11/02/2008
 

بعد تهديدها باستخدام سلاح المعونات لتحقيق إصلاحات
الإعلام المصري يشن هجوما حادا على السفيرة الأمريكية الجديدة

 
 
مارجريت سكوبي
 

 
السفير الحالي فرانسيس ريتشاردوني
محيط / وكالات / القاهرة: شن عدد من الصحف المصرية الرسمية والمستقلة هجوما حادا ضد مارجريت سكوبي التي رشحها الرئيس الأمريكي جورج بوش لتكون أول سفيرة أمريكية في مصر خلفا للسفير الحالي فرانسيس ريتشاردوني، ووصفتها الحملة الإعلامية بـ "السفيرة الفاشلة"، بعد تعهدها بممارسة ضغوط عديدة ضد مصر في حالة الموافقة على ترشيحها للمنصب.
 
وأثارت سكوبي غضب القاهرة عندما اتهمت مصر، خلال جلسة استماع الخاصة بها أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، بانتهاك حقوق الإنسان، كسجن عدد من قادة الإخوان المسلمين، وحبس عدد من الصحفيين المعارضين، وتحدثت عن سلاح المعونات رغم عدم تحبيذها هذا السلاح في النهاية كإجراء عقابي، لأن ذلك "لن يساعد على دفع مصر قدما" حسبما قالت.
 
كما أكدت انها ستبذل كل ما في وسعها لإلزامها بالمزيد من الإصلاحات السياسية والحريات المدنية والأهلية واستقلال القضاء، ولن تتأخر عن استخدام سلاح المعونات للتلويح به في وجه مصر إذا ما تقاعست عن تنفيذ هذه الإصلاحات ولم تبادر إلى إطلاق سراح المعارض المسجون أيمن نور.
 
ويقول موقع تقرير "واشنطن" المقرّب من الدوائر الأميركية، إن تلك التسمية تنتظر موافقة مجلس الشيوخ، حيث يمنح الدستور الأميركي هذا المجلس حق الموافقة على تسمية الرئيس الأميركي للسفراء.
 
ونقلت جريدة "الاخبار" اللبنانية عن رئيس تحرير صحيفة "الجمهورية" المصرية محمد علي إبراهيم قوله، إن السفيرة الجديدة لا تعرف تقاليد الضيافة، ولذلك لم يرحب بها وكان يتمنى أن يرحب بها كما تقتضي تقاليد الضيافة العربية "لكنها لم تمنحنا الفرصة، لذلك لأنها أطلقت النار علينا في حماية مجلس الشيوخ"، مشيرا إلى أن "لجنة الترشيح بمجلس الشيوخ اشترطت على المرشحين أن تكون أوراق ترشيحهم هي قاموس سياسي هجومي يختارون منه أعنف الألفاظ ضد مصر ومن ينجح في الامتحان يفز بالمنصب، وفازت سكوبي لأنها "رمت بياضها" وتعهدت بتأديب مصر».
 
وفي أول رد فعل شبه رسمي، طالب عدد من نواب البرلمان المصري من مختلف التيارات السياسية، وزارة الخارجية برفض اعتماد السفيرة الأمريكية المرشحة للقاهرة مارجريت سكوبي. وأكد النواب المصريون الذين يمثلون تيارات سياسية عديدة في الساحة المصرية أنه من غير المنطقي قبول الحكومة أوراق اعتماد سكوبي بعد التصريحات التي أدلت بها وتنم عن العداء الواضح لمصر.
 
إلي ذلك، قال مصدر دبلوماسي مصري مسؤول، إن آراء السفيرة مارجريت سكوبي، إذا كانت تعبر عن موقف الإدارة الأمريكية الحالية، فإن القاهرة تأمل في أن تتعدل مفاهيم السفيرة عندما تتولي منصبها رسميا وتلمس الوضع الداخلي في مصر، خاصة ما يتعلق بالآليات الديمقراطية وحقوق الإنسان.
 
وتشهد العلاقات المصرية-الأمريكية في فترة رئاسة الرئيس الأمريكي جورج بوش الحالية حالة من التأزم الواضح والتهديد الأمريكي بخفض المعونات، وهو ما انعكس على زيارة بوش الأخيرة إلى شرم الشيخ لمدة ساعات فقط في إطار جولته الشرق أوسطية، تعرض خلالها بوش لهجمة شرسة في الصحف القومية والبرلمان والنقابات التي أوصلت رسالة إليه مفادها "لا مرحبا بك في مصر".
 
وكانت تلك العلاقات قد شهدت فترات توتر كثيرة في الخمسينيات والستينيات وتحسنت منذ السبعينيات من القرن الماضي، بيد أنها عادت للتوتر النسبي خلال خدمة السفراء الثلاثة الأخيرين ريتشاردوني وديفيد ولش وكيرتز، بسبب ما اعتبرته الصحافة المصرية والمثقفون تدخلا فجا منهم في الشؤون الداخلية المصرية.
 
وتخلف سكوبي السفير الحالي ريتشاردوني، الذي اعتبر "الأفشل" و"الأخطر". فالسفير الذي يجيد العربية بشكل لافت ويهوى الاحتفالات الصوفية، استطاع إقامة شبكة علاقات واسعة مع قطاعات لم تصل إليها أيادي الدبلوماسية الأمريكية من قبل، إلاّ أنه في الوقت نفسه، لم يلعب بأسلوب يحظى برضى وزيرة الخارجية كوندليزا رايس غالباً.
 
كما ان ريتشاردوني من مدرسة أزعجت المتخصّصين في نظام الرئيس المصري حسني مبارك في ارتباطه بالثورات البرتقالية في أوروبا الشرقية، إضافة إلى أن شائعة مرض الرئيس المصري تسرّبت من بيته، وخصوصاً حين علم مبارك أن السؤال الأساسي الذي طرح في العشاء عند السفير كان "بمن نتصل حين يختفي الرئيس فجأة". هذا يعني أن ريتشاردوني اقترب بصورة علنية من "خلافة مبارك"، أكثر الملفات حساسية.
 
ولكن ريتشاردوني تمكن من إكمال فترته الدبلوماسية رغم أن الشائعات أظهرت غير ذلك، على أن تخلفه سفيرة بدأت هجوم واشنطن التقليدي ضد مصر، مستخدمةً لغة تراجعت عنها الإدارة في الضغط، من أجل الإصلاح.
 
سيرة السفيرة
 
ولسكوبي خبرة طويلة بقضايا منطقة الشرق الأوسط والثقافة والحضارة العربية، لكونها خدمت في أكثر من دولة عربية، فقد كانت سكوبي أول امرأة تتولى مهام منصب القائم بالأعمال بالسفارة الأمريكية بالرياض في الفترة من الحادي عشر من سبتمبر 2001 وحتى نوفمبر 2003 بمرتبة وزير مستشار.
 
وفي ديسمبر 2003 تولت سكوبي منصب السفير الأمريكي لدى سورية واستمرت في ذلك المنصب حتى عام 2005، وهي فترة من الفترات التي شهدت فيها العلاقات الأمريكية-السورية مراحل من التدهور والضغط الأمريكي على دمشق، بسبب ملفات الحدود مع العراق، ووجودها العسكري في لبنان، وما زعمت واشنطن أنه دعم سوريا للإرهاب.
 
ونظراً لكفاءتها الدبلوماسية عُينت سكوبي في عام 2006 مسؤولة سياسية بالسفارة الأمريكية في بغداد، وفي سبتمبر 2007 عينت وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للدبلوماسية العامة وللشؤون العامة كارين هيوز مارجريت سكوبي مستشارة كبيرة لها.
 
وفي السابق شغلت سكوبي منصب مديرة مكتب شؤون الجزيرة العربية في إدارة الشرق الأدنى بوزارة الخارجية، وشاركت في دورة وزراء الخارجية الأمريكية لكبار المسؤولين في الفترة من 1999 حتى 2000.
 
وشغلت سكوبي من قبل منصب نائب رئيس البعثة الدبلوماسية في السفارة الأمريكية بصنعاء، ورئيسة للقسم السياسي في سفارة الولايات المتحدة في الكويت، كما عملت في القنصلية الأمريكية العامة في القدس.
 
المصدر: محيط / وكالات

 
 
 

للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:
 

 
 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة