03/07/2008
 

ناشط سياسي ليبي لـ "قدس برس": مشروع القذافي السياسي هو توريث الحكم
لنجله وليس إصلاح ومصالحة وطنية شاملة

 

الكاتب والناشط السياسي الليبي

جمعة القماطي

 
لندن ـ خدمة قدس برس: اتهم كاتب وناشط سياسي ليبي مقيم في العاصمة البريطانية لندن الأجهزة الأمنية في ليبيا باختطاف المحامي والناشط الحقوقي ضو المنصوري وتعذيبه ثم تركه على قارعة طريق بعد قرابة 24 ساعة من التعذيب الجسدي والترويع، واعتبر ذلك رسالة لكل الوطنيين والاصلاحيين الليبيين في الداخل الذين جهر وارتفع صوتهم مؤخرا مفادها أن هؤلاء لن يتنازلوا أبدا عن السلطة والهيمنة والوصاية والاستبداد.
 
وأشاد الكاتب والناشط السياسي الليبي جمعة القماطي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" بالخطوات التي تم اتخاذها في الأشهر الأخيرة في ليبيا لجهة معالجة بعض الملفات الحقوقية وإطلاق سراح بعض سجناء الرأي، والحوار مع مع التيار الإسلامي نقطة إيجابية يجب دعمها، لكنه أعرب عن خشيته بأن يكون ذلك مجرد وسيلة لتوريث الحكم، وقال: "على الرغم من حلحلة ملحوظة في ملفات حقوق الانسان المأزومة في السنوات الماضية تمثلت في اطلاق سراح مئات السجناء ورد بعض الحقوق لبعضهم وهي خطوات في الاتجاه الصحيح نطالب بالمزيد منها، غير أنني لست متفائلا بالاصلاح الشامل ومصالحة وطنية شاملة لأن ذلك يتطلب ارادة سياسية عليا ويتطلب أن ندخل الاصلاح من بابه الصحيح وهو باب الاصلاح السياسي، وهذا غير مطروح في ليبيا حتى من قبل سيف الاسلام القذافي والملتفين حوله، واذا ما تم عرض الاصلاح الشامل وعلى رأسه الاصلاح السياسي فسنرحب به وندعمه والعبرة بالخطوات العملية الجادة وليس التصريحات التي تحدث ارتياح وتنفيس ولكن لا يتبعها أي تنفيذ عملي جاد".
 
واعتبر القماطي أن طبيعة سير حركة انفتاح النظام الليبي البطيئة على المعارضة تعكس توجهه لالتفاف على مطالب التغيير الديمقراطي، وقال: "انني كمتابع عن قرب ومشارك بعمق في المشهد الليبي على مدى 30 سنة لا أرى الا محاولة من نظام العقيد القذافي لإعادة انتاج نفسه ضمن نفس الشمولية ولكن بما يتوافق مع وضع وواقع عالمي جديد واستحقاقات فرضتها هيمنة قطب أمريكا الأوحد على العالم، وأن مشروع العقيد القذافي السياسي في ليبيا وابنه سيف الاسلام جزء منه هو مشروع توريث حكم وليس مشروع اصلاح ومصالحة وطنية شاملة".
 
وشبه ما يجري في ليبيا بما جرى في سورية وما يتم الاعداد له في مصر واليمن، وقال: "هذا يعني أن طريق رفع الظلم وانهاء الاستبداد والتحول الى الديمقراطية الحقيقية التي تهيء البيئة لرقي ونهضة وتنمية شاملة مستدامة ما زال طويلا في ليبيا وغيرها، ودون ذلك تضحيات ونظال سلمي مشروع من قبل الشعوب والنخب الوطنية الصادقة. وعلينا أن نسير في هذا الطريق ليس من باب الترف والهواية ولكن من باب الواجب الاسلامي والأخلاقي والوطني".
 
على صعيد آخر أعرب القماطي عن تخوفه من أن يكون تعهد نجل العقيد الليبي سيف الإسلامي بنشر تقرير مفصل عن التحقيق في أحداث سجن أبو سليم التي مرت ذكراها الثانية عشر قبل أيام (29 حزيران /يونيو الماضي)، مجرد دعاية حقوقية لمسلسل التوريث السياسي، وقال: "بخصوص اذا ما كان تعامل النظام الليبي، وخاصة جمعية سيف الاسلام القذافي التى أعلنت أنها ستنشر تقريرا مفصلا عن التحقبق في هذه القضية قريبا، يأتي الأن ضمن مشروع اصلاح ومصالحة شاملة تستحق التقدير والتأييد، فانني شخصيا أرى أن النظام الليبي لا يريد أن يتحمل كل تبعات هذه الجريمة لأن ذلك له ثمنه السياسي وسيطال شخصيات مقربة جدا من العقيد ومن أبناء العقيد وعائلته ونحن كليبيين نعرف هذه الشخصيات الأمنية الثورية جيدا!".
 
وأكد القماطي أن المطلوب بالنسبة لمعالجة ملف سجن أبو سليم هو الكشف الكامل عن ملابسات الجريمة وعن مكان القبر الجماعي حتى يذهب اليه ذوو الضحايا ليقرأوا الفاتحة ويودعوا لفلذات أكبادهم وأحبابهم، وأن يتم تقديم كل المتورطين الى قضاء عادل وشفاف وأن لا يقل التعويض المادي والدية عما تم دفعه للغربيين من أمريكان وبريطانيين لأن الدم الليبي ليس بأرخص من هؤلاء بل هو أغلى بكثير، على حد تعبيره.
 
وشكك القماطي في الرواية الرسمية حول أحداث سجن أبو سليم، وقال: "تكتم النظام الليبي عن تلك الجريمة لسنوات عديدة ولكن بعد ان تواترت أخبارها وتفاصيلها الرهيبة وتناولها الحقوقيون والاعلاميون من ليبيين وغير ليبيين، وبدأت المنظمات الحقوقية الدولية تطرح الأسئلة المحرجة المتكررة على قيادات النظام الليبي ومسئولية، اعترف العقيد القذافي علنا في عام 2004 بأنه كانت هناك أحداث داخل سجن في ليبيا اختطف فيها السجناء حراسا!! وقتلوهم فوقع اطلاق نار بين الطرفين وسقط بعض القتلى من الطرفين! وفر العديد من السجناء ولا نعلم مصيرهم! طبعا هذه الرواية التي كررها أيضا سيف الاسلام القذافي في وسائل اعلام عربية هي بعيدة جدا عن حقيقة وواقع ما حدث، وها هو اليوم النظام الليبي يرضخ لضغوطات عدة من أهمها ضغوطات 1200 أسرة وعائلة ليبية أصبح الكثير منهم يعتصمون أمام المحاكم ويطالبون علنا بالكشف عن مصير أبنائهم الذين لم يسمعوا منهم أو عنهم شيئا منذ 12 سنة فأين ذهبوا؟! هل انشقت الأرض وابتلعتهم أم صعدوا الى السماء العلى!".
 
ووصف الناشط السياسي الليبي ما حدث في سجن أبو سليم بأنه جريمة بشعة ذهب ضحيتها ما يقارب 1200 مواطن ليبي، وقال: "قبل أثنتي عشر عاما وتحديدا في يوم 29 يونيو من عام 1996 كانت هناك جريمة بشعة ضد الانسانية ارتكبت داخل سجن أبوسليم في العاصمة الليبية طرابلس، ذلك السجن السياسي الذي أسماه الاعلامي العربي البارز عبد الباري عطوان في احدى افتتاحيات جريدة القدس العربي "باستيل ليبيا". كان ضحية جريمة القتل الجماعي المتعمد هذه قرابة 1200 سجين سياسي من خيرة أبناء ليبيا وشبابها من مهندسين وأطباء وطلبة ومثقفين غالبيتهم العظمى ينتمون الى التيار الاسلامي، وكان لي شخصيا من بينهم صديق عزيز ورفيق درب في النشاط النقابي والسياسي في المهجر وهو المهندس أحمد عبدالقادر الثلثي الذي كان شعلة من الوطنية والتفاني في حب ليبيا وشعبها وقيمه الأصيلة"، على حد تعبيره.
 
وأشار القماطي إلى أن مطالب اسر ضحايا سجن أبو سليم تتلخص في ضرورة الكشف عن تفاصيل الجريمة ومكان القبر الجماعي الذي القوا فيه هؤلاء السجناء السياسيون وتقديم الجناة من أعضاء الأجهزة الأمنية واللجان الثورية الذين نفذوا جريمة القتل الجماعي الى قضاء ومحاكمة عادلة نزيهة، وقال: "النظام الليبي بدوره يرفض هذه المطالب ويعرض فقط أن يستصدر شهادات وفاة رسمية لهؤلاء الضحايا خاصة وأن بعضهم مازال لهم زوجات ينتظرون عودتهم ومعانقتهم من جديد، ولكن لعل الله يعوضهم بلقاء وعناق في الجنة ان شاء الله. كما عرض النظام الليبي تعويضا ماديا زهيدا بخسا (عشرات ألاف من الدنانير) من باب دفع الدية التي تنص عليها الشريعة الاسلامية مع العلم أن النظام الليبي دفع عشرة ملايين دولار من خزينة الشعب الليبي! كتعويض للأمريكان والبريطانيين في جريمة لوكربي التي لم يكن للشعب الليبي فيها ناقة ولا جمل"، كما قال.
 
وكان سيف الإسلام القذافي قد باشر بنفسه حوارا مع الجماعات الإسلامية وأنهى ملف المعتقلين من جماعة الإخوان المسلمين وعاد الكثير من قادتهم في الخارج، كما أجرى ـ ولازال ـ حوارا مباشرا وغير مباشر مع معتقلي الجماعة المقاتلة أسهم فيه كتاب ونشطاء سياسيون من أجل إقناع رموزهم بمراجعة أفكارهم وأطروحاتهم ونبذ العنف، وقد أسفر هذا الحوار عن إطلاق سراح العشرات منهم.
 
وتتحدث مصادر سياسية عن أن جهودا سياسية كبيرة تبذل من أجل صياغة دستور جديد لليبيا ينظم الحياة السياسية وفق معايير جديدة، ويشارك في هذا الجهد قانونيون وسياسيون ليبيون من مختلف الاتجاهات.
 
المصدر: قدس برس

 

التعليقــــات:

 
ليبي من الداخل: بسم الله أن مطالب اسر ضحايا سجن أبو سليم تتلخص في ضرورة الكشف عن تفاصيل الجريمة ومكان القبر الجماعي الذي القوا فيه هؤلاء السجناء السياسيون وتقديم الجناة من أعضاء الأجهزة الأمنية واللجان الثورية الذين نفذوا جريمة القتل الجماعي الى قضاء ومحاكمة عادلة النظام الليبي بدوره يرفض هذه المطالب ويعرض فقط أن يستصدر شهادات وفاة رسمية لهؤلاء الضحايا.

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة