محيط - محمد الهادي -
بيروت: يبدو أن مهمة الأمين العام لجامعة الدول العربية بلبنان لن
يحالفها التوفيق, بعد إعلان إرجاء الجلسة النيابية لإنتخاب رئيس جديد
للجمهورية والتي كانت مقررة غداً السبت إلى الإثنين 21 كانون الثاني/يناير
للمرة الثانية عشر على التوالي, فيما كشفت مصادر مطلعة أن عمرو موسى يمشي
في حقل من الصعوبات والتعقيدات التي ربما يكون بعضها على شاكلة متفجرات
حال لم يتم التعامل معها بما يكفل عدم تفجيرها.
إرجاء الانتخاب
ومن
جانبه قال علي حمدان المتحدث باسم رئيس مجلس النواب نبيه بري:" تم إرجاء
جلسة السبت الى ظهر الاثنين 21 كانون الثاني/يناير القادم..وكانت مصادر
الأكثرية النيابية والمعارضة استبعدت أن تنعقد جلسة انتخاب الرئيس السبت
بسبب استمرار التباين بين الفريقين، فيما يواصل الأمين العام لجامعة
الدول العربية عمرو موسى جهوده لتسويق الحل العربي للأزمة, مؤكداً
استمرار وجود "نقاط تباعد".
ويتطلب إنعقاد الجلسة نصاب ثلثي أعضاء المجلس النيابي وهو ما لا تملكه
الأكثرية منفردة ولا المعارضة, وقال النائب سليم عون عضو التيار الوطني
الحر برئاسة الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون:" بكل تاكيد لن تنعقد
الجلسة لأن الاتفاق السياسي لتامين نصابها لم ينجز, لم يتبق أمامنا الإ
أقل من 24 ساعة وهذا غير كاف لإنجاز التفاهم السياسي", كما استبعد النائب
إلياس عطا الله رئيس حركة اليسار الديموقراطي إحدى مكونات قوى 14 اذار/مارس
التي تمثلها الاكثرية انعقاد الجلسة, وقال:" المؤشرات كلها تدل على ان
مصير جلسة السبت هو كسابقاتها".
مشاورات غير ناضجة
ومن
ناحيته، أعتبر مدير المركز اللبناني للدراسات أسامة صفا بأن الوقت لم يحن
بعد لانتخاب الرئيس وبان مشاورات موسى لم تنضج بدون أن يستبعد استمرار
الفراغ الرئاسي فترة طويلة لارتباط ظروف لبنان بالاوضاع الاقليمية.
وقال صفا:" الوقت مبكر لانتخاب رئيس..لم ينضج التحرك الذي يقوم به موسى
وهو لن يؤدي الى نتيجة قريبا" معتبرا ان المعارضة ليست متحمسة جدا
للمبادرة العربية, وتوقع احتمال استمرار الفراغ الرئاسي حتى الانتخابات
التشريعية المقبلة عام 2009", وحمل عطا الله سوريا مسئولية تصلب المعارضة
رغم مشاركة دمشق في وضع الخطة العربية وموافقتها ودعمها العلني لها, وقال:"
عراقيل المعارضة نتيجة لعدم اقتناعها بان الموقف السوري يسير باتجاه الحل
الإتفاق الذي أنجز في القاهرة كان لفظيا لا ترجمة عملية له على الأرض".
بقاء موسى
ومن
جهة أخرى أعلن عمرو موسى بقاءه فى بيروت حتى ايجاد حل للازمة اللبنانية
على ضوء المبادرة العربية وواصل لقاءاته بأقطاب المعارضة والغالبية ولم
تستبعد مصادر مطلعة أن يتم لقاء رباعى يضم برى والعماد ميشال عون وسعد
الحريرى ووليد جنبلاط إضافة الى موسى.
وأكدت مصادر مطلعة أن موسى أبدى فى كل الإجتماعات التى عقدها التزاماً
ببنود المبادرة ورفض الدخول فى أى تفسيرات او اجتهادات لها وقد أعطى
الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية, ويسود الاعتقاد أن إعلان موسى بقائه
ببيروت حتى إيجاد الحل يعكس التوجه العربى الضاغط فى اتجاه ضبط الساحة
الداخلية اللبنانية من باب انتخاب العماد سليمان رئيساً وتشكيل حكومة
وفاق وطني، خصوصاً وأن منطقة الشرق الأوسط تمر فى حال دقيقة قد تترك
انعكاساتها المباشرة على الداخل اللبنانى فى حال بقى الفراغ قائماً.
