19/01/2008
 

العصيان المدني تقليد هولندي ناجح بلا ضجيج

إعداد: إريك هيسين -  ترجمة: علي حمزة (ايلاف)


 
العصيان المدني ليس مما تتفرّد به هولندا لوحدها. فقد حقق غاندي ومارتن لوثر كينغ نجاحات كبيرة باستخدام هذا الأسلوب. ورغم ذلك، فإن هولندا هي واحدة من البلدان التي يحقق فيها مثل هذا الشكل من الأعمال، في العادة، نتائج من النجاحات الملموسة، لأن العصيان المدني يتسق تماماً مع الثقافة الهولندية التي تتميّز بالتسامح والتشاور والحلول الوسطى. وهناك العديد من الأمثلة على ذلك من الماضي القريب.
 
تتمتع هولندا بتقاليد حقيقية من العصيان المدني. والمثال الأكثر قرباً في هذا الشأن يتعلق بقس من تيلبورخ ظل مستمراً في قرع أجراس كنيسته متجاهلاً سلسلة من قرارات الحظر التي أصدرها مجلس المدينة المحلي. استمرت الأجراس تقرع كل صباح عبر المدينة الجنوبية رغم الغرامات الباهظة التي تُفرض على القس.
 
سهل الانقياد
 
يقول البروفيسور سيز ماريس يُعتبر هذا السلوك الذي سلكه القس شكلاً شائعاً من أشكال المقاومة المفتوحة، رغم أن الهولنديين عموماً شعب سهل الانقياد. "تظهر استطلاعات الرأي العلمية أننا نتقبل ضوابط الدولة القانونية والدستورية بسهولة. وحتى عندما ينتهك الشعب الهولندي النظم والقوانين، ينتهكها بأسلوب منضبط. فالكثير من مستخدمي الدراجات يمرون خلال إضاءة الضوء الأحمر لإشارات المرور، لكنهم يفعلون ذلك بطريقة لا تشكل ضرراً على الآخرين". ولذلك، يمكن أن يكون العصيان المدني ناجحاً إلي حد كبير. حظيت حركة الاستيلاء على المنازل الخالية بوضع اليد بنجاح كبير في هولندا، فمنذ السبعينات استمر الاستيلاء على المنازل بوضع اليد على نطاق البلاد، حيث يتم في البداية بطريقة غير قانونية، لكنه يصبح قانونيا في نهاية الأمر.
 
يقول سيز ماريس إن الاستيلاء على المنازل بوضع اليد يمكن أن يمثل أكثر أشكال العصيان المدني نجاحاً في التاريخ الهولندي، "يرتكب المستولون على المنازل بوضع اليد، انتهاكات أساسية لحقوق الملكية، إلا أن الهدف من هذا الانتهاك هو بمثابة رفع استئناف إلى سلطات العدل. يقول هؤلاء المنتهكون في دفاعهم عن سلوكهم لكل منا الحق في الحصول على سكن، لكن المضاربين في المساكن يستغلون ندرة المساكن من أجل الحصول على أرباح شخصية، وبالتالي ينتهكون هذا الحق الاجتماعي الأساسي. وسبق أن أقرت الحكومة، في فترة ما، قانوناً يتعلق بالمساكن الخالية جعل من الممكن إلغاء حقوق الشخص في الملكية. لذلك نقول إن أعمال الاستيلاء على المساكن بوضع اليد كانت أعمالاً ناجحة".
 
حركة المرور
 
والمثال الآخر هو الكفاح ضد غرامات حركة المرور. لسنوات عديدة، كانت هناك احتجاجات شعبية ضد الغرامات التي تُفرض بسبب المخالفات الصغيرة المتعلقة بتجاوز السرعة. ودرج الناس، خلال السنوات الأخيرة، على تشكيل مجموعات عديدة يرفض أعضاؤها دفع هذه الغرامات. وقد نجحت هذه الأعمال لأن عدداً من السياسيين بدأوا يفكرّون بأصوات عالية فيما إذا كان من الأفضل إلغاء هذه الغرامات.
 
ويقول البروفيسور ماريس إن السبب الرئيسي في نجاح حملات العصيان المدني واحد في الكثير من الأحيان: ثقافة التسامح الهولندية النموذجية. "يبدو أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين الحكومة ومواطنيها على عدم إعمال بعض القوانين. والحالة التي يمكن أن تكون من الشواهد في هذا الشأن هي طريقة التعامل مع المخدرات الخفيفة. اعتاد الناس على استخدام المخدرات سراً لأنهم لا يرغبون في أن يُقبض عليهم. وفي نفس الوقت تفجّر نقاش حول تنظيم استخدام المخدرات. وفي لحظة ما، وصلت الرسالة إلى الحكومة وكان من نتائج ذلك هو التسامح مع استخدام المخدرات الخفيفة إلى حد ما".
 
نموذج بولدر الهولندي
 
لا يتم إعمال القوانين في هولندا بالصرامة التي تتم بها في الدول المجاورة. والعصيان المدني ليس هولندياً تماماً، لكن الطريقة التي ينظر بها المجتمع والسلطات إليه هي التي تتفرّد بها هولندا. تتمتع هولندا بتقاليد في الوصول إلى إجماع في الرأي عبر التشاور والنقاش، أي ما يُسمى بنموذج بولدر، وهو الأرض المستصلحة من البحر وتتم حمايتها من المياه بحاجز. ويقول البروفيسور سيز ماريس: " لذلك، فقد كانت هولندا القديمة تتمتع بما يمكن أن تسميه بثقافة الإجماع، ومن المؤكد أن هذه الثقافة ظلت مستمرة منذ الستينات. هذا يعني أن الحكومة تميل إلى الرضوخ لمواطنيها بدلاً من إعمال القوانين بصرامة".
 
نقلا عن اذاعة هولندا العالمية

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:
 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة