النظام الليبي يخرج المارد من قمقمه
السيد المحترم/ حسن الأمين
تحية طيبة
لقد أستمعت الى حوارك في اذاعة صوت
الأمل مع أمين جبهة أنقاذ فبائل التبو، وبأعتبار أنني من سكان منطقة الجنوب
الليبي أردت توضيح بعض الأمور التي رأيت أنها كانت غائبة عنك أثناء ادارتك للحوار
ولم يتطرق لها أمين جبهة أنقاذ قبائل التبو والتي تتحدث عن جذور المشكلة في منطقة
الكفرة مع قبائل التبو.
الحقيقة أن قبائل التبو في الجنوب
الليبي يتوزعون على ثلاث بلدان رئيسية وهي تشاد والسودان وليبيا وتقطن الهضاب
المتاخمة لجبال تيبيستي وهم أساسا قوما رحل. وفي منتصف ونهاية السبعينات من القرن
الماضي لم يكن يسكن منطقة الكفرة الا عشر عائلات من قبائل التبو بالأضافة الى
القبائل الليبية الأخرى مثل قبيلة الزوية والمجابرة وغيرهم، وهذه العائلات من
قبائل التبوتعتبر من العائلات الليبية ومعروفة بأنها من السكان الأصليين ويحمل
أفرادها الجنسية الليبية شأنهم شأن السكان الآخرين.
ولكن نأتي الى جذور المشكلة التي تعود
الى بداية الثمانينات مع ظهور مشكلة أوزو وحرب تشاد، لقد جلب النظام الليبي أشتات
قبائل التبو من مناطقهم الأصلية في جبال تيبيستي وهم من أصول تشادية أو سودانية
بعد أن أقام لهم قرية بمرافقها المتكاملة في قرية أوزو مع بعض المشاريع الزراعية
في القطاع وقام بمنحهم بطاقات هوية ليبية وكتيبات عائلة ولكن طبعا دون منحهم
الجنسية الليبية، كما ضم النظام الكثير من شباب التبو الى الجيش والشرطة وأنضم
بعضهم حتى الى اللجان الثورية لخدمة النظام.
ربما تتسائل يا أستاذ حسن ماذا يهدف
النظام من وراء ذلك؟ طبعا النظام لم يفعل ذلك حبا في قبائل التبو. فالنظام يهدف
الى تغيير الوضع الديموغرافي في أقليم أوزو، حتى اذا ما رفعت قضية أوزو الى محكمة
العدل الدولية ربما تلجأ المحكمة الى أستفتاء سكان الأقليم. ولكن هذا ما لم يحدث
وخسر النظام هذه القضية بدون أستفتاء شعبي في الأقليم والذي من المفترض أن غالبية
سكانه من الليبيين حسب خطة النظام.
وعندما ضم قطاع أوزو الى تشاد لم يجد
سكان أوزو من قبائل التبو الا اللجوء الى مناطق الجنوب الليبية مثل تازربو
والكفرة وسبها و بقية المناطق الأخرى بحكم أنهم يحملون بطاقات هوية وكتيبات عائلة
ليبية، وأستوطن غالبية التبو منطقة الكفرة حتى وصل تعدادهم الى 40% من تعداد
السكان الأصليين. لقد جاءت هذه القبائل الى منطقة الكفرة بعادات وتقاليد غريبة عن
أهالي المنطقة الأصليين وبما أن الكثير من شباب التبو يشكو من قلة التعليم فقد
أنتشرت البطالة بينهم كما خرجت ظواهر غير مألوفة مثل الدعارة وبيع الخمور
والمخدرات. ظهور هذه المشاكل ساهم في تأليب السكان الأصليين من قبيلة الزوية
وغيرهم على قبائل التبو. أما موقف النظام فقد حاول تضييق الخناق على قبائل التبو
بعد أن أصبح الهدف من وجودهم لم يعد قائما، كما شعر النظام أن وجود التبو في
منطقة الكفرة بدأ يهدد الوضع الديموغرافي لسكان المنطقة الأصليين مما أجج
الكراهية ضد النظام من القبائل الليبية القاطنة في بلدية الكفرة.
لقد رأيت يا سيد حسن أن النظام هو الذي
زرع بذور هذه المشكلة منذ البداية وهو الآن يحصد ما زرع، لقد أنقلب السحر على
الساحر، وها هي الآن جبهة من قبائل التبو تقض مضجع النظام. تلك القبائل التي
جلبها النظام ذات يوم لتسانده في حربه اللعينة ضد جارته تشاد، ولكن اليوم ونفس
هذه القبائل تتحول الى كابوس يهز عرش النظام، وأخيرا لقد أنقلب السحر على الساحر.
الآن وبالرغم من أن الغالبية العظمى من
قبائل التبو لا يحملون الجنسية الليبية هم فقط يحملون بطاقات هوية ليبية وكتيبات
عائلة منحها لهم النظام كما أشرنا فيما سبق بدأوا يطالبون بحقوق المواطنة أسوة
ببقية الليبيين، خصوصا وأن النظام بدأ في سحب هذه الكتيبات وبطاقات الهوية من
التبو لأنها تتنافى والقوانين الليبية.
النظام يريد أصلاح أخطاءه الماضية
ولكنه لم يدرك أنه أخرج المارد من قمقمه.
نوري صالح/ ليبيا
|