|


02/05/2008
|

|
|
|
البيرو لاستعادة
فنونها من أقبية الجامعات الأمريكية
بابلو غاميز- إذاعة
هولندا العالمية
|
|
|
|

في العام 1912 أخذ المستكشف الأمريكي
هيرام بينغهام أكثر من 46.332 قطعة أثرية من ماشو بيشو
(صورة كوري فان دن - إذاعة هولندا العالمية)
|
حددت السلطات البيروفية أجلا
لجامعة يل الأمريكية أقصاه اقرب وقت ممكن تستعيد فيه منها حوالي 50 ألف قطعة
فنية، كانت الجامعة قد "استعارتها" أثناء العمل في الحفريات الآثارية في ماشو
بيشو. إنها المرة الأولى في تاريخ أمريكا اللاتينية التي تطالب فيها دولة
بfاستعادة جزء كبير من ارثها الثقافي. قد ينظر إلى هذا الطلب كما لو كان
محاولة لفرض الاحترام لماضي الآثار الحافل في البيرو.
ليس الأمر بالبسيط. إذا ردت جامعة
يل بالإيجاب، فسيشكل ذلك الخطوة الأولى على مستوى التكفير عن خطيئة السرقة
الثقافية لأمريكا اللاتينية. وستتبع الدول الأولى التي كانت أيضا ضحية لهذه
السرقة مثل المكسيك وغواتيمالا، نموذج الحكومة البيروفية وتطالب من جانبها
أيضا بإرثها التاريخي.
تملك جامعة يل آلاف القطع الفنية،
التي تعتبر ذات قيمة كبيرة بالنسبة لتاريخ ماشو بيشو، وهي مدينة هندية، حكمها
في القرن الخامس عشر أهم قيصر في إمبراطورية الانكا، مانكو اينكا يوبانكي.
ومنذ 1983 وضعت مدينة اينكا على لائحة اليونسكو للتراث الثقافي العالمي.
قطع
في العام 1912، حمل الرحالة
المكتشف الأمريكي هرام بنغهام معه 46.332 قطعة من ماشو بيشو. ذهب جزء من هذه
التحف إلى جامعة يل بترخيص مؤقت من الحكومة التي كانت قائمة آنذاك. أما القطع
الأخرى المتبقية، فقد تم تهريبها من البلاد.
ظلت تلك القطع طوال القرن العشرين
بأكمله في الجامعة، إلى الوقت الذي رفعت فيه حكومة ألخاندرو توليدو
(2001-2006) دعوى قضائية من اجل استعادتها. وحين تسلم الاشتراكي الديمقراطي
الآن غارسيا السلطة في البيرو في العام 2006، توصل إلى اتفاق مع الجامعةـ
التي اعترفت لأول مرة أن القطع الأثرية ملك لدولة البيرو. إلا انه حسب تلك
الاتفاقية، فان الجامعة كانت ستعيد 400 قطعة فقط، أما الباقي سيظل بالجامعة
لإجراء البحوث عليها.
فقر في الاحترام
ثمة نقد شديد للاتفاقية، ومن بين
الناقدين عالم الآثار البيروفي والتر ألبا، الذي لم يتفق مع الشروط التي
فرضتها الجامعة من اجل إرجاع القطع. وحسب اعتقاده فإنها شروط تدل على عدم
الاحترام للبيرو. وفي النهاية، فالأمر يتعلق بجزء ضخم من الإرث الثقافي الذي
لم تتم إعادته أبدا.
أثناء توقيع الاتفاقية، لم تكن السلطات البيروفية على علم بحقيقة عدد تلك
القطع الموجودة بأقبية جامعة يل.
سيظل عدد غير معروف من تلك القطع
الأثرية، 99 سنة أخرى بالجامعة، "من أجل استكمال البحث وكشهادة على ارتباط
طويل الأمد بين جامعة يل وتلك القطع".
من الواضح أن يل ليست مستعدة حقا
للاعتراف بحق البيرو الكامل في هذا الإرث. يرى عالم الآثار والتر ألبا أنه من
العار أن تدعي الجامعة أن لها الحق في الاحتفاظ بتلك القطع99 سنة أخرى، في
حين أن من حق الجميع دراسة تلك القطع الأثرية الثرية.وإضافة إلى هذا، فان يل
قد احتفظت بتلك القط بشكل لا شرعي 100 سنة كاملة، كما يقول ألبا مضيفا "كم
تحتاج جامعة يل من السنين لتنتهي من دراسة المجموعة الأثرية؟ 100 سنة أخرى،
200 سنة؟
ضربات بالسوط
سُمح للمعهد البيروفي مؤخرا
بالولوج إلى أرشيف جامعة يل. اكتشف الباحثون أن مواد ماشو بيشو الموجودة
بالجامعة، أكثر بكثير مما كانت تعتقده السلطات. من وثائق لم يكشف عنها أبدا
من قبل، اتضح أن بينغهام استغل الفلاحين البيروفيين الذين كانوا يعملون لديه
بطريقة مُخجلة. كان يجلد الهنود لإرغامهم على العمل. كان مستخدمو بينغهام
يطلقون النار في الهواء ليجبروا الفلاحين المنهكين على العمل. وإضافة إلى ذلك،
فقد وقعت حوادث كثيرة بسبب ظروف العمل السيئة.
تنتظر السلطات البيروفية الرد. إذا
وافقت الجامعة، فان هذه القطع الأثرية ستعود في أقرب وقت إلى البيرو. تريد
السلطات المحلية في كوزو أن تبني متحفا لتعرض فيه تلك الكنوز الأثرية،
ولدراستها أيضا.
نقلا عن: إذاعة
هولندا العالمية
|
libyaalmostakbal@yahoo.com