11/02/2008 |
|
||||
|
|
|||||
|
|||||
|
|
|||||
|
|
|||||
محمد حامد / إسلام أون لاين نت: رأت عدة صحف بريطانية اليوم الأحد أن كبير أساقفة كانتربري (الكنيسة الإنجليكانية البريطانية) روان ويليامز، وجه ضربة إلى العلمانية السائدة في أوروبا بصفة عامة، وفي بريطانيا على وجه الخصوص، بدعوته إلى تطبيق جزئي للشريعة الإسلامية.ومنذ تصريحه يوم الخميس الماضي بأن "تطبيق بعض جوانب الشريعة الإسلامية في بريطانيا أمر لا مفر منه"، يواجه الأسقف ويليامز هجوما ضاريا تحول اليوم إلى هجوم على الدين الإسلامي في الإعلام البريطاني.وعلقت صحيفة "صنداي تليجراف" على تصريح كبير أساقفة كانتربري قائلة: إنه "عمد إلى مواجهة العلمانية التي تنتشر انتشار النار في الهشيم في إنجلترا، وأوروبا عامة، والتي كانت أبرز سمات العام 2007"."إن خوف ويليامز على المجتمعات الدينية أيا كان انتماؤها - مسيحيا أو إسلاميا أو يهوديا - هو الذي دفعه لذلك التصريح الذي قصد به حماية تلك المجتمعات من الذوبان في بوتقة العلمانية"، كما تضيف الصحيفة.القراءة السابقة تبنتها كذلك صحيفة "نيو ستيتسمان" اليوم بالقول إن هدف ويليامز الرئيسي لم يكن سوى "الوقوف في وجه العلمانية والقضاء على النظام القضائي العلماني" من خلال سن قانون يتعلق بمسلمي بريطانيا ينبثق من دينهم، ومثله لليهود، إضافة إلى الحفاظ على قوانين الكنيسة في المقام الأول."شيطنة" الإسلاموكالعادة منذ الإدلاء بتصريحه المثير للجدل، ذخرت الصحف البريطانية اليوم بانتقادات لويليامز، ومطالب باستقالته، لكن الجديد هو أن كثيرا من هذه الانتقادات ترافق مع هجوم لاذع على الإسلام كشف عن عدم دراية أصحاب هذه الانتقادات بطبيعة وحكمة قوانين الشريعة الإسلامية، بحسب مراقبين مستقلين.فتحت عنوان "ليس هناك قانون متحضر يتبنى الإكراه"، تساءلت صحيفة "ذا إندبندنت": "ما الذي يريده ويليامز تحديدا.. لقد قال إنه لا يقصد الأشكال الوحشية واللاإنسانية في الشريعة كما يتم تطبيقها في السعودية وغيرها، مثل رجم النساء بالحجارة بتهمة ممارستهن للزنا في حال تعرضن للاغتصاب.. إذن فماذا يريد؟"وتابعت الصحيفة مشيرة إلى أنه "حتى مع تجاهل ما يقوله ويليامز عن الأحكام اللاإنسانية، فإن ما يطلبه لا يعدو كونه تقليدا دينيا قديما، وبالتالي سيكون رجعيا في صورته العامة ومنكرا لحقوق المرأة بصفة خاصة"، على حد زعم الصحيفة.وبالرغم من وجود 10 مجالس عرفية في بريطانيا تطبق الشريعة، خاصة في مدينتي لندن وبرمنجهام، تشهد إقبالا كبيرا من الأقلية المسلمة في كل ما يتعلق بقضايا الأسرة، ترى "ذا إندبندنت" أن "البريطانيات المسلمات يعانين من المحاكم الشرعية، وأن المرأة تعاني إجحافا من الأحكام الصادرة".وتحاول الصحيفة تدعيم وجهة نظرها بادعاء أن "المحاكم الإسلامية ترفض طلاق المرأة إذا كان لها أطفال بدعوى ضرورة الحفاظ على كيان الأسرة".وتابعت مشيرة إلى أنه "لو نحينا الرجم وقطع اليد جانبا، فسنجد النساء في دول إسلامية وعربية يطالبن بحقوق مساوية لحقوق الرجال في مجتمعاتهن التي تؤيد فيها المحاكم الشرعية السلطة الأبوية"، موجهة الانتقاد لكبير أساقفة كانتربري الذي يطالب بأمور "يريد أهلها الانخلاع منها"، على حد زعمها.الهجوم الحاد على الإسلام أغضب مسلمي بريطانيا، وهو ما تستنكره ريما تشاودهيري، عاملة في المجال المصرفي (25 عاما)، إذ تقول: "ليس المسلمون هم من دعوا إلى هذا (تطبيق جزئي للشريعة)"، كما تنقل عنها صحيفة "ذا جارديان". "إنه روان ويليامز (من دعا إلى ذلك) المسيحي. لكن لمرة أخرى يتم شيطتنا (المسلمين)"، كما تضيف ريما التي عبرت عن تعاطفها مع كبير أساقفة كانتربري.تفرقة عنصرية وخيانةوواصل رجال الكنسية والساسة في بريطانيا انتقاداتهم لويليامز، مكررين مطالبتهم له بترك منصبه لمن هو أقدر منه على قيادة الكنيسة الإنجليكانية، ومقترحين عليه أن يلتحق بالعمل الجامعي فهو المناسب له.صحيفة "صنداي تليجراف" نقلت اليوم عن رئيس الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز الكاردينال مورفي أوكونور قوله: إن "تطبيق ما يدعو إليه ويليامز يعد كارثة للأمة البريطانية". وتابع محذرا الحكومة من أن "مجرد الاستماع لما يقوله ويليامز سيقوض وحدة المجتمع التي يسعى الجميع لتعزيزها منذ زمن.. تعدد الثقافات في مجتمع واحد يدمره.. وعلى الجميع - سكانا أصليين ومهاجرين - أن يمتثلوا لقانون الدولة"، محذرا من أن "تطبيق مثل تلك (الأحكام الشرعية) سيفتح المجال أمام مطالب أخرى من المسلمين قد لا يكون لنا بها طائل".ومع أوكونور يتفق بارونيس وارسي الوزير في حكومة الظل، إذ يعتبر أن تطبيق مثل تلك الأحكام في بريطانيا هو بمثابة "تفرقة عنصرية قانونية".الانتقادات وصلت لحد وصف "صنداي تايمز" كبير أساقفة كانتربري بأنه ارتكب "خيانة" لبلده، معتبرة أن "ما يدعو إليه يعد مسعى لتقويض تماسك وكيان المجتمع البريطاني الذي تميزه المساواة أمام القانون".وتوجهت الصحيفة إليه بالحديث قائلة: "أيها الأسقف.. قوانيننا تعبر عن قيمنا، ومن لا يقبلها فهو لا ينتمي لهذا البلد العريق.. تلك القوانين (أحكام الشريعة الإسلامية) حتما ستصطدم مع بعض قوانيننا.. فيا تُرى لأيهما ستكون الأولوية؟".ويعيش في بريطانيا نحو مليوني مسلم من إجمالي عدد السكان البالغ حوالي 60.6 مليون نسمة.
المصدر: إسلام
أون لاين نت
|
|||||
تعليقات القراء: |
|
|
|
|