عواصم: وسط تصاعد
لنذر الحرب الأهلية بلبنان, لقى ثلاثة أشخاص مصرعهم, وأصُيب تسعة آخرون في
اشتباكات بالذخيرة الحية ببيروت بين المعارضة وقوى الأكثرية, فيما تورطت
أطراف دولية في الصراع الدائر بين الطرفين, حيث أعلنت سوريا وحزب الله ضمنياً
تأييدها لحزب الله, أما الولايات المتحدة فدعت مجلس الامن الدولي إلى فرض
عقوبات على دمشق وحزب الله, زاعمةً بأن الأخير يسعى إلى إقامة دولة داخل دولة.
وشهدت مناطق كورنيش المزرعة ورأس النبع وبشارة الخورى اشتباكات بين مسلحين
استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة, قذائف "آر بي جي" , فيما انسحب الجيش من
الشوارع بعد أحداث تعيد للذاكرة الايام التعيسة للحرب الاهلية التى أمتدت من
1975 إلى 1990. وقال شهود عيان إن أنصار المعارضة ييسطيرون على طريق بيروت
الدولى , فيما تمركز مسلحون مؤيدون للأكثرية اللبنانية على الطريق الحدودى
المؤدي إلى سوريا, فيما أكدت نادرة سينو التى تعيش بمنطقة كورنيش المزرعة:"
إن ما نراه اليوم فى الشوارع هو سيناريو لحرب أهلية جديدة". وأكدت المعارضة
المقربة من حزب الله أن رئيس مجلس النواب نبيه برى والمسئولين فى حزب الله
أبلغوا الحكومة بأن طريق المطار سوف يعاد فتحه عندما تعيد الحكومة قائد أمن
المطار المؤيد لحزب الله وفيق شقير إلى منصبه. وأوضحت مصادر إعلامية أن
الاشتباكات تجري بين مجموعات على شكل حرب شوارع، ملاحظة عدم مشاهدتها شخصيا
إصابات في صفوف المدنيين إلى حدود الآن. وفي أول تحرك للحكومة قررت عقد
اجتماع وزاري لبحث التطورات الأمنية. وكان الجيش اللبناني قد أصدر بيانا في
وقت سابق أكد فيه أن وحدته ستكون معرضة للخطر إذا استمرت الأزمة التي يمر بها
لبنان حاليا. وقالت مصادر أمنية إن احتجاجات متفرقة اندلعت أيضا بين أنصار
حزب الله والمؤيدين للحكومة في قريتين في سهل البقاع الشرقي أدت إلى إصابة
ثلاثة أشخاص بجروح.
اتهامات سورية
ومن جانبها, دخلت
سوريا على خط المواجهة في الاشتباكات الدائرة بين الأكثرية والمعارضة, حيث
اتهمت دمشق مبعوث الامم المتحدة لتطبيق القرار 1559 تيري رود لارسن بتسييس
تقاريره حول لبنان والقاء اللوم على سوريا بسبب المشاكل التي يواجهها
اللبنانيون, وقال المندوب السوري بشار جعفري إن لارسن "يستمر في محاولة تسييس
تقاريره ليضع سوريا في صورة المسبب لجميع المشاكل والازمات في لبنان". وأضاف:"
أن لارسن يقوم بذلك بناء على ضغوطات تمارسها جهات اقليمية ودولية معروفة
متعمدا في الوقت نفسه عدم ذكر كل ما قامت به سوريا لتحقيق الامن والاستقرار
بلبنان", موضحاً أن دمشق تتوقع من الامم المتحدة ومبعوثها العمل على "تخفيف
التوتر بين الدول الاعضاء وعدم خلق مشاكل او اثارة النزاعات الموجودة بينهم",
مشددًا على أن بلاده "لا ترغب بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية لانها
تؤمن ان المشاكل الحالية تتطلب حوارا بين اللبنانيين دون اي تدخل خارجي".
وأكد جعفري ان دور الاطراف الخارجية يجب ان "تقتصر على تشجيع الاطراف
اللبنانية على التوصل الى اجماع بينهم لحل المشاكل التي ستصب في مصلحة لبنان
الان وفي المستقبل", ودعا ليس فقط الى احترام سيادة الاراضي اللبناني بل ايضا
الى احترام الشعب اللبناني مؤكدا رغبة سوريا في انشاء "افضل علاقات ممكنة" مع
لبنان وحل جميع المشاكل العالقة.
تدهور الأوضاع
كما عبر مجلس
الامن الدولي عن قلقه البالغ من تدهور الاوضاع في لبنان والمواجهات الحالية
بين الاطراف المتنازعة داعيا اياها الى الهدوء وضبط النفس والعودة الى الحوار
السلمي, فيما حث رئيس المجلس للشهر الجاري المندوب البريطاني جون سورز عقب
الجلسة المغلقة التي خصصها المجلس لبحث الازمة اللبنانية جميع الاطراف الى
الهدوء وضبط النفس واعادة فتح جميع الطرقات المغلقة فورا. وأضاف سورز أن جميع
اعضاء مجلس الامن "شددوا على ضرورة الحفاظ على امن لبنان وسيادته واعربوا عن
دعمهم للمؤسسات الدستورية فيه ويحضون كل الاطراف على التزام الهدوء وضبط
النفس ويدعون الى اعادة فتح كل الطرق", مؤكدين أن مجلس الامن يحث جميع
الاطراف على العمل معا لانتخاب رئيس في اطار المبادرة العربية التي دعت الى
تنصيب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا في اسرع وقت ممكن.
تحركات عربية
وعلى صعيد آخر,
أجرى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اتصالات مكثفة مع عدد من
القيادات اللبنانية وبعض وزراء الخارجية العرب لبحث الخطوات التي يمكن
اتخاذها حيال التطورات على الساحة اللبنانية والعمل على انهاء هذه المشكلة
بشكل فوري. وأعرب موسى عن انزعاجه مما تشهده الساحة اللبنانية من تطورات
مؤسفة مناشدا القيادات اللبنانية اعمال الحكمة واحترام المؤسسات اللبنانية
ومصالح الشعب اللبناني الحياتية, داعياً الأطراف اللبنانية الى الابتعاد عن
الصدام أو أي خطوات يمكن أن تؤدى الى المزيد من التدهور مما يضيف الى
الصعوبات التي يعاني منها الشعب اللبناني مؤكدا أنه سيستمر في بذل الجهود
واجراء الاتصالات للتعامل العربي الجماعي مع تلك التطورات السلبية المؤسفة.
تأييد أمريكي
وقال مبعوث
الولايات المتحدة لدي الامم المتحدة انه ينبغي لمجلس الامن الدولي ان يبحث "خطوات
اضافية" بما في ذلك فرض عقوبات اذا لم تتحرك سوريا وحزب الله اللبناني لتسوية
الازمة في لبنان, واضاف زلماي خليل زاد:" أصبح لبنان مرة اخرى على شفا هاوية."
وقال إن حزب الله يحاول اقامة "دولة داخل دولة" وانه ينبغي له ان "يعمل في
اطار القانون" ويكف عن تحدي الحكومة الشرعية في لبنان ويدعم انتخاب رئيس.
وقالت مصادر امنية ان الانفجارات واطلاق النار هز بيروت يوم الخميس حيث اشتبك
مقاتلون من انصار حزب الله مع مؤيدين للحكومة في العاصمة اللبنانية. وزعم
خليل زاد بأن سوريا تواصل امداد حزب الله بالاسلحة وترفض اقامة علاقات
دبلوماسية او ترسيم حدودها مع لبنان, وأضاف:" في غياب مثل هذه التطورات
سيتعين على المجلس مواجهة هذه التحديات والتعامل مع المشكلة باتخاذ الاجراءات
المناسبة.. واذا استمرت النزعات الحالية سيتعين على المجلس ان يبحث خطوات
اضافية", مشيرا الى ان هذه الازمة تهدد المنطقة باسرها.
المصدر: محيط ـ وكالات
|