وافقت
نهار اليوم، 20 ديسمبر 2006، الجمعية العامة للأمم المتحدة على
المعاهدة الدولية لحماية الأشخاص ضد الإخفاء القسري، و للتذكير فإن
جهود مضنية بذلتها جمعيات عائلات المختطفين ومنظمات غير حكومية
للدفاع عن المفقودين قصرا منذ عام 1981 حيث نظمت أول ندوة في الموضوع
- حضرها حقوقيون ونشطون في مجال حقوق الإنسان وجمعيات إنسانية
وحقوقية- تطرقت بجد و مثابرة لكي تتبنى الأمم المتحدة هذا الموضوع
الذي يعد وصمة عار في جباه كثير من النظم العربية والإسلامية.
وقد صادقت بالإجماع 192 دولة على الاتفاقية رغم المعارضة الشرسة
المسبقة أثناء مراطون المناقشة من طرف بعض الدول التي عرف حكمها
بالإخفاء القسري وعلى رأسهم كل من نظامي الجزائر والصين.
والإخفاء القسري بالنسبة لهذه المعاهدة الدولية يعني كما هو موضح في
مادتها الثانية :" الوقف، الحجز، الاختطاف بكل أشكاله، أو المنع من
التمتع بالحرية من طرف أعوان نظام ما أو دولة ما أو مجموعة أشخاص ما
(...) متبوع بعدم الاعتراف بذلك أو إخفاء أو تجاهل مصير أشخاص
مفقودين أو أماكن تواجدهم (...). والدول المصادقة على هذه المعاهدة
تلتزم بعدة أمور منها:
-
اتخاذ الإجراءات اللازمة في قوانينها الجنائية لمعاقبة الجناة .
-
وفي إطار مناهضة الإفلات من العقاب، على الدول الأعضاء في الاتفاقية
اتخاذ إجراءات ذات صلاحيات دولية واسعة تخولها مقاضاة الجناة والكشف
عن مرتكبي هذه الجريمة حتى ولو ارتكبت في الخارج، من طرف أجنبي، أو
ضد أجنبي.
تعتبر منظمة الكرامة أن المصادقة على هذه المعاهدة الدولية تشكل سبقا
أساسيا في محاربة جريمة الإخفاء القسري و حماية الضحايا و عائلاتهم
المتفشية في بعض دول العالم. و يمثل ذلك أيضا رسالة سياسية قوية
مفادها أن هذا العمل الشنيع لا يمكن قبوله بالمرة، بل ويجب استئصاله
من مجتمعاتنا كورم خبيث.
وتعتبر منظمة الكرامة أن هذه المعاهدة الدولية ضد الإخفاء القسري،
تملأ فراغا قانونيا مهولا كانت تسبح في مستنقعه العديد من النظم
العسكرية والديكتاتورية جاءت لتميط اللثام عن الخروقات المتفشية في
كثير من دولنا العربية وتردع مرتكبيها. وفي مقدمتهم الجزائر التي
تتربع على عرش جريمة المفقودين والإخفاء القسري بحصة الأسد تقدر
بأكثر من عشرة آلاف مفقود منذ تسعينيات القرن الماضي متبوعة بكل من
ليبيا ومصر والمغرب، تحت ذريعة محاربة الإرهاب والأصولية.
أخيرا وإذ تحيي منظمة الكرامة كل من بذل جهدا للوصول لهذه النتيجة
الطيبة فإن الكرامة كمنظمة حقوقية تدعو بل تناشد الدول العربية
للمصادقة عليها و تبنيها دون تحفظ في أقرب وقت ممكن لتكون ضمن
الكوكبة القانونية للعشرين دولة التي بموجبها تكون المعاهدة سارية
المفعول.
|