|


10/04/2008
|

|
|
|
|
د. عبدالمنعم حريشة: اخترت لكم:
ثلاثة مواضيع مختلفة ولكنها مفيدة
هل أعـتذر
لابـنـي ؟
أ. جاسم المطوع
أثناء تقديمي لإحدى الدورات
الخاصة بالرجال لاحظت رجلاً قد تغير وجهه، ونزلت دمعة من عينه علي خده،
وكنت وقتها أتحدث عن إحدى مهارات التعامل مع الأبناء وكيفية استيعابهم،
وخلال فترة الراحة جاءني هذا الرجل وحدثني علي انفراد قائلاً: هل تعلم
لماذا تأثرت بموضوع الدورة ودمعت عيناي؟ قلت له : لا والله ! فقال: إن
لي ابنا عمره سبعة عشر سنة وقد هجرته منذ خمس سنوات لأنه لا يسمع كلامي،
ويخرج مع صحبة سيئة، ويدخن السجائر، وأخلاقه فاسدة، كما أنه لا يصلي
ولا يحترم أمه، فقاطعته ومنعت عنه المصروف وبنيت له غرفة خاصة على
السطح، ولكنه لم يرتدع، ولا أعرف ماذا أعمل، ولكن كلامك عن الحوار وأنه
حل سحري لعلاج المشاكل أثر بي، فماذا تنصحني؟
هل أستمر بالمقاطعة أم أعيد
العلاقة ؟ وإذا قلت لي ارجع إليه فكيف السبيل ؟
قلت له: عليك أن تعيد
العلاقة اليوم قبل الغد، وإن ما عمله ابنك خطأ ولكن مقاطعتك له خمس
سنوات خطأ أيضاً، أخبره بأن مقاطعتك له كانت خطأ وعليه أن يكون ابناً
باراً بوالديه، ومستقيماً في سلوكه، فرد علي الرجل قائلاً: أنا أبوه
أعتذر منه؟ نحن لم نتربى على أن يعتذر الأب من ابنه!
قلت: يا أخي الخطأ لا يعرف
كبيراً ولا صغيراً وإنما علي المخطئ أن يعتذر، فلم يعجبه كلامي،
وتابعنا الدورة وانتهي اليوم الأول، وفي اليوم الثاني للدورة جاءني
الرجل مبتسماً فرحاً ففرحت لفرحه، وقلت له: ما الخبر؟
قال: طرقت علي ابني الباب في
العاشرة ليلاً وعندما فتح الباب قلت له: يا ابني إني أعتذر من مقاطعتك
لمدة خمس سنوات، فلم يصدق ابني ما قلت ورمي رأسه علي صدري، وظل يبكي
فبكيت معه. ثم قال: يا أبي أخبرني ماذا تريدني أن أفعل، فإني لن أعصيك
أبداً.
وكان خبراً مفرحاً لكل من
حضر الدورة، نعم إن الخطأ لا يعرف كبيراً ولا صغيراً، بل إن النبي محمد
صلي الله عليه وآله وسلم في إحدى الغزوات كان يساوي بين الصفوف، فوضع
عصاه في بطن أحد الصحابة ليساوي وقوفه مع بقية الصف، فطلب هذا الصحابي
أن يقتص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي فعلته، فكشف النبي صلي
الله عليه وآله وسلم عن بطنه وأعطاه العصا ليقتص منه، ولكن الصحابي
انكب علي بطنه يقبله، فقال له النبي صلي الله عليه وآله وسلم: لم فعلت
ذلك. فقال أردت أن يكون آخر عهدي بالدنيا أن يمس جلدي جلدك، واستشهد
الصحابي في تلك المعركة.
إن الأب إذا أخطأ في حق
أبنائه ثم اعتذر منهم فإنه بذلك يعلمهم الاعتذار عند الخطأ، وإذا لم
يعتذر فإنه يربي فيهم التكبر والتعالي من حيث لا يشعر.. هذا ما كنت
أقوله في أحد المجالس في مدينة بوسطن بأمريكا وكان بالمجلس أحد
الأصدقاء الأحباء وهو د. وليد فتيحي، فحكي لي تعليقاً علي ما ذكرت قصة
حصلت بينه وبين أحد أبنائه عندما كان يلعب معه بكتاب من بلاستيك، فوقع
الكتاب خطأ علي وجه الطفل وجرحه جرحاً بسيطاً، فقام واحتضن ابنه واعتذر
منه أكثر من مرة حتى شعر أن ابنه سعد باعتذاره هذا، فلما ذهب به إلي
غرفة الطوارئ في المستشفي لعلاجه وكان كل من يقوم بعلاجه يسأله كيف حصل
لك هذا الجرح؟ يقول: كنت ألعب مع شخص بالكتاب فجرحني، ولم يذكر أن أباه
هو الذي سبب له الجرح.
ثم قال د. وليد معلقاً،
أعتقد أن سبب عدم ذكري لأنني اعتذرت منه، وحدثني صديق آخر عزيز علي وهو
دكتور بالتربية بأنه فقد أعصابه مرة مع أحد أبنائه وشتمه واستهزأ به ثم
اعتذر منه فعادت العلاقة أحسن مما كانت عليه في أقل من ساعة.
فالاعتراف بالخطأ والاعتذار
لا يعرف صغيراً أو كبيراً أو يفرق بين أب وابن.
سري وللرجال
فقط ( انفصام الشخصية)
الحمد الله رب العالمين
والصلاة والسلام على رسولنا الكريم، وبعد
في خارج المنزل:
هوفي خارج منزله ....
الحكم البليغة لاتفارق لسانه.
طيب بارع يعالج مشاكل أصدقائه ومعارفه وجيرانه.
ابتسامته لاتفارق ثغره. وقلبه يتسع لمشاكل الجميع!!!
وعن الإجتماعيات فهو صاحب
عقل منفتح وقلب كبير وشخصية مغناطيسية و ملاك إذا إستدعى الأمر أن يكون
كذلك. محب للبشرية ومحب للسلم الإجتماعي وينشد الصداقة البريئة من أجل
حمل راية الإصلاح الإجتماعي.
أما حلمه عن تهم الناس وسوء
معاملتهم وسوء ظنهم فحدث ولا حرج فقد بلغ ذروته !!.
في داخل المنزل:
وعند عتبة المنزل، وقبل
دخوله البيت ومع دعاء الدخول الى المنزل، يخلع ذلك اللباس ويستبدله
بلباس آخر لايصح لأحد أن يراه به ا لا أهل بيته.
وينعقد لسانه عن تلك الحكم البليغة فينسى مواعظه.
تختفي تلك الابتسامة الرائعة ويحل مكانها جبين مقطب.
يصبح صدره ضيقا حرجا كأنما يصعّد في السماء.
أما آخر ما يحمل في جعبته من حلم فقد فرغ تماما وتصدق به على
آخر صديق قابله قبل دخوله المنزل أو آخر صديقة تحدث معها على الماسينجر!!.
فهوغير مستعد لأن يسمع من زوجته شكوى، أوطلبا من طلبات المنزل، أوأمراً
يخص أحد الأبناء . لقد انتهى عمله بمجرد دخوله بيت الزوجية.
فماذا يتحمل ؟؟؟؟؟؟
هل يتحمل الناس خارج المنزل
؟ أم يتحملهم داخله ؟؟؟ هو بشر يريد من
يتحمله ويخفف عنه همومه وأحزانه. وكلام
لاحصر له ولا عد ، تسمعه الزوجة المسكينة وعليها أن تتحمل صابرة.
كيف لا !!!!!!!!!!!! ! والكتاب الذي أهداها اياه بالأمس يقال
فيه: " حين قدوم زوجك لابد وأن ترسمي على
شفتيك ابتسامة عذبة تزيلين بها همومه وأحزانه وأن لاتطالبيه بأي طلب أو
تشتكي اليه أمرا ".
أيها الزوج:
أما آن لك أن تعلم بأن
للمرأة هموما وأحزانا تفوق همومك وأحزانك، وأنها كائن حي رقيق تحتاج
الى من يطببها ويساعدها ويعطيها من وقته، فاذا كنت أنت - أيها الزوج
الحنون - بعيدا عنها وعن مساعدتها ومداواتها، فالى من تسعى من الأصدقاء
؟ فهي لاترتضي سواك صديقا ولاترتضي سواك طبيبا.
واعلم أن جلوسها في البيت
لايعني شعورها بالراحة والهدوء ، فان لديها أبناء تتعامل معهم وتربيهم
لتنشئهم نشأة صالحة، وكل هذا يحتاج منها الى جهد نفسي وقلبي وجسدي أكبر
من الجهد الذي تقوم به أنت في مكتبك، ولو تبادلت معها الوظيفة لما
استطعت تحملها ساعة من نهار، كيف لا ؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم
يعادل وظيفتها بالجهاد في سبيل الله والذي هو ذروة سنام الاسلام.
ان النساء رياحين خلقن لكم
وكلكم يشتهى شم الرياحين
هل تريد أن
يحبك الله ؟
لا شك أن كل واحد منا أيها
الأحبة يتمنى أن ينال هذه المنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة، ومن منا لا
يريد أن يكون ممن يحبهم الله جل وعلا. ولكن هل أخذنا بالأسباب التي
توصلنا إلى ذلك؟ وهل قدمنا جهداً وعملاً يشفع لنا بالوصول إلى تللك
الدرجة؟ أم أنها أمنيات العاجزين!!
أسباب محبة الله للعبد:
ورد في كتاب الله وفي سنة
رسوله صلى الله عليه وسلم العديد من الأسباب الموجبة لمحبة الله لعبده،
فيما يل بعضا منها بعضاً منها:
1.
التقوى:
قال تعالى: (بلى من أوفى
بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين).
2.
التوكل على الله (مع الأخذ بالأسباب):
قال تعالى: (فإذا عزمت فتوكل
على الله إن الله يحب المتوكلين).
3.
الصبر بأنواعه الثلاثة:
الصبر على طاعة الله، والصبر
عن معصية الله، والصبر على الحوادث المؤلمة. قال تعالى: (وكأين من نبي
قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما
استكانوا والله يحب الصابرين).
4.
العدل:
العدل مع كل الناس كبيرهم
وصغيرهم، غنيهم وفقيرهم، مسلمهم وكافرهم. قال تعالى: (وإن
حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين).
5.
التوبة:
المداومة على التوبة والرجوع
إلى الله. قال تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين).
6.
الاتباع:
اتباع النبي صلى الله عليه
وسلم والاقتداء بهديه وسنته في كل شؤون الحياة. قال تعالى: (قل إن كنتم
تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم).
7.
النوافل:
التقرب إلى الله بالنوافل
بعد الفرائض. قال تعالى في الحديث القدسي الذي رواه أبوهريرة رضي الله
عنه-: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب
إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه...
الحديث) رواه البخاري.
8.
الزهد في الدنيا:
قال صلى الله عليه وسلم: (ازهد
في الدنيا يحبك الله). رواه النووي. والزهد: هو ترك ما لا ينفع في
الآخرة، فمن كانت في قلبه الرغبة في الآخرة، وأنه لا يعمل العمل إلا
إذا كان نافعا له في الآخرة، وإذا لم يكن نافعا له في الآخرة، فإنه
يتركه، فهذا هو الزاهد. فعلى هذا يكون الزاهد غنيا، ويكون الزاهد
مشتغلا ببعض المباحات، إذا كان اشتغاله بها مما ينفعه في الآخرة، فمن
استعان بشيء من اللهو المباح على قوته في الحق، فهذا لا يخرجه عن وصف
الزهد.
آثار محبة الله للعبد:
لمحبة الله لعبده آثار وثمار
عظيمة منها:
1.
التسديد:
تسديد الله للعبد في جوارحه
فلا يفعل بها إلا ما يرضي الله، ولا يستعملها فيما يغضب الله.
2.
استجابة الله لدعائه:
قال تعالى في الحديث القدسي
الذي - الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه- : (وما تقرب إلي عبدي بشيء
أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه،
فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي
يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني
لأعيذنه) رواه البخاري.
3.
وضع القبول له في الأرض:
قال صلى الله عليه وسلم: (إذا
أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل،
فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل
السماء، ثم يوضع له القبول في أهل الأرض) رواه البخاري.
4.
النجاة من عذاب الله:
عن أنس بن مالك -رضي الله
عنه- قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه وصبي في
الطريق (أي وكان هناك صبي في الطريق وقت مرورهم) فلما رأت أمه القوم
خشيت على ولدها أن يوطأ فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وسعت فأخذته.
فقال القوم: يا رسول الله ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، قال:
فخفضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (ولا الله لا يلقي حبيبه في
النار) رواه ابن كثير.
وفق الله الجميع لما يحبه
ويرضاه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إلى اللقاء في موضوع آخر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
|
|
|
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com