عواصم: حالة من
الانقسام الحاد تجتاح الحكومة الاسرائيلية فيما يتعلق بالعلاقة مع دمشق, ففي
الوقت الذي هدد فيه وزارء متشددون بحرقها وقتل رئيسها بشار الأسد، أكد رئيس
الحكومة إيهود أولمرت أن بلاده لا تسعى للحرب مع دمشق وتريد السلام, ويأتي
هذا الانقسام وسط تصاعد التوتر الميداني على الحدود الفلسطينية الشمالية بين
إسرائيل ولبنان وسوريا، وفي ظل مخاوف من رد حزب الله على اغتيال قائده
العسكري عماد مغنية.
تهديدات متتالية
ومن جانبه هدد
وزير الشئون الإستراتيجية المستقيل أفيجدور ليبرمان بتحويل سوريا إلى أرض
محروقة، وقتل الرئيس الأسد الذي اتهمته تقارير إسرائيلية بإطلاق برنامج نووي
خلال جنازة والده الرئيس الراحل حافظ الأسد.
وقال ليبرمان:" إن
إسرائيل ستقتل الأسد وأفراد أسرته وتنهي نظامه في حال نشبت الحرب مجدداً",
فيما أفادت مصادر صحفية بأن الدولة العبرية بعثت بواسطة جهات دولية، رسائل
تهدئة لدمشق قالت فيها إنها ليست معنية بنشوب مواجهة عسكرية, وأكد مسئولون
إسرائيليون أن التوتر مع دمشق اصطناعي ولتبديد الشعور بقرب المواجهة، علّل
بعضهم إرجاء زيارة وزير الحرب ايهود باراك إلى ألمانيا بالأسباب التقني.
وفي الوقت ذاته
وجّه باراك تحذيراً إلى سوريا وحزب الله من مغبة تنفيذ أي هجوم على بلاده،
على اعتبار أنه "لن يمر مرور الكرام", وقال:" أقترح على سوريا وحزب الله أن
يجرّبانا, فإسرائيل لا تزال الدولة الأقوى بالمنطقة.. وإسرائيل لن تمر مرور
الكرام على نشاط هجومي من ناحية سوريا أو حزب الله".
وتعرض باراك الى
موجة من الانتقادات داخل إسرائيل بسبب تصريحاته المتشددة مما أدى إليه من
توتر عسكري في المنطقة, وقالت مصادر سياسية إن باراك يثير الأجواء الحربية
لكي يحرف النقاش ضده بحزب العمل ويعزز مكانته السياسية الشخصية.
استعدادات عسكرية
وركزت وسائل
الإعلام العبرية على تجنيد سوريا قوات الاحتياط وإجراء تدريبات عسكرية مكثفة
والاقتراب من الحدود، مفسِّرة ذلك بأنه تحسب من هجوم إسرائيلي, مشيرةً إلى أن
سوريا رفعت حالة التأهب في الوحدات الصاروخية وأنظمة الدفاع الجوي, وفسّرت
مصادر إسرائيلية هذه الخطوات من جانب دمشق بأن لديها علماً مسبقاً بعملية
انتقام سينفذها حزب الله.
وفي المقابل أكدت
مصادر إسرائيلية أن عدد الوحدات العسكرية التي يحشدها جيش الاحتلال
الإسرائيلي على امتداد الحدود مع لبنان وجبهة المواجهة مع سوريا في الجولان
ارتفع مؤخرا بشكل غير مسبوق منذ حرب أكتوبر 1973, مشيرةً إلى أن عدد هذه
الوحدات أرتفع خلال الأيام القليلة الماضية إلى ما مجموعه ثماني فرق مدرعات
وقوات محمولة "مشاة ميكانيكية" أي ما يعادل 24 لواء .
نفي حكومي
وفي المقابل نفى
مسئولون إسرائيليون نية بلادهم شن حرب على سوريا، وسط أنباء حالة استنفار
وأجواء توتر, وقال نائب رئيس الوزراء حاييم رامون للإذاعة العامة الإسرائيلية
:" إن إسرائيل لا تنوي مهاجمة سورية، ودمشق تقول إنها على استعداد للرد،
ولذلك فان مخاطر نشوب نزاع عسكري ضئيلة جدا".
كما قلل المتحدث
باسم وزارة الدفاع شلومو درور من إمكانية نشوب نزاع، مستبعدًا أن تكون سوريا
تريد إثارة نزاع حربي، مرجعا الاستعدادات والمناورات السورية الى خشيتها من
تدهور الوضع إذا قام حزب الله بعملية للثأر من مقتل قياديه عماد مغنية, وقال
عضو المجلس الوزاري الأمني المصغر، رافي إيتان:"إن سوريا تعرف جيدا أننا لا
ننوي شن حرب عليها"، مؤكدا بذلك الأنباء التي تحدثت عن توجيه رسالة من
إسرائيل إلى دمشق تطمئنها فيها بأنها لا تنوي شن حرب عليها.
وساطة تركية
وتكررت في الفترة
الأخيرة التقارير الصحفية التى تحدثت عن وساطة تركية بين سوريا وإسرائيل,
وأشارت بعضها الى أن رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان حمل في اكثر من
مناسبة رغبة إسرائيلية في إدارة حوار سريع ومكثف مع سوريا.
وقالت صحيفة "الاخبار"
اللبنانية إن أردوجان تلقى ردا مفاده ان دمشق لاتزال تريد السلام، لكنها لا
تريد إجراء صفقة في الخفاء، وإذا وجدت انه من المناسب اجراء نقاش فإنها ترغب
ان يكون علنيا، وان تكون هناك اشارات جدية وكاملة إلى نية إسرائيل في
الانسحاب من جميع الاراضي العربية المحتلة.
وأضافت الصحيفة أن
أنقرة ابلغت بأن سوريا لا يمكن ان تتفاوض تحت النار، ولن تدير حوارًا ايضا في
الوقت الذي ترتكب فيه إسرائيل المجازر ضد الفلسطينيين, وأوضحت أن سوريا ابلغت
تركيا انها لا تريد تعطيل جهودها لكنها تتمسك بوحدة المسارات التفاوضية مع كل
العرب، وهي ترقب بحذر النوايا الاسرائيلية في الوقت الذي تشاهد فيه ما تقوم
به إسرائيل في كل المنطقة.
وذكر مصدر مطلع أن
دمشق ليست مستعدة لصفقة من النوع الذي تريده اسرائيل للانتقام من عرب آخرين،
وهي لا تشعر بوجود حماس أمريكي جاد لتحقيق اي تقدم، بل ان هناك دلائل على
مزيد من التعامل الامريكي غير الواقعي مع شئون المنطقة، فيما لا يوجد ما يشير
الى قدرة تل ابيب في هذه الظروف على تجاوز الإرادة الامريكية.
المصدر: محيط ـ
وكالات
|