06/02/2008
 

حملة اعتقالات في عاصمة الثقافة العربية 2008

 

نيكولين دي بور- إذاعة هولندا العالمية: اعتقلت الحكومة السورية عشرات المنشقين في الأشهر الأخيرة. حيث تحدى الناشطون السلطات خلال اجتماع حاشد، وجاءت الاعتقالات الأخيرة في نفس الوقت الذي أطلقت فيه صفارة البداية لفعاليات "دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008". وكان الإتحاد الأوروبي قد ندد بهذه الاعتقالات.
 
اثنان احتلا عناوين الأخبار الأسبوع الماضي. بعد غياب استمر طوال 20 عاما، عادت المطربة اللبنانية فيروز لتسيطر على خشبة المسرح، وأيضا على الصحافة السورية. والثاني هو زعيم المعارضة رياض سيف الذي عاد إلى السجن، في حين وصلت أخباره إلى العالم الخارجي.
 
بينما كانت دمشق في انتظار وصول النجمة اللبنانية ذات الشعبية الهائلة، اعتقل رياض سيف في نفس المدينة. ينظر إلى فيروز باعتبارها أحد رموز الثقافة العربية، بينما ينظر إلى رياض سيف باعتباره رمز المعارضة السورية.
 
وكانت منظمات لحقوق الإنسان وعائلة سيف قد عبرت عن مخاوفها على حياته، حيث يعاني سيف من سرطان البروستات، ومن انسداد في شرايين القلب. ليست هناك إمكانية لعلاج عضو البرلمان السابق في بلده، وكان قد منع من السفر، الأمر الذي يضاهي على حدّ تعبير سيف ذاته "عقوبة الموت البطيء".
 
في "النداء الإنساني" الذي أطلقته، ذكـّرت العائلة "السلطات السورية بأنها تتحمل كل المسئولية عما قد يحدث للسيد سيف ما دام محتجزاً لديها، أو نتيجة لمعاملتها السيئة له"، على حدّ تعبير عائلة رياض سيف في النداء الذي نشره مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان.
 
بعد اعتقال رياض سيف، تم اعتقال مزيد من ناشطي حقوق الإنسان، كان آخرهم عدنان مكية، الذي كان قد ألقي القبض عليه في متجر للملابس حيث يعمل. وبهذا بلغ عدد المعتقلين من أعضاء "إعلان دمشق" منذ ديسمبر الماضي ثلاثة عشر شخصاً.
 
في بيت رياض سيف اجتمع أكثر من 160 ناشطا، كانوا جميعا أعضاء في ما يسمى مجموعة "إعلان دمشق"، التي تدعو منذ ثلاث سنوات إلى الديمقراطية، والتغيير السياسي في البلاد. حيث شكلوا في بيت رياض سيف المجلس الوطني الذي بدوره دعا الرئيس بشار الأسد إلى البدء بإصلاحات ديمقراطية جذرية في سورية. ولا يبدو أن موجة الاعتقالات التي أعقبت الاجتماع ستتوقف عما قريب.
 
كان عقد اللقاء بمثابة تحدٍ ملفت للنظر للرئيس بشار الأسد، لكن لا يجب النظر إليه كعلامة على ضعف الحكومة. من المؤكد أن الحكومة السورية كانت على علم بالاجتماع ومكانه، حيث راقبت بشكل لصيق كل حركة قام بها الناشطون، وبشكل خاص كلّ تحركات المعارض العتيد رياض سيف.
 
عندما حل بشار الأسد مكان والده الدكتاتور حافظ الأسد في عام 2000، كان يبدو أن الأوضاع يمكن أن تتغير في ما يخص حقوق الإنسان في سورية. فقد وعد بشار الأسد بمزيد من الحرية، ولكن منظمات رقابة حقوق الإنسان نشرت تقارير تفيد بأن السنوات الأخيرة شهدت موجات متعاقبة من الاعتقالات للناشطين.
 
تشرح المحامية والناشطة في دمشق رزان زيتوني "إذا اجتمع أكثر من شخصين أو ثلاثة فستعلم بهم السلطات. عندها سيفضون الاجتماع بالقوة، ويسجلون هويتك." ومن المعروف أن مخبري الشرطة السرية السورية يتسللون إلى هذه الاجتماعات.
 
ربما من الأدقّ النظر إلى الاعتقالات الأخيرة كإشارة على قوة الحكومة السورية. والتي أعادت الرقابة اللصيقة على حركة حقوق الإنسان في البلد. وكما تقول زيتوني:" في البداية لم تكن هناك حدود واضحة لعملنا، والآن كل شخص يعرف بدقة حدوده."
 
بأخذ ما قالته زيتوني بعين الاعتبار، فمن المشكوك فيه أن تغير الحكومة السورية سياستها بعد الإدانة الأوروبية، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، على اعتقال رياض سيف والآخرين. حيث دعا الإتحاد الأوروبي سورية إلى إعادة النظر في كل قضايا السجناء السياسيين، بما يتطابق مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي صادقت عليه في عام 1969، وجاء في الدعوة الأوربية "يدعو الإتحاد الأوروبي السلطات السورية إلى إعادة استئناف الحوار مع المجتمع المدني السوري." كما انتقد البيت الأبيض أيضا اعتقال رياض سيف.
 
دون أن تغير الحكومة السورية مسلكها في ظل كل هذا الاهتمام الدولي، أصبحت دمشق هذا العام عاصمة ثقافية للعالم العربي. وهي الخطوة التي دشنها الرئيس الأسد بخطاب، قال فيه أن دمشق رمز "للثقافة العربية، ثقافة الحرية والدفاع عن الحرية."
 
المصدر: اذاعة هولندا العالمية

 

 

 
 

للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:
 

 
 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة