|
الإرتجالية... نوع من الفساد
بقلم: مراد بالحاج
"حكمت المحكمة حضورياً بقطع لسان المدعى عليه وذلك لثبوت الإدانة , فزعت الجموع التي إكتظت بها باحة المحكمة وتحول المكان إلى بعض من الهرج والمرج , وأخذ المتهم للقصاص….وفي اليوم التالي أُحِْضَر نفسُ المتهم وُطلب ِمنه تذوق بعض من الطعام قبل تقديمه في محاولة مكلفة لكشف التأمر الذي قد يلحق بالسجان"
فالإرتجالية من وجهة نظر الفلاسفة تعتبر عملاً إيجابياً طالما أنها أدت لفعل شئ بغض النظر عن ماهية هذا الشئ …بينما من وجهة نظر الواقع تعتبر المعول الحقيقي لدحر الواقع نفسه وطرحه أرضاً وبالضربة القاضية.
ومن هنا شاهدنا الفضائية الليبية وهي تنقل وقائع الجولة ربما ليست الأخيرة للتعليم الخاص وهو مدحوراً بالضربة القاضية في مواجهة الخصم العنيد والمعروف بـ ( الإرتجالية ) على الرغم من محاولة العد التنازلي التي قام بها مذيع البرنامج في محاولة منه لإعطاء الفرصة للتعليم الخاص للنهوض وإكمال الجولة وبالتالي مواجهة إستحقاقاته والمسئوليات الملاقاة على عاتقه.
في الحقيقة لم يرد أحداً رؤية هذا النوع من التعليم في مثل ذلك موقف , ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السَفَنُ ( هنا وللتوضيح فقط السَفَنُ المقصود بها الأشرعه وليست سفن المراكب )
فالفكرة متداولة ومعمول بها في أغلب دول العالم المتحضر ولكن بعد دراسة علمية ومراعاة لكل الظروف الإقتصادية المحيطة, فهي ليست مجرد طرح يريد الإسراع في التطبيق وبالتالي يكلل بالنجاح…ومن هنا وجب على الجهات ذات العلاقة في ليبيا تحمل المسئولية كاملة وغير منقوصة جراء العبث الذي يعانيه التعليم بصفة عامة والخاص منه بصفة خاصة….لن أخوض في التذكير بضرورة سن القوانين والتشريعات اللازمة مع ضرورة إيجاد الآلية المناسبة والحازمة في تطبيق ما يسن.
إن الفكرة كما سبق متداولة وناجحة في أغلب الدول التي سبقتنا إلى ذلك ولكن هل أعددنا لها ما تستحق لنضمن لها سبل النجاح ؟ أم زجينا بها مثل غيرها في غوغاء الإرتجالية والكسب السريع حتى لو كان ذلك على حساب أطفالنا الأبرياء الذي لم يقترفوا ذنباً سوى أنهم قرروا التعلم لضمان المستقبل .
فقد أخذت هذه الفكرة بالنواصِ وحذفت على مرىء ومسمع الجميع في محرقة الإستغلال البشع الذي إستعد له الإنتهازيون كعادنهم في محاولة رخيصة لكسب المال مع عدم الإكتراث بالنتائج والمأسي التى ترتبت على هكذا أفعال... ونحن في بدايات القرن الواحد والعشرين نشعر بالخجل لعدم القدرة على توفير أقل الحقوق لأطفالنا ألا وهي التعليم.
تنادى الجهل والإستغلال وقررا إنشاء المدارس, المعاهد والكليات وبل حتى الجامعات وكأن الموضوع في غاية السهولة ولا يحتاج إلا لمقر يحتوي على الفريسة ليقوم المفترس بالإنقضاض عليها ونهشها وتحقيق مأربه المادية المشينة.
لقد تفاعلت الإرتجالية مع الفكرة الأمر الذي أدى بالجهة ذات العلاقة والمتمثلة في أمانة التعليم والبحث العلمي إلى عدم الإعتراف بهذا النوع من المؤهلات العلمية بحجة أنها تنتمي لمؤسسات التعليم الخاص…وهل هذا التعليم الخاص في دولة أخرى ؟
أم أن الغرض من الموضوع عرقلة الكم الهائل من الخريحين سنوياً في محاولة لتخفيف الضغط عن سوق العمل وبالتالي الحد من إنتشار البطالة وتحسين صورة الأداء للجنة الشعبية العامة الحالية وبالمجان!!!
لقد وصل التطاول بموظفي الحرس البلدي على المؤسسات التعليمية إلى حد إغلاق بعضