10/12/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

نوفمبر 2005

              


 

سراب القيعة ... والتصالح معه . !!

 

القيعة الأرض المستوية ( الملساء) في الصحراء ، ونطلق عليها في بلادنا ( ابلطة) وهي قد تحتفظ بالماء لفترات معينه وحتى فصل الصيف أحياناً ، وعند اشتداد حرارة الصيف قد تبدو هذه القيعان مليئة بالماء وهي خاوية بسبب ظاهرة السراب ، فينخدع بها بعض الأغرار إذا رأوها عن بعد ، لدرجة التخلي عما معهم من الماء على أمل التخفيف من أحمالهم والتزود مما يخيل إليهم أنه ماء  ، وقد شبه الله تعالى عمل الكافرين ومن ينخدع به بسراب القيعة فقال ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً .... ألآية ) .

 

هذه القيعة بمياهها المزيفة يعيشها الشعب الليبي قرابة الـ37 عاماً ، أنخدع البعض بسرابها في البداية ، لهث وراء شعاراتها ، اجتذبه قرعُ طبولها ، وتنغيمُ مزاميرها ، وُعِـدَ أحلاماً ملونه ، فاعتقد أنه أمتلك مفاتيح قارون؛ بل حكمة سليمان ، فصار الريحُ بعضَ مطاياه ، والجنُ من خدمِه ورعاياه ،  وجنة ُ عدن مستقرهُ و مأواهْ .

 

البعض ممن خدعهم سراب القيعة ، أفاق مخدرا ، ليصطدم بواقع وحقيقة من خدعوه ؛ ليجد من ظنهم حواريي الحقيقة ،  شياطين و مردة ، وأفاعي قد انتهت فترة بياتها ؛ فخرجت تكشر عن أنياب الردى والهلاك ، فوقف حائراً يقدم رجلاً ويؤخر أخرى ، ويتردد بين المضي والإحجام ، يرى ما  أوتي في عزِّ الخداع مغنماً ، يصعبُ التفريطُ به ، وما ينتظره حين تـُتوج الحقيقة مغرماً  مؤكدُ الوقوعُ  فيه .

 

والبعض وهم قلة ؛ تفطن مذهولاً لشر ما أريد به ؛ فسعى جهده على استحياء  حتى الآن ، وما درى أنه على قدر المعرفة بمكمن الخطر وشدته ، ينبغي السعي بجد لردعه وإيضاح حقيقته ، لمن هو بين الغفلة ، والتردد ، و لمن خشي الانفضاح إن هو تراجع عن جرجرة عار غيره !! .

 

و فئة أخرى تأبى إلا الجري وراء سراب القيعة وهي تعلم حقيقته ولكنها استمرأت الباطل ورأت في تسلط أهله عزاً  لذلهم وخسة طبعهم ، و سؤ تربيتهم ، كالكلاب تسمن في سني الجدب .

 

ذاك تفصيل من خـُدع وأعان على نفسه ، والحق الضرر بغيره .. وهم قلة والحمد لله .

 

أما الأغلبية الصابرة التي لم ترض ببهارج الزيوف ، ولم تخضع لبريق السيوف ، فهي على درجات ، منها الطليعة المتدينة و المتعلمة  التي اصطدمت بأهل الباطل ( حراس القيعة) مبكراً ، قبل أن يتضح المشهد ، وتكتمل الصورة  بزمن طويل ، فأستفرد بها البغي ، وأمعن في تشويه حقيقتها ، وتشريدها في أصقاع الأرض، قتل منها من قتل ، وغصت السجون بمن قهر .

 

ومنها المغلوب على أمره ، وهي الأكثرية ( الذين لم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد ) وهؤلاء مورس ضدهم  أبشع ما أبتكره ( حكماء صهيون ) في (ابرتوكلاتهم ) لإخضاع البشرية ، كانوا ولا زالوا حقل تجارب ، شبعوا تخطيطاً و تنظيراً ، وجاعوا حرية وخبزاً .

 

والآن .. و بعد مضي كل هذا الزمن أما آن لنائم أن يصحو، ولشمل أن يلتأم ، ولمخدوع بالقيعة أن يكف عن هدر ماءه  ؛  فلا يدعونا لصلح ٍ مع القيعة ... مع السراب .

             

صقر بلال

 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة