقد أسفرت المواجهات على مقتل 23 من مقاتلي جيش
المهدي.
كما أعلنت القوات الأمريكية على
نجاحها في قتل أربعين من أتباع الصدر في مدينة الناصرية جنوب العراق، وجاء في
بيان صادر عن الجيش الأمريكي أن:" قوات أمنية عراقية مشتركة تتكون أكثر من
300 من الجيش والشرطة وقوات خاصة عراقية, مع مستشارين أمريكيين تمكنوا من قتل
أربعين مجرما من عناصر الميليشيات خلال مواجهات مسلحة في سوق الشيوخ" جنوب
الناصرية. وأن "اثنين من كبار قادة المجموعة قتلا خلال المواجهات".
وقال الجنرال ريك لينش، قائد
القوات الأمريكية في وسط العراق، إن "الهجمات بالصواريخ وقذائف الهاون التي
يشنها متطرفون شيعة أصبحت أكثر فعالية. هذا يثبت أن المساعدة الإيرانية لهذه
المجموعات ازدادت". وأضاف إن "كمية الأسلحة الإيرانية الموجودة على الأرض
ازدادت".
وساطات بين سورية
وإسرائيل
تشير كل هذه التطورات إلى شيء ما
يتبلور في المنطقة كلها، من العراق إلى لبنان مرورا بفلسطين وسورية. فقد أعلن
الرئيس السوري بشار الأسد أمس الأحد، أن هناك وسطاء يعملون من أجل السلام بين
سورية وإسرائيل، وقال الأسد في اجتماع لقيادة حزب البعث الحاكم إن "هناك
جهوداً تبذل في هذا الاتجاه وهى ليست حديثة وقد تحدثنا عنها في مناسبة
سابقة". وأضاف إن "الجانب الإسرائيلي يعلم كل العلم ما هو مقبول وغير مقبول
من جانب سوريا".
يـُعتقد أن الحكومة التركية هي من
يتوسط بين الطرفين. ولكن لم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة هي من يقف
وراء هذه الوساطة، أم أن المبادرة وراءها دوافع إسرائيلية استراتيجية، ترى
أنه آن الأوان لإبعاد سورية عن حليفتها إيران، استعدادا لتوجيه ضربة إلى
الأخيرة، وأيضا عزل حزب الله، الذي تعتبره إسرائيل ذراع إيران العسكرية في
المنطقة. وكان مدير وزارة الخارجية الأسبق، ألون ليئيل قد عبر للجزيرة نت، عن
خشيته من نجاح مساعي البيت الأبيض بفرض مزيد من الضغوط على سورية، مضيفا أن
"واشنطن هي التي تمنع إسرائيل من الاستجابة لدعوات السلام الصادرة عن سوريا".
وأتهم ليئيل الذي يرأس (الحركة من أجل السلام مع سورية)، رئيس الوزراء أيهود
أولمرت بالضعف، وعدم قدرته على اتخاذ موقف مغاير للموقف الأمريكي.
عودة جبهة التوافق
في بغداد أعلن الرئيس جلال طالباني
في مؤتمر صحفي، عن قرب عودة جبهة التوافق العراقية، بقيادة الهاشمي والدليمي
إلى الحكومة، وقال طالباني إن الأسباب التي دعت الجبهة إلى الانسحاب من
الحكومة قد أزيلت، كما أن المفاوضات جارية لعودة حزب الفضيلة إلى الحكومة
أيضا، وكانت رايس قد صرحت قبل مغادرتها بغداد قائلة "أعتقد بأن التمثيل السني
سيكون أقوى هذه المرة. فعدد من الجماعات السنية تنوي المشاركة في
الانتخابات".
من سيكون الضحية؟
إذا أضفنا إلى هذه التطورات ما
يحدث في فلسطين، وخاصة بعد ظهور نتائج اتصالات الرئيس الأمريكي الأسبق، جيمي
كارتر مع كافة الأطراف، وأيضا جهود الوساطة بين إسرائيل وحماس، التي يقوم بها
وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، للتوصل إلى أتفاق هدنة بين الطرفين،
نرى مشرات كثيرة تدل دون شك على أن المنطقة تشهد نوعا من التهدئة في البؤر
الساخنة. ربما لهذا السبب بعث وزير الحرب في ما يـُعرف بـ "دولة العراق
الإسلامية" برسالة يعد فيها بالمزيد من الدماء، ولكن حتى الآن لم يتضح ما إذا
كانت هذه التهدئة، التي تتسم بتحشيد العرب، وعودتهم الدبلوماسية إلى العراق،
هي نتيجة انهيار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، أم أنها تؤشر إلى أن
هذه المفاوضات في آخر مراحلها، وهي المرحلة التي عادة ما يستخدم فيها الطرفان
كل الأوراق، في محاولة لحسم اللعبة في أقصر وقت.
عن موقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 21/04/2008
|