08/07/2006

      


 
عند سفور الحقائق
 
بقلم: صقلر بلال
 
(1) السياسة في المجتمع الجماهيري السعيد

 

جرت العادة لدينا نحن الليبيين باتهام كل من يتحدث في السياسة بأن له أهداف خفية؛ أو أنه عميل لدولة أجنبية، له أجندات تدميرية، حتى لو كان المتحدث(راعي بقر ما جيب خبر) وكأن السياسة شيء محرم دينيا، أو مستهجن أخلاقيا، وقد ننسى إن السياسة هي التي اقتحمت على المواطن المسكين خلوته وجلوته  ومحراب صمته، فمنذ أن أوكلت الأمور إلى غير أهلها في ليبيا أصبح كل شيء سياسة، الأزمات طالت كل السلع من عود الثقاب (الوقيد) إلى السيارة، وأصبح الحديث عن تغيب أي سلعة حديث في صلب السياسة يعاقب عليه قانون الزعيم الحاكم  ويضرب مرتكب هذا الجرم بيد من حديد، ولهذا رأى المجتمع الجماهيري الصمت فلاح، فسكت عن الكلام المباح.
 
ألم يتحدث هذا الزنيم الملهم الساعات الطوال عن الحلوى والشكولاته و (الخط ولوح) اللعاب الصبية ـ ويمارس الوصاية على الليبيين بقوله أننا إذا حسنّا وضع المرتبات ستهدرونها في شراء الحلوى والشكولاته، ولهذا لا زيادة في المرتبات، بل وأتحفنا بمحاضرة عن فضل ركوب الحمير واستخدامها في الزراعة ؟؟ أي والله الحمير: واصفا سيادتها بأنها من أرقى الوسائل لحراثة الأرض لأنها تمر من تحت الأشجار ... هكذا !!! الأمر الذي تعجز عنه الجرارات الحديثة وبهذا دخلت الحمير على يد الملهم التاريخ من أوسع أبوابه... عجبٌ يضحك منه العجب !!!.
 
ثم يخصص خطاب آخر لدورات المياه ( المراحيض) متوصلا برؤيته الثاقبة إلى أنه من الخطأ وإهدار المال بناء (مرحاض) في كل منزل والأمر الصحيح الحضاري هو بناء دورة مياه واحدة لكل حي حمام واحد تحت أشراف اللجنة الشعبية للمحلة.. وهذا والله ليس من باب التجني أو الكذب ؛ فقد تعلمنا والحمد لله في مدارس الصدق أيام (سيدي إدريس ) جزاه الله عنا كل خير يوم ينفع الصادقين  صدقهم ، وعلى من يشك في هذا مراجعة خطابه بعد هزيمة وادي الدوم مباشرة ، حينها كنا نترقب ردت فعله اتجاه العار الذي جلبه بسياسته الحمقاء الفاشلة والتي لا زال يمارسها إلى الآن، فإذا به يشنف أسماعنا بالحديث عن أدب المراحيض الجماهيري البديع.
 
ألم يخرج علينا خبير الاقتصاد العالمي الذي أوتي به من بلاد بعيدة لإنقاذ البلاد والعباد من غول الفساد، الجهبذ العلامة شكري غانم رئيس الوزارة ليحدثنا ليلة كاملة عن علبة معجون الطماطم وكيف أفسدت الاقتصاد الليبي ودمرته تدميرا، وثبرت ما علا  منه  تثبيرا، وعليه قرر محاربتها وإقصاءها من التربع على عرش المطبخ الليبي، وذلك بمقاطعتها ورفع الدعم المزعوم عنها وتسجيل الانتصار التاريخي عليها (في ليبيا كل شيء تاريخي).. !!؟؟؟.
 
ألم يُكلف الأمن الداخلي بالإشراف على الأسواق العامة وتوزيع حتى الملابس الداخلية فضلا عن المواد الغذائية وعلى رأسها اللحوم والحليب ـ ومن يُكذب هذا من أعضاء اللجان الثورية - لجان العار ـ الذين أعمى الله أبصارهم وبصائرهم. فما عليه إلا تأمل الأختام في الصفحات الأخيرة من كتيب العائلة الأزرق فسيجد العديد من السلع مسجلة مع الأولاد ويمكنه استخراج شهادات ميلاد لها.
 
نعم جعلوا الحديث عن أي شيء سياسة، بعد أن جردونا من كل شيء، ثم أقاموا موالدا أسموها انعقاد المؤتمرات الشعبية تجتمع فيها حثالة من قاع المجتمع لتتغنى بالخير والنماء الذي تحقق على يدي هذا القعود الأجرب، ليختتم هذا المهرجان المهزلة، ببرقية يا من علمتنا الحرية، يا من علمتنا الحياة ... هكذا الحرية والحياة .. بدلا من يا من علمتنا قلة الأدب والسفاهة .!!!.
 
وهكذا سُيست الحياة برمتها وأصبح من السهل على أجهزة الأمن وضع أي مواطن يتحدث عن الكوسة في المعتقل لأنه يتحدث في السياسة وربما يقصد كوسة أخرى.
 
صقر بلال
saqr_belal@yahoo.com
 

ملف الكاتب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com