إبراهيم عبد العزيز صهّد

 

الصحارى وسراب الإصلاح

 

توقفت كثيرا أمام خبر طرح أسهم مصرف الصحارى الليبي في السوق. هذا الإجراء يأتي في إطار قرارات النظام بخصخصة منشآت مصرفية وتجارية واقتصادية ليبية، وهو إجراء يحاول النظام وأعوانه أن يزعموا أنه في إطار خطة لإصلاح الاقتصاد الليبي.

 

لكن واقع الأمر فإن هذه الخطة تحمل مضمونا آخر وهو بيع ليبيا –كل ليبيا- بطريقة تدريجية بدءا من قطاعات الشركات الصغيرة، مرورا بقطاع المصارف، وانتهاء بالنفط. هذا البيع لا يستفيد منه المواطن الليبي لأنه بكل بساطة لا يملك المال بعد أن أفلحت ترهات الكتاب الأخضر مدعومة بسطوة أجهزة النظام الثورية والبوليسية في سد أبواب الرزق أمام المواطنين لثلاثة عقود، وفي القضاء المبرم على رجال الأعمال الوطنيين، وعلى الشركات والمؤسسات الوطنية.

 

بيع ليبيا يستفيد منه بالدرجة الأولى أعوان النظام وأولادهم الذين نهبوا الثروات واستولوا على أملاك المواطنين وأحالوا ليبيا إلى إقطاعية يتنازعون خيراتها ومقدراتها، وتستفيد منه أيضا رؤوس الأموال الأجنبية المدعومة بضمانات لا فكاك منها، والقادمة بتوصيات وبمشاركات من أبناء القذافي ومن يدور في فلكهم.

 

قصة مصرف الصحارى استوقفتني لأنها مثال واضح لما فعله نظام القذافي وكتابه الأغبر ولجانه الغوغائية وأجهزته البوليسية بالشعب الليبي، وبممتلكات وثروات الليبيين.

 

هذا المصرف أنشأه رجال أعمال ليبيون في الستينيات من القرن الماضي، وهو أول مصرف ليبي يتم إنشاؤه بجهود رجال الأعمال ودون أن يكون للدولة أية مساهمة فيه. تم الاكتتاب في مصرف الصحارى بمشاركة عدد من رجال الأعمال مع (بانك أوف أميريكا) (Bank of America)، وذلك للاستفادة من رأس المال والخبرة التي تتوافر لدى هذه المؤسسة المصرفية الكبيرة. وحقق المصرف نجاحا ملحوظا، وتمكن من منافسة المصارف الأخرى سواء المملوكة للدولة (مثل المصرف التجاري الوطني)، أو المصارف المملوكة لمؤسسات أجنبية (مثل باركليز).

 

عند قيام الانقلاب تم "تلييب" المصارف، وشمل ذلك حصة البنك الأمريكي من مصرف الصحارى ، وبالطبع تم تعويضه عن كامل حصته.

 

وعندما أعمل القذافي "عبقريته الاقتصادية" المنصوص عليها في كتابه الأغبر، وقام بمصادرة الشركات والمؤسسات والمصانع والمتاجر المملوكة للمواطنين الليبيين، كان مصرف الصحارى أحد المؤسسات المصادرة، وأُخرج رجال الأعمال الليبيين عن حصتهم في المصرف صفر الأيدي.

 

اليوم يباع مصرف الصحارى دون أن يكون لمؤسسيه ومالكيه أي نصيب في أسهمه المطروحة للبيع.

 

ويحدثونك عن الإصلاح!!!

 


أرشيف الكاتب


إضغط هنا لإرسال تعليقك على المقال


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com