وفى
وقت جاءت مقررات الاجتماع الوزارى العربى واضحة كما يشدد عمرو موسى فى
التصريحات التى يدلى بها بعد كل لقاء يعقده من حيث ترتيب أولياتها وأولها
انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً ومن ثم تشكيل
حكومة وحدة وطنية وبعد ذلك البحث فى قانون الانتخاب، يبدو ان مسـألة ربط
هذه البنود ولا سيما منها البند الاول والثانى ببعضهما لا زال صعباً وهذا
ما جعل عمرو موسى يطلب من الرئيس نبيه برى والنائب وليد جنبلاط المساعدة
المباشرة فى ايجاد مخرج لهذا الربط خصوصاً وان هذه المبادرة هى الفرصة
الأخيرة.
وكان موسى التقى الاربعاء الماضي وفور وصوله الى بيروت الرئيس بري، طلب
منه الخميس موعداً عاجلاً للبحث معه فى كيفية تحقيق لقاء بين المفوّض من
الغالبية النائب سعد الحريرى والمفوّض من المعارضة النائب ميشال عون
للبحث فى كيفية اطلاق الحل عبر التفاهم على العنوان الحكومى رئيساً
وتوزيع القوى بما يؤدى الى اطلاق انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية
فى جلسة السبت المقبل.
مهمة صعبة
ومن
جهة أخرى قال مسئول عربي، يوصف بأنه مطلع على المفاوضات التي أجراها
الأمين العام لجامعة الدول العربية حتى الآن في بيروت ،إن موسى يمشي في
حقل من الصعوبات والتعقيدات التي ربما يكون بعضها على شاكلة متفجرات في
حال لم يتم التعامل معها بما يكفل عدم تفجيرها.
وقال المسئول:" إن الأمين العام يعي تماما خطورة وحساسية ما يقوم به مع
فريقين لا بل فرقاء تعمقت الهوة بينهم وفقدت الثقة وقامت حواجز من
المطالب والشروط المتقابلة كما لو أنها متاريس. وعليه، يقول المسئول، إن
موسى يتعامل مع المطبات التي تعترضه كما يتعامل خبير نزع الألغام في
ميدان المعركة".
عقبات متتالية
وقد
عبر الأمين العام لجامعة الدول العربية بوضوح عن هذه الحيثية على الرغم
من عدم إنزعاجه مما سمعه حتى الآن، بقوله الصعوبات تكمن في كل الأركان،
فكل ركن صغير تجد فيه صعوبة، ونحن نحاول كنس هذه الصعوبات, وأوضح ردا على
سؤال أن هناك أوجه تشابه كبيرة بين المعارضة والأكثرية، وبعض أوجه
الاختلاف التي يمكن التعامل معها: ليس لدي قاموس تفسيري، فالمبادرة واضحة،
ومن يريد أن يفهمها فليفهمها، ولا يمكن لأحد أن يفسر على ذوقه فهناك
المصلحة اللبنانية، وهناك الموقف العربي، والمصلحة اللبنانية ليست مجالا
للدردشة وللتفسيرات المختلفة وضياع الوقت، لأن لبنان هو في وضع الساعة
الحادية عشرة".
وقال موسى بعد لقائه البطريرك الماروني نصرالله صفير إن "الموضوع ليس في
حاجة إلى معجزة، الحل قائم خصوصا أنه تم التوافق على اسم الرئيس، ومن غير
الطبيعي أن يتم هذا التوافق وتبقى عمليات الشد والمد".
وأضاف:" أن العالم العربي لا يفهم ولا يقدر أحد هذا الوضع، لماذا يحصل
ذلك؟ ..ولماذا يبقى منصب الرئيس فارغا؟ فالجامعة العربية بقرارها
الاجتماعي تقوم على فورية انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة طبقا لما هو
متعارف عليه في العرف والدستور، شرط ألا يكون هناك استئثار ولا تعطيل،
والرئيس الجديد سيكون هو من يرعى المسيرة ويترأس لبنان الجديد وينطلق
لبنان إلى الأمام مع الحفاظ على المصالح اللبنانية بما في ذلك على علاقات
الجوار التي يجب أن تقوم على أساس الواقعية والاحترام والمصلحة المشتركة،
فأنا لست يائسا، بالعكس أنا أرى الفرصة سانحة ومباحثاتي اليوم كما حصل
بالأمس منذ أن وصلت ستؤدي إلى شيء".
وإذ
رأى أن المعارضة لم تعترض على مبادرة الجامعة العربية قال إن مفتاح الحل
"هو أن يكون الترجيح في يد رئيس الجمهورية والاستئثار والتعطيل لا
نريدهما، والغالبية هي غالبية بمقتضى عددها من خلال الانتخاب الذي حصل.
وسنعمل وفق البند الثالث على تعديل قانون الانتخاب برعاية رئيس الجمهورية
وتشكيل الحكومة يبدأ، وفي النتيجة الشعب اللبناني هو الذي يقرر من هي
الغالبية ومن ليست هي. وعلينا احترام رأي الشعب اللبناني ومصالحه من
الغالبية والمعارضة".
المصدر:
محيط
|