05/05/2008

بعد وعود الحكومة الوردية حزب لقمة العيش يجهض إضراب 4 مايو


 
 

 
القاهرة: نجحت الحكومة المصرية في إجهاض إضراب 4 مايو الذي أعلنت أغلب احزاب المعارضة مشاركتها فيه, حيث سارت الحياة طبيعية دون أي مظاهر تشير لوجود إضراب, فالموظفون والعمال في أعمالهم, والطلاب توجهوا للجامعات والمدارس, بعد أن استخدمت الحكومة المصرية سياسة "الجزرة" لتسكين الرأي العام, والتى تمثلت في الاعلان عن زيادة سنوية قدرها 30 % لموظفي الحكومة، والافراج عن معتقلي إضراب 6 أبريل الماضي قبل ساعات من الاضراب الجديد.
 
إلا أن المعارضة أكدت أن الاضراب نجح في تحقيق أهدافه, فالحكومة اضطرت رغم عجز الموازنة إلى رفع المرتبات 30 % في أكبر زيادة شهدتها مصر خلال تاريخها, ومنظمو إضراب أبريل الماضي أطلق سراحهم, كما أكدت أن الضربات الأمنية التى تعرضت لها وما حدث بالمحلة من اعتقالات, فضلاً عن التهديد الحكومى للموظفين وآئمة المساجد, ورجال الدين المسيحيين, كفيلة بالقضاء على الثورات وليس الاضرابات فقط.
 
حالة الطوارئ
 
ومن جانبها, أعلنت قوات الأمن المصرية حالة الطوارئ القصوى, وانتشرت على مفارق الطرق والميادين العامة في القاهرة، وقدرت مصادر أمنية أعداد قوات الشرطة والداخلية المصرية التي انتشرت في الشوارع بـ 750 ألف جندي. فيما تم تعطيل مواقع الإنترنت الرئيسية المشاركة في الإضراب بفاعلية عدا "الفيس بوك", وبقية المواقع التي علي "سيرفرات" أجنبية.
 
وقال شهود عيان بالمحلة الكبرى شمالي القاهرة: إن المدينة خلت تقريبًا من المارّة، وأنها تحولت إلى ما يشبه ثكنة عسكرية، وأن قوات الأمن تنتشر بأعداد تبدو غير مسبوقة في ميادين وشوارع المدينة التي يصل عدد سكانها إلى مليون ونصف المليون نسمة.
 
تجفيف المنابع
 
كما اعتمدت الحكومة على سياسة تجفيف المنابع, حيث أكدت مصادر صحفية تأخير طباعة الصحف المستقلة التي تغطي أخبار الإضراب وتم التنبيه على أئمة المساجد والمسئولين بالكنائس بتحمّل المسئولية كاملة تجاه أي شغب أو تظاهرات تخرج منها, كما تمّ تحذيرهم من العقاب, وكانت جهات عديدة قد أعلنت مشاركتها في الإضراب احتجاجًا على رفع الأسعار وتدنى الأجور برغم قرار الرئيس مبارك بزيادة العلاوة الاجتماعية إلى 30% وصرفها مع راتب شهر مايو الجاري.
 
وأجمعت الصحف المصرية الرسمية السبت على مديح مبارك فعنونت صحيفة "أخبار اليوم" "ليه نحن نحبك يا ريس", فيما اعتبرت صحيفة "الجمهورية" أن الرئيس المصري "بطل العدالة الاجتماعية" مذكرة بإعلانه الأربعاء الماضي أنه طلب من الحكومة العمل على رفع الرواتب بنسبة 30% لمواجهة ارتفاع الأسعار.
 
لكن التقارير التى نشرتها الصحف الحكومية لم توقف سيل الرسائل النصية والرسائل الإلكترونية التي تدعو للإضراب, حيث دعت مجموعة على موقع "فيس بوك" اجتذبت نحو 75 ألف عضو، المصريين إلى "ارتداء الملابس السوداء" وإلى "أن يحاول الجميع بقدر استطاعتهم البقاء في المنازل وتعليق علم مصر ورايات سوداء", إضافة إلى مقاطعة شراء أي سلع ومقاطعة الجرائد الحكومية "المضللة والكاذبة", حسبما قالوا.
 
فتاوى غريبة
 
وقبل أيام من الاضراب أصدر داعية شهير معروف بمعارضته لنظام الحكم فتوى تؤكد أن الاضراب "مخالف للشرع الاسلامي ومن يشترك فيه فهو آثم", وأضاف الشيخ يوسف البدري في فتوى تحريم إضراب 4 مايو/ايار: الدعوة للبقاء في البيوت في هذا اليوم تسمى العصيان المدني ويقابله في الاسلام "الخروج السلمي عن الحاكم" ومن ثم لا يقره الشرع بل يقف ضده، فلنفرض أن مريضا يحتاج إلى جراحه، هل نتركه يموت. وقس على ذلك المصالح الأخرى التي تتعطل بسبب البقاء في البيوت ووقف أعمال البلاد والعباد.
 
وقال:" الاسلام يجعل أبناءه ايجابيين. إذا كانت لهم طلبات، فليكتبونها ويرفعونها للجهات المسؤولة من غير أن يتوقفوا عن العمل. عليهم أن يذهبوا إلى الذين انتخبوهم في البرلمان ويقولون لهم إنهم المسؤولون بتوصيل طلباتهم إلى الحاكم.. الذين يطالبون بوقف العمل هم أول المفسدين والمخربين. لا يرون مصلحة إلا في سماع كلامهم، فهل كلامهم وحدهم هو الصواب وكلام الآخرين هو الباطل. لماذا يزكون أنفسهم ويرون أنهم أصحاب الرأي الحق والمنطق السليم، وغيرهم لا يفهمون ولا يعقلون".
 
وضرب البدري نموذجا بنفسه, قائلا:" أنا أختلف مع الحاكم وأعارض سياسته ولكني أقول هنا ما يتفق مع الاسلام، أما موقفي فأعبر عنه بالرأي الذي أبديه وبالقضايا التي أرفعها للمحاكم، أكسب بعضها وأخسر بعضها الآخر.. هذا ما يجب أن يكون، أما أن نحاسبه بالبقاء في البيت واظهار الشوارع خالية فهو ضلالة مستوردة".
 
وأضاف أن الدعوة للاضراب والاشتراك فيه تجعل البلاد تضرب بها الفوضى "الرسول صلى الله عليه وسلم يقول إن هرج ساعة شر من ظلم حاكم 50 عاما" فالحاكم مصونة به الدماء والأموال والأعراض. أما غلاء الأسعار والفساد فنحن الذين مكنا لهؤلاء أن يفعلوا بنا هذا، فإذا صلحت الرعية صلح الحاكم، والاسلام يغير من القاعدة وليس من الرأس.
 
وحذرت فتوى الشيخ البدري من الاحتفاء بما فعلته فتاة "الفيس بوك" اسراء عبدالفتاح التي اعتقلت 18 يوما وتم الافراج عنها مؤخرا لاتهامها بتزعم اضراب 6 ابريل الماضي. وقال إن اعلانها توبتها وتوقفها عن ذلك النشاط يمثل عودة إلى الحق وإلى الدين الصحيح، لأن ذلك يبعد عنها الفتنة ويحفظ لها عرضها وشرفها، ويكفي أنها أخذها رجال بعنف إلى السجن وداخله كانت معرضة للخطر.
 
إضراب ناجح
 
من جهته أكد رئيس المكتب السياسي لجماعة الإخوان الدكتور عصام العريان أن الجماعة استجابت لدعوة الإضراب ومارسته, لكنه استدرك قائلا: "واضح من خلال رأي كثير من المراقبين أن الدعوة إلى الإضراب اليوم لم تكن بحجم الإضراب الأول في السادس من أبريل الماضي".
 
أما رئيس تحرير صحيفة "العربي" الناصرية عبد الله السناوي فقد اعتبر أن الإضراب نجح قبل أن يبدأ، وقال: "أعتقد أن الدعوة للإضراب كانت ناجحة قبل أن تبدأ، ومعيار ذلك حالة الاستنفار الأمني غير المسبوقة، والمهاجمة القوية التي شنتها الصحافة القومية على الإضراب، ثم إن الدولة استبقت الإضراب بإعلان زيادة رواتب العمال بـ 30%، فهذه كلها دلائل نجاح للإضراب؛ إذ إن الهدف من الإضراب أصلا هو الضغط على الحكومة لتحسين ظروف الناس".
 
المصدر: (محيط ـ خاص)
للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة