16/02/2008
 

عشية الإعلان المرتقب لاستقلال كوسوفا
الألبان يستعدون للاحتفال وسط تهديدات صربية وروسية


 
 
رئيس وزراء كوسوفا هاشم تاتشى

 

عواصم: أثارت التوقعات بقرب إعلان استقلال إقليم كوسوفا بدعم أوروبي وأمريكي غدا الأحد، مخاوف وردود فعل تنبئ بانعكاسات خطرة إقليمياً. ويذكر ان "كوسوفا" هو الاسم الصحيح لهذا الإقليم وهو الإسم الإلباني الأصلي أما اسم كوسوفو فهي تسمية من الصرب.
 
وكان رئيس حكومة كوسوفا هاشم تاتشي أكد أمس ان إعلان استقلال الاقليم بات قريباً، رافضاً تأكيد تقارير توقعت ذلك غداً ، خصوصاً بعد تبنّي برلمان الإقليم والذي تسيطر عليه غالبية من الألبان أمس، كل الإجراءات القانونية تمهيداً لتحقيق هدفهم التاريخي.
 
وفي مؤتمر صحافي عقده في بريشتينا عاصمة كوسوفا أمس، حاول تاتشي تطمين الأقلية الصربية في الإقليم، متعهداً ضمان أمنها بعد الاستقلال. لكن صرب كوسوفو، تعهّدوا في المقابل، تشكيل برلمان خاص بهم، لمتابعة شؤونهم في مناطق سيطرتهم، خصوصاً في الشمال.
 
جاء ذلك في وقت أقر برلمان الاقليم بغالبية 79 نائباً ومعارضة 6، مذكرة تجيز تبني القوانين المتعلقة بالاستقلال. وامتنع 4 نواب عن التصويت على المذكرة، فيما سجل غياب 31 من نواب البرلمان الذي يتألف من 120 عضواً (مئة ألباني و20 من الصرب وأبناء الأقليات الأخرى).
 
واتخذ الألبان في بريشتينا ومدن أخرى في الاقليم، استعدادات للاحتفال بهذه المناسبة، ورفعوا لافتات مرحبة بالاستقلال باللغتين الألبانية والإنجليزية، كما أقاموا منصات تعلوها الأعلام الألبانية و"الأطلسية" والأمريكية والاتحاد الأوروبي.
 
وكانت إذاعة بريشتينا قد ذكرت نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي عن مصادر مقربة جدا من هاشم تاتشي الذي إلتقى بالمنسق الأعلى للشؤون الأمنية والعلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ، وبالسكرتير العام لحلف شمال الأطلسي جب دي هوب شيفر قولها: سيتم إعلان الاستقلال من داخل البرلمان ومن ثم تسجيل الاعترفات الدولية به " ولم يذكر المصدر ما إذ كان الاتحاد الاوروبي كمؤسسة سيعترف بالدولة الجديدة رقم 193 في العالم ، أوسيتم الاعتراف بشكل آحادي.
 
ووصف تاتشي دستور كوسوفا القادم بأنه سيكون "من أفضل الدساتير الاوروبية تقدما في مجال حقوق الانسان ، والعلاقات الاجتماعية ، والحقوق الثقافية والدينية ".
 
وتقول تقارير إخبارية ان جميع الدول الاوروبية تؤيد استقلال كوسوفا ما عدا قبرص واسبانيا واليونان ورومانيا بينما أعلنت بولندا أنها ستعترف باستقلال كوسوفا.
 
كما أكد البيت الأبيض على أن الموقفين الأمريكي والأوروبي متطابقين بخصوص كوسوفا ، وقال عضو الوفد الأميركي ، تيري ديفيس ،في اجتماع الدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن زائد ألمانيا والذي عقد في برلين في شهر يناير الماضي "هناك تباين في موعد اعلان الاستقلال ولكن هناك اتفاق من حيث المبدأ على سيادة كوسوفا".
 
دعم أوروبي للاستقلال
 
في هذه الأثناء، وافق الاتحاد الاوروبي على نشر قوة من ألفي رجل شرطة، بالاضافة الى مجموعة من رجال القضاء، في اقليم كوسوفا الاسبوع القادم، وذلك مع تصاعد وتيرة الاعداد لاعلان استقلال الاقليم عن صربيا. وتهدف القوة الاوروبية الى منع انتهاكات حقوق الانسان في الاقليم، وضمان حيادية المؤسسات القانونية فيه. كما ان عمل القوة الاوروبية سيمتد الى مجالات اخرى هامة، مثل مكافحة الفساد والجريمة المنظمة، واعتقال المدانين بجرائم حرب. وستقوم المانيا وايطاليا بتوفير الجزء الاكبر من العاملين في القوة الاوروبية، كما ستشارك دول غير اعضاء بالاتحاد الاوروبي في دعم القوة الاوروبية، ومنها الولايات المتحدة وتركيا. ويرى مراقبون ان قرار نشر قوة اوروبية يمثل رسالة واضحة بدعم اوروبا لاستقلال كوسوفا في ظل المعارضة من جانب روسيا وصربيا.
 
تهديدات صربية
 
في غضون ذلك، بدا التوتر واضحاً في مناطق التجمعات الصربية، وأعلنت الشرطة في الشطر الشمالي من مدينة ميتروفيتسا والتي يقطنها أغلبية صربية، ن انفجاراً وقع مساء الخميس خلف المبنى المخصص لإقامة فريق البعثة الأمنية التي يزمع الاتحاد الأوروبي إرسالها الى الإقليم، في ما بدا رسالة صربية موجهة الى الاتحاد. وأصدر صرب كوسوفا بياناً في ميتروفيتسا، أعلنوا فيه "عزمهم على تشكيل برلمان خاص بهم بالاتفاق مع بلجراد خلال الانتخابات البلدية الصربية المقررة في مايو/ أيار المقبل". ونقلت جريدة "الحياة" اللندنية عن البيان: "إن إعلان الانفصاليين (الاستقلال) لن يفرض أي واجبات على الصرب". ودعا الى تظاهرات بعد غد الاثنين في مناطق التجمعات الصربية، "للتعبير عن معارضة الاستقلال". واعترف مسؤولون صربيون بأن هناك خطة سرية لمواجهة إعلان استقلال كوسوفا، وأكد نائب رئيس الحكومة الصربية بوجيدار ديليتش أن حكومته تحضّر منذ الآن لهذا الخيار وأن كل وزارة في الحكومة الصربية كلفت منذ الآن بمهمة إعداد برنامج محدد سيتم العمل به في حال إعلان كوسوفا الاستقلال من جانب واحد. ولا يستبعد أن تفرض صربيا حالة من الحظر والمقاطعة والحصار التام على الإقليم وقطع الكهرباء وخطوط البنى الأساسية المتصلة مع كوسوفا في حال إعلان الألبان الاستقلال، غير أن ذلك سيضر أيضا بنحو 100 ألف صربي لا يزالون يعيشون في جزر متناثرة في الإقليم تحت حماية دولية، كما أن هذه الخطوة لن تؤثر كثيراً في الأوضاع السائدة في الإقليم لأن للإقليم حدوداً مع دول أخرى داعمة لاستقلال كوسوفا مثل ألبانيا.
 
تحذيرات روسية
 
وفي موسكو، حذر بيان للخارجية الروسية من أن إعلان استقلال كوسوفا والاعتراف المنتظر من دول غربية "يمكن أن ينسحبا على الأوضاع في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية"، في إشارة إلى "تداعيات خطرة" لانفصال كوسوفو عن صربيا. ولمح مسؤولون روس إلى وجود "عشرات الأقاليم الانفصالية في الفضاء السوفياتي السابق يمكن أن تعتبر كوسوفا سابقة يحتذى بها". وأشاروا الى أن غالبية سكان تلك الاقاليم تحمل جنسيات روسية ولا تخفي سعيها إلى الانضمام الى الاتحاد الروسي في حال استقلالها. واللافت أن البيان صدر في ختام محادثات في موسكو أجراها رئيسا أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف. وكان الرئيس الروسى فلاديمير بوتين قد وصف الخميس الماضي إن تأييد اعلان كوسوفا لاستقلالها من جانب واحد بـ "غير اخلاقى" و "غير قانونى".  وزعم بوتين فى مؤتمره الصحفى السنوى الذى قد يكون الاخير قبل تركه لمنصبه عقب انتخابات الرئاسة التى ستجرى يوم 2 مارس/آذار "إن أوربا تطبق معايير مزدوجة بشأن القضايا الاقليمية وإن الدول الصغيرة لا تشعر بالامان على الساحة الدولية". وطلب بوتين من الاطراف المعنية الالتزام بقرارات الامم المتحدة وحث الاتحاد الأوربى على عدم انتهاج المعايير المزدوجة بشأن هذه القضية.
 
نبذة عن الموقع الجغرافي وجذور الصراع
 
يقع إقليم كوسوفا في الشمال المشرقي من البانيا كامتداد طبيعي لها وهو في قلب أوروبا في الجزء الجنوبي من البلقان، يحده من الشمال والشرق صربيا ومن الجنوب الشرقي ومن الجنوب ألبانيا ومن الغرب والشمال الغربي الجبل الأسود، عاصمة الإقليم "بريشتينا" ويبلغ عدد سكانه حوالي مليوني نسمة معظهم من الألبان المسلمين وتصل نسبة الصرب في هذا الإقليم إلى حوالي 7% . ويعتبر الإقليم الذي حباه الله من الخيرات من أخصب المناطق البلقانية وأغناها بالثروة المعدنية.
 
بعد أن أعلنت البانيا استقلالها عن الدولة العثمانية عام 1912م، إستغلت صربيا الفرصة فاحتلت الإقليم وقامت عصبة الأمم المتحدة آنذاك وهيئة الأمم المتحدة من بعدها بإقرار سيطرة صربيا على كوسوفا وبدأ الصرب خطتهم العنصرية بشن حرب إبادة عرقية هجمية على سكان هذا الإقليم الأصليين على غرار ما في فلسطين المحتلة.
 
يقول الزعيم الصربي المتطرف "سلو بودان ميلوفيتش" في خطابه لجموع الصرب المتظاهرين في بلجراد في نوفمبر 1989م: "إن معركة كوسوفا بدأت قبل ستة قرون وانتهت اليوم ونحن مستعدون ان نضحي بآلاف من شعبنا لإستئصال الإسلام من سراييفو إلى مكة".
 
فجذور الصراع إذن تمتد إلى ست قرون خلت في معركة كوسوفا بوليا الشهيرة عام 1389م حيث تمكن العثمانيون بقيادة السلطان مراد الأول من هزيمة الصرب هزيمة منكرة انتهت على أثرها دولة الصرب في العصور الوسطى. ومنذ ذلك اليوم عمل الصرب على إنهاء الوجود الإسلامي في البلقان، وقادوا تحالفا مع بلغاريا والجبل الأسود واليونان لطرد الدولة العثمانية من البلقان، للانفراد بالمسلمين هناك.
 
المصدر: محيط / وكالات
 

 

 
 
 

للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:
 

 
 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة