

02/05/2008
|
 |
|
|
|

الموروث الليبي..
كشف عن تراث تاريخي
|

د. بول بينيت أثناء إلقائه للمحاضرة
العرب أونلاين ـ تيسير الطشاني: نظم المجلس الثقافى البريطانى بالتعاون
مع شركة شل "shell" ليبيا وأكاديمية الدراسات العليا محاضرة وحلقة نقاش
بعنوان "حماية الموروث الأثرى الليبى ألقاها الدكتور بول بينيت من جمعية
الدراسات الليبية فى لندن وبحضور مجموعة من علماء الآثار الليبيين
والجهات المختصة بحماية الموروث الأثرى الليبي.
الآثار والتنمية
يعتقد الدكتور بول بينيت بوجود أزمة تحدث فى ليبيا نتيجة لتسارع وتيرة
التنمية والتطوير فى ليبيا، وان هناك حاجة ملحة وماسة لكى نعمل جميعا فى
سبيل حماية الموجودات والذخائر والإرث الحضارى الليبى المصنف عالميا،
فالمواقع الأثرية الليبية تعتبر ذخائر نفيسة بإمكانات كبيرة للجذب
السياحي، ومن ثم مصادر الدخل الأجنبى وعلى المدى الطويل توفر فرص العمل
للخريجين من الشباب الليبي، لذلك يستحق التراث الحضارى والأثرى الليبى كل
العناية والجهد لحمايته.
فى
السياق، تضمنت محاضرته موجزا عن بعض المشاريع التى تقوم بها جمعية
الدراسات الليبية فى المنطقة الشرقية من ليبيا ، حيث قام بعرض موجز لبعض
نتاج عمل الجمعية فى بنغازي، مركزا بعد ذلك على بعض التحديات التى تواجه
الموروث الثقافى والحضارى الليبى فى تلك المنطقة.
وفى
عرض توضيحى بالصور ، استعرض عددا من المناطق الاثرية فى ليبيا، والتى
اعتبرها مناطق مهددة لعدة عوامل، فبعض الصور كانت لمناطق اثرية مهملة،
وأخرى لأبنية حديثة تم بناؤها بالقرب أو على المناطق الأثرية.
المناطق التى تجرى بها حفريات حاليا، والتى شارك فيها بمنطقة سيدى عبيدي،
بها مناطق ترجع إلى ما قبل الميلاد، والحفريات بخصوص بعض المساكن التى
وجدت اثارها هناك، وجدت بها بعض البقايا من الفسيفساء هى فى الاساس جزء
من ثلاث لوحات يرجح انها صنعت بتاريخ يقارب الـ 260 قبل الميلاد، كما
وجدت ابار مياه، بنيت بمناطق منخفضة تسهل للناس عملية جلب المياه منها.
صناعة المنسوجات
وفى
اضافاته يقول، تركز عملنا فى تلك المنطقة فى بيت معين كبير وبه ساحة
كبيرة وجدت بها اثار توكد انه كانت هناك عمليات صناعية تجرى فى هذه
الساحة، تتعلق بصناعة المنسوجات، وتصديرها لمناطق حوض البحر الابيض
المتوسط على الاغلب ، كل هذه المعلومات كان من الصعب الحصول عليها، فنحن
هنا نتكلم عن اكثر من خمسة الاف طن من المواد، حيث تحلل كل العينات
لادخالها فى قاعدة بيانات تمهيدا لكتابة تقرير شامل.
لقد
تبين لنا ان صناعة النسيج هى من اهم الصناعات التى اعتمدت عليها هذه
المنطقة، فى حين، ازدهرت ايضا تربية الاغنام فى الجبل الاخضر وعلى السفوح.
اما
منطقة شحات ، فتعتبر من المناطق ذات الحضارة، فقد وجدت فى السجلات
الاثرية العديد من المعلومات حول العلاقات الاجتماعية والتجارية والدينية
فيما بين الناس وانتقال السكان وغيرها من مظاهر الحضارة، وكانت لديهم
عملات معدنية، فقد كان لتلك المنطقة تاريخ مهم، وتتشابه مع العديد من
المناطق فى البحر الابيض المتوسط، كما تعتبر شحات من اهم مصادر المعلومات
التاريخية والاثرية لمنطقة البحر الابيض المتوسط، حيث انها تساعد فى
اعداد قاعدة بيانات مهمة لحوض البحر الابيض المتوسط.
هذه
المدينة مهددة، وقد تعرضت للكثير من الاذى منذ اكتشافها فى الاربعينات من
القرن الماضي، فقد بنيت محطتى كهرباء وعدد من الطرق خلالها، وتحتاج هذه
المنطقة لطريقة ناجعة لحمايتها، كوضع سور مثلا، أو غيره من الحلول، لقد
قمنا بوضع خطط معينة نأمل ان تنجح فى الحفاظ على هذا الموقع.
"سيدى عبيد" فى
الدائرة الاثرية
ونحاول ان نضع منطقة سيدى عبيد فى دائرة المدن الأثرية الواجب حمايتها من
خلال ايجاد حلول لها، لانها من الممكن ان تكون منطقة جذب سياحية ، ولدينا
أمل بأن تتحول هذه المنطقة لمتحف كبير لتجسيد التاريخ الأثرى لهذا البلد،
لذلك فإنه من الأهمية بمكان أن يدرس اقتراح انشاء متحف فى المنطقة
الشرقية، وبحكم خبرتى فى تلك المناطق فإن العديد منها توجد بها آثار
تاريخية هامة.
من
المناطق المهمة ايضا، منطقة "قصر شبنا" والتى تقع بالقرب من بنغازي،
والتى تم تقطيعها بالطرق الحديثة، وهذا أمر غير منطقي، فيجب أن يترافق
تطوير البنى التحتية مع خطط حماية البيئة.
من
ناحية اخرى هناك بعض الآثار تقع فى وسط منطقة زراعية، ويحاول المزارعون
فى تلك المنطقة ان يوسعوا مشاريعهم الزراعية على حساب الموروث الثقافى فى
ليبيا، وهذه مسألة يجب العمل على تجنبها من خلال برنامج توعية للمزارعين
مع إبراز فداحة الخسارة التاريخية التى تتسبب بها مثل هذه الأعمال.
ان
التوسع السكانى العشوائى والغير مدروس، هو أحد الأخطار الكبيرة على
المناطق الأثرية، وللتأكيد على هذا الأمر، ابرز المحاضر صورا تبين مناطق
سكانية حديثة بنيت على مقابر ومناطق اثرية، تسببت فى فقدان جزء مهم منها،
وتهديد ما بقى منها بالزوال.
العوامل المناخية
يعتقد د. بينيت، ان من الامور التى تهدد الموروث الثقافى ايضا عوامل
التعرية، فمدن اثرية معينة بنيت على مناطق ساحلية قريبة جدا من البحر مثل
تلك التى بالعقورية وتوكرة، وقد تسبب قربها من البحر بتدمير حوالى 40
مترا من تلك المدينة الاثرية فى السنوات السابقة، وهنالك الكثير من
العوامل التى تهدد الآثار، فالسرقات أيضا تعتبر من اكبر ما يهدد بضياع
الموروث الأثرى ليس فى ليبيا فقط ولكن فى العالم اجمع، يذكر المحاضر انه
فى زيارته لعشر مناطق أثرية فى ليبيا لاحظ فى ثمان منها آثار حفر ونبش
غريبة وعشوائية، وهو رقم ضخم ينبئ بفداحة ما خسرناه من القطع الأثرية.
المحاضر يدعم بقوة مبادرة د.سيف الإسلام القذافى فى 10 سبتمبر 2007 التى
أعلن فيها أول إقليم للحماية والتطوير بمنطقة الجبل الأخضر "شرق ليبيا"،
حيث تقع فى هذه المنطقة آثار ما قبل التاريخ فى مدينتى شحات وسوسة،
ويتمتع هذا الإقليم بجمال الطبيعة الخلابة والموارد المختلفة ما جعله
يحتل أهميته بالغة فى برامج المنظمة الدولية للعلوم والثقافة "اليونسكو".
الدكتور بول بينيت هو رئيس جمعية الدراسات الليبية فى لندن ومدير اتحاد
كنتربرى للآثار، ومحاضر متعاون مع جامعة كينيت وقد عمل فى ليبيا تطوعيا
منذ عام 1972، وخلال التسع سنوات الماضية عمل برفقة البروفسور اندرو
ويلسون من جامعة اوكسفورد، وأحمد بوريان من جامعة قاريونس، فى موقع "اوسبريدس"
والذى يعتبر من أقدم المواقع الأثرية فى بنغازى والذى يرجع تاريخه إلى
600 عام قبل الميلاد.
نقلا عن عرب أونلاين
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com