سراب القيعة ... والتصالح معه . !!
القيعة الأرض المستوية ( الملساء)
في الصحراء ، ونطلق عليها في بلادنا ( ابلطة) وهي قد تحتفظ بالماء لفترات معينه
وحتى فصل الصيف أحياناً ، وعند اشتداد حرارة الصيف قد تبدو هذه القيعان مليئة
بالماء وهي خاوية بسبب ظاهرة السراب ، فينخدع بها بعض الأغرار إذا رأوها عن بعد
، لدرجة التخلي عما معهم من الماء على أمل التخفيف من أحمالهم والتزود مما يخيل
إليهم أنه ماء ، وقد شبه الله تعالى عمل الكافرين ومن ينخدع به بسراب القيعة
فقال ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم
يجده شيئاً .... ألآية ) .
هذه القيعة بمياهها المزيفة يعيشها
الشعب الليبي قرابة الـ37 عاماً ، أنخدع البعض بسرابها في البداية ، لهث وراء
شعاراتها ، اجتذبه قرعُ طبولها ، وتنغيمُ مزاميرها ، وُعِـدَ أحلاماً ملونه ،
فاعتقد أنه أمتلك مفاتيح قارون؛ بل حكمة سليمان ، فصار الريحُ بعضَ مطاياه ،
والجنُ من خدمِه ورعاياه ، وجنة ُ عدن مستقرهُ و مأواهْ .
البعض ممن خدعهم سراب القيعة ، أفاق
مخدرا ، ليصطدم بواقع وحقيقة من خدعوه ؛ ليجد من ظنهم حواريي الحقيقة ، شياطين
و مردة ، وأفاعي قد انتهت فترة بياتها ؛ فخرجت تكشر عن أنياب الردى والهلاك ،
فوقف حائراً يقدم رجلاً ويؤخر أخرى ، ويتردد بين المضي والإحجام ، يرى ما أوتي
في عزِّ الخداع مغنماً ، يصعبُ التفريطُ به ، وما ينتظره حين تـُتوج الحقيقة
مغرماً مؤكدُ الوقوعُ فيه .
والبعض وهم قلة ؛ تفطن مذهولاً لشر
ما أريد به ؛ فسعى جهده على استحياء حتى الآن ، وما درى أنه على قدر المعرفة
بمكمن الخطر وشدته ، ينبغي السعي بجد لردعه وإيضاح حقيقته ، لمن هو بين الغفلة
، والتردد ، و لمن خشي الانفضاح إن هو تراجع عن جرجرة عار غيره !! .
و فئة أخرى تأبى إلا الجري وراء سراب
القيعة وهي تعلم حقيقته ولكنها استمرأت الباطل ورأت في تسلط أهله عزاً لذلهم
وخسة طبعهم ، و سؤ تربيتهم ، كالكلاب تسمن في سني الجدب .
ذاك تفصيل من خـُدع وأعان على نفسه ،
والحق الضرر بغيره .. وهم قلة والحمد لله .
أما الأغلبية الصابرة التي لم ترض
ببهارج الزيوف ، ولم تخضع لبريق السيوف ، فهي على درجات ، منها الطليعة
المتدينة و المتعلمة التي اصطدمت بأهل الباطل ( حراس القيعة) مبكراً ، قبل أن
يتضح المشهد ، وتكتمل الصورة بزمن طويل ، فأستفرد بها البغي ، وأمعن في تشويه
حقيقتها ، وتشريدها في أصقاع الأرض، قتل منها من قتل ، وغصت السجون بمن قهر .
ومنها المغلوب على أمره ، وهي
الأكثرية ( الذين لم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد ) وهؤلاء مورس ضدهم أبشع ما
أبتكره ( حكماء صهيون ) في (ابرتوكلاتهم ) لإخضاع البشرية ، كانوا ولا زالوا
حقل تجارب ، شبعوا تخطيطاً و تنظيراً ، وجاعوا حرية وخبزاً .
والآن .. و بعد مضي كل هذا الزمن أما
آن لنائم أن يصحو، ولشمل أن يلتأم ، ولمخدوع بالقيعة أن يكف عن هدر ماءه ؛
فلا يدعونا لصلح ٍ مع القيعة ... مع السراب .