20/03/2008

مقتل أكثر من مليون عراقي منذ بدء الغزو... سياسيون: أمريكا دمرت العراق وسلمته لإيران

 
 
تراب العراق تشبع بدماء أبنائه
 
أكد سياسيون عراقيون أن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت بعد خمس سنوات من احتلال العراق في تدمير البلد بالكامل، وأن العراق اليوم بات وبحسب تقارير الأمم المتحدة من أفشل الدول في العالم، حيث ترسخت بشكل كبير في العراق الطائفية والانقسام بين أبناء الشعب الواحد.
 
أضافوا، إن بلاد الرافدين وبعد خمس سنوات من احتلالها على أيدي الأمريكان والقوى الدولية المتحالفة معها هي أقرب اليوم إلى التقسيم والحرب الطائفية منها إلى الاستقرار والديمقراطية اللذين كانت الإدارة الأمريكية تتشدق وتنادي بهما في تبريرها للحرب ضد العراق والنظام الحاكم قبل عام 2003، وتدمير هذا البلد بأكاذيب وتبريرات أثبتت الأيام كذبها وعدم صحتها. كما تواجه حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي مصاعب عدة بحيث قدم نصف الوزراء استقالاتهم كما توجه إليه شخصيا التهم حتى من الأوساط السياسية العراقية بأنه يستخدم نفوذه في خدمة دائرة ضيقة من المقربين له، وهي اتهامات أمريكية قبل أن تكون عراقية.  وتجاوزت تكاليف غزو العراق الـ "500" مليار دولار، فضلا عن تراجع مصداقية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وازدياد النفوذ الإيراني في العراق بما جعل من إيران الشريك والمنافس القوي للاحتلال الأمريكي في العراق وباتت هي المتحكم الرئيسي في البلد بعد التراجع الأمريكي وفقدانه بوصلة التحكم في العراق.
 
الأمريكان دمروا العراق
 
ويؤكد القيادي في حركة القوى الوطنية والقومية العراقية الفريق الركن رعد الحمداني لجريدة "الحقيقة الدولية" الأردنية أن النظر إلى العراق اليوم بعد خمس سنوات من احتلاله من الأفضل أن يكون من تصريحات القيادات السياسية والعسكرية، وآخرها تصريحات قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس بان الجنود الأمريكان في العراق محبطون، وأن المشروع الأمريكي في العراق لن يكتب له النجاح، فضلا عن ذلك فان البلد لا يزال بعد خمس سنوات من احتلاله في حالة أمنية رديئة واعتماد أنظمة وقوانين أمريكية وعراقية تعزز ذلك الواقع وتزيد من الانقسام العراقي وتشرذمه. وأوضح الحمداني أن الفشل الأمريكي في العراق أعطى المبررات لزيادة النفوذ الإيراني في العراق بصورة جعلت من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يدخل العراق كفاتح ومنتصر وتم استقباله في قصر الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في دلالة لا تخفى أن إيران انتصرت في السيطرة على العراق وإبعاد النظام السابق عن الحكم. وقال الحمداني إنه لا توجد اليوم في العراق ديمقراطية وليس هناك أمن ولا توجد مقومات الدولة الحقيقية، ولا توجد خدمات. وأضاف أن كل شيء في العراق اليوم ينهار حتى التحسن الأمني الذي تتشدق به الحكومة العراقية الحالية بدأ ينهار وهو مؤشر مقلق ومخيف لمستقبل العراق بعد هذه السنوات الطويلة من احتلاله، كما أن أمريكا غير قادرة على اتخاذ قرار إستراتيجي بأن تسحب أو تزيد قواتها في العراق كنتيجة لوقوعها في المستنقع العراقي.
 
انفجار سابق لسيارة مفخخة
 
ولفت الحمداني إلى أن الأمريكان جاءوا إلى العراق من أجل تهديم الدولة ولذا أوصلوا قيادات ضعيفة من أجل تحقيق تلك الغاية، وللأسف نجحوا في تحقيق ذلك وبات العراق اليوم وبحسب تقارير الأمم المتحدة من أفشل الدول في العالم، حيث ترسخت بشكل كبير في العراق الطائفية والانقسام بين أبناء الشعب الواحد. وأكد أن الموقف العربي تجاه الأزمة العراقية لا يزال سلبيا وكل خطوات الدول العربية هي عبارة عن حلول ترقيعية تعتمد على استراتيجيات خاطئة وقاصرة، مبينا أن الدول العربية تركت العراق وراءها واهتمت بقضاياها الداخلية حتى وصلها تأثير ما يجري في البلد من صراعات طائفية وانشقاقات وإرهاب.
 
من جانبه، أكد السياسي العراقي محمد دبدب أن أي منصف وربما أقل من ذلك يدرك أن ما حل بالعراق بعد الاحتلال هو مشروع تدمير العراق وكل ما قيل عن النظام الجديد والديمقراطية أفكار ذهبت مع الريح وليس لها وجود في الواقع وأي مراجعة دقيقة للواقع توصل لاستنتاجات مفادها أن قوى الاحتلال ومن يعاونها لا تحب العراق ولا تريد له أن يكون على ما كان عليه سابقا من حيث القوة والقدرة والخط والنهج الذي استطاع وسط كل العوامل التي مورست ضده من تأسيس دولة جديدة وقوية. وأكد دبدب أن المشروع الأمريكي في العراق نجح في تدمير الدولة المركزية وسلبوا ثروات العراق وادخلوا مفاهيم طارئة على المجتمع العراقي مثل الطائفية، ولكنهم لم ينجحوا حتى اليوم في مصادرة حق العراقيين في بلدهم والتعلق به ومواجهة مشاريعهم التجزيئية والتفتيتية.
 
