07/12/2006

      


 
روايتنا .. في أربعة فصول

 

بقلم: صقر بلال

 
 
الفصل الأول: عَدَلوا فأمِنوا فناموا .. وسط اللصوص.
 
ساقت أقدار الله أولهم إلى بلادنا، ليجد تركا ً متسلطين، لا يهمهم من أمرنا غير ما يُدفع لهم ويجبى من مكوس وأعشار، وشعبا عادت به الجاهلية إلى أيام العرب، سلبٌ ونهبٌ وحروبٌ لأوهن الأسباب.
 
فكرس بقية أيامه في الإصلاح، بنى الزوايا لتعليم العقيدة، ومعرفة حدود الله، ومحاربة الجهل المتفشي، والعودة بنا من مجاهل الظلام، إلى رحاب سماحة الإسلام ونوره، فأحببناه، وقادنا بنوه وأحفاده وتلاميذه لجهاد الإيطاليين، فقارعنا إمبراطورية روما المدججة بالسلاح ثلاثون عاما كاملة، حتى وضعنا في المعتقلات، ومنعت عنا الإمدادات، وشردت قيادتنا إلى الخارج تتلمس النجاة .. وتمضي السنون الكالحة السواد
 
وتدخل ايطاليا لتتمحور مع النازيين الأوغاد، وهنا يرى قائدنا الفذ أنه إن لم يتحالف مع الحلفاء وندخل كشركاء في تحرير بلادنا، فلن يعترف بنا أحد ، سيستبدل الاستعمار بآخر فقط، فيجمع شتاتنا المشرد في مصر ليشكل منا جيش التحرير السنوسي، لندخل مع جيوش الحلفاء منتصرين إلى بلادنا، ويصبح لنا الحق في المطالبة باستقلالها، فكان ذلك
 
عن طريق الأمم المتحدة في عام 1951. و نأبى إلا أن نكرم زعيمنا وقائدنا فنعلنه ملكا ً علينا فكان نعمى الاختيار، رحيما عطوفا صادقا أمينا ، يقودنا بحكمة الشيوخ وروية العلماء ورحمة الأب الحنون .. وتتشكل حكوماتنا المتعاقبة والتي فيها وما فيها، ولكنها على العموم كانت تعمل لصالحنا ، وقد نتلمس لها العذر في بعض الأحيان فنحن في بداية بناء الدولة الليبية العصرية، والتي وصلت بالحريات إلى مستوى لم تصله الدول العربية إلى الآن .. الأمر الذي أغضب الدول الاستعمارية، فوجدت في ملازم مشبوه مدخول النسب ضالتها، لتمهد له سبيل الوصول إلى الحكم، منتهزة الديمقراطية وخلو البلاد من الأجهزة القمعية البوليسية، ومستغلة طيبة ملكنا، والمحيطين به من رجال الاستقلال وثقتهم في شعبهم، ولأنهم قد حصنوا البلاد بالعدل والأمن، فقد نسوا أمر اللصوص، والذين لا زالت لهم قواعد في ليبيا.
 
الفصل الثاني : الاشتراكية لحراسة الكنز .
 
الآن .. وقد أغوت اللصوص رائحة الزيت الذي وعدت به هذه الأرض أبناءها لتعوضهم سنوات الفقر والضياع والتشرد، فأنهم جاءوا بملازمهم تحت الاختبار والذي صنعوه بأعينهم ليحرم شعبنا نعمة الثروات، وينصحونه بانتهاج الاشتراكية الماركسية ، فهي خير قاتل لأحلام الشعوب، وخير قامع لإنسانية الإنسان، وجعله مجرد رقم مسجل في الإحصاء العام للسكان لا يقدم ولا يؤخر .. وهكذا فعل ملازمهم الذي رقى نفسه إلى رتبة عقيد، (بل زاد عما وصوه) فألف كتابه المهزلة، وأعلنه دستورا للبلاد، في مهزلة وملهاة هي أقرب إلى الخيال المريض، منها إلى عالم الواقع والحقيقة، نظرية قائمة على الإذلال والخداع، وفتح المجال لكل ساقط ونذل ليمارس هوايته في قمع الأحرار و دوس كرامتهم .
 
ويمضي ملازمهم العقيد، يتفنن في شتى صنوف الامتهان ، فيدخل البلاد في حروب وعداوات مع الجيران، ويبدد الثروات الطائلة في الإنفاق على السلاح الخردة ، ويجند الليبيين رجالا ونساء لا للدفاع عن الوطن كما يزعم .. بل ليكونوا تحت رحمته يستدعيهم حين يشاء، ويحاكمهم عسكريا وقت ما يريد، وليقتل مواهب الشباب، ويمنعهم من مواصلة التعليم، لأن سادته حضروه من أن يتعلم الشعب الليبي، أفهموه أن حكم شعب من الأميين وأنصاف المتعلمين يشبه إلى حد بعيد رعي الإبل الذي يتقنه، وهكذا أوقف هذا الملازم الشعب الليبي عن التقدم الحضاري ومجارات بقية الشعوب حتى في أبسط الأمور، فلازالت ليبيا تستورد الأطباء والمعلمين الفاشلين من الخارج، ليضل الجهل والمرض، والاشتراكية؛ التي أسماها سلطة الشعب تحرس كنز القذافي إلى أن يرثه أبناؤه .
 
الفصل الثالث : محاولة توريث من لا يملك لمن لا يستحق .
 
وتمضي الأيام وتتقدم السن والعجز والجنون بملازمهم المتهالك، فيرى السادة وراء البحار أنه من الواجب اختيار أحد أبناء الخيانة لمواصلة المهزلة؛ ويقع الاختيار على سيف بعد أن برهن على أهليته لها بالاتصال بالصهاينة وزيارته لهم، بل والاستعداد حتى لمصاهرة الموساد ليكون تحت مراقبتهم (اللصيقة) .
 
وينقسم المعارضون الليبيون الذين أنجتهم أقدار الله فنفذوا بجلودهم من حكم القذافي الأب إلى قسمين، قسم يرى الخير كل الخير في تولى هذا السيف حكم ليبيا، وهم يرون في ذلك خطوة قد تعقبها خطوات، ولعل. وعسى. وليت !!! وقسم يرى ويعمل وفق المثل الليبي القائل (هي بكت بكت) يرى أنه ليس من الحكمة الصبر والمعاناة كل هذه السنوات الطوال؛ ليرثنا في النهاية هذا الابن الذي يبدو من سيرته وتصرفاته وعلاقته بإسرائيل أنه عميل أسوأ من والده، وأن ليبيا لن ترى الخير إلا إذا حكمت وفق دستور يبصم عليه كافة الليبيين، تحدد فيه الخطوط العريضة للدولة الليبية، أمملكة هي أم جمهورية ؟؟ بما فيها مدة الرئاسة والشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يؤمن على الحكم.
 
الفصل الرابع : سيكتبه شعبنا الأبي قريبا إن شاء الله .
 
صقر بلال
 

ملف الكاتب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com