أما الدكتور عبد اللطيف هميم رئيس جماعة علماء ومثقفي العراق،فيرى ان البلد اليوم بعد خمس سنوات من احتلاله مقسم إلى نصفين: نصف في القبور والنصف الآخر معوق، ولكن علينا رغم ذلك أن نتطلع لمستقبل أفضل بعيدا عن الاحتلال وسياقات الاحتلال. وأشار هميم إلى أن مشكلة العراق اليوم تتمثل بثلاثة أسباب رئيسية، أولا هناك أزمة حكم وأحزاب تتصارع فيما بينها على الكراسي والسلطة، وثانيا هناك أزمة شعب محتل ومسلوب الإرادة وغير متوافق فيما بينه، وثالثا هناك تعمد لخلط ما هو طائفي بما هو غير ذلك وإيجاد الصراعات على أساس ذلك. وأكد هميم أن الخروج من هذا المأزق يحتم علينا أن نتعامل بصورة واقعية لمعطيات العراق وإيجاد حزمة من الآليات والقوانين التي تنتشل العراق من الوضع الذي يعيش فيه اليوم.
 
مقتل مليون عراقي منذ بدء الغزو
 
من ناحية اخرى، أكد مركز بريطاني لاستطلاعات الرأي أن "أكثر من مليون عراقي قتلوا في بلادهم منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003". وتوصل الاستطلاع الذي أجراه مركز "او ار بي" لاستطلاعات الرأي مع 2414 بالغاً في مقابلات وجهاً لوجه إلى "أن 20 في المائة من الأشخاص شهدت أسرهم وفاة واحدة على الأقل نتيجة الصراع وليس لأسباب طبيعية"، وحسب آخر إحصاء كامل لعدد السكان في العراق أجري عام 1997، أفاد أن هناك 4,05 ملايين أسرة في البلاد وهو العدد الذي اعتمد عليه الباحثون في المركز ليخلصوا إلى أن نحو 1,03 مليون شخص تقريبا لقوا حتفهم نتيجة الحرب.
 
وأفاد تقرير لمنظمة أوكسفام البريطانية إن "8 ملايين عراقي، أي حوالي ثلث الشعب، بحاجة ماسة للمساعدات" وإن "40 بالمائة غادروا العراق، حتى 2006 بينما يعاني 28 بالمائة من الأطفال سوء التغذية". وأكدت المنظمة وبالتعاون مع عدد من المنظمات العراقية غير الحكومية أن "ثلث سكان العراق، أي حوالي ثمانية ملايين شخص، بحاجة ماسة إلى مساعدات طارئة بمن في ذلك ما يزيد على مليوني نازح داخل البلاد ومليونين آخرين من اللاجئين". وقال التقرير "إن 43 بالمائة من العراقيين يعانون من فقر مدقع بينما يعاني الأطفال الأمرّين بسبب تدني مستويات المعيشة وارتفاع معدلات سوء التغذية إلى 28 بالمائة".
 
حرب "بوش"
 
بدأت عملية غزو العراق في 20 مارس / آذار 2003 من قبل ما أطلق عليه تسمية "قوات الإئتلاف" بقياده الولايات المتحدة التي أطلقت عليه بدورها تسمية ائتلاف الراغبين وكان هذا الائتلاف يختلف إختلافا كبيرا عن الائتلاف الذي خاض حرب الخليج الثانية لأنه كان ائتلافا صعب التشكيل.
 
شكلت القوات العسكرية الأمريكية والبريطانية نسبة %98 من هذا الأئتلاف. وكان تبرير امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل من أهم التبريرات التي حاولت الإدارة الأمريكية وعلى لسان وزير خارجيتها كولن باول ترويجها في الأمم المتحدة و مجلس الأمن. وقبل شن الحرب صرح كبير مفتشي الأسلحة في العراق هانز بليكس ان فريقه لم يعثر على أسلحة نووية و كيمياوية و بيولوجية ولكنه عثر على صواريخ تفوق مداها عن المدى المقرر في قرار الأمم المتحدة 150( كم) رقم 687 في عام 1991 ، وكان العراق يطلق على هذه الصواريخ اسم صواريخ الصمود. ووافق الرئيس العراقيس الراحل صدام حسين في محاولة منه لتفادي الصراع، على تدميرها من قبل فريق هانز بليكس.
 
بعد سقوط بغداد قام الرئيس الأمريكي جورج بوش بارسال فريق تفتيش برئاسة ديفيد كي الذي كتب تقريرا سلمه إلى الرئيس الأمريكي في 3 أكتوبر/ تشرين الاول 2003 نص فيه انه "لم يتم العثور لحد الآن على أي أثر لأسلحة دمار شامل عراقية". وقال كي في استجواب له أمام مجلس الشيوخ الأمريكي:" بتصوري نحن جعلنا الوضع في العراق أخطر مما كان عليه قبل الحرب".
 
وفي يونيو/ حزيران 2004 وفي سابقة هي نادرة الحدوث ان ينتقد رئيس أمريكي سابق رئيسا أمريكيا حاليا، قال بيل كلنتون في مقابلة له نشرت في مجلة "تايمز"، انه كان من الأفضل التريث في بدء الحملة العسكرية لحين إكمال فريق بليكس لمهامه في العراق. ولكن بوش قال في 2 أغسطس/ آب عام 2004، "حتى لو كنت أعرف قبل الحرب ما أعرفه الآن من عدم وجود أسلحة محظورة في العراق فإني كنت سأقوم بدخول العراق".
 
المصدر: محيط - وكالات

 

 

للتعليق على الخبر

الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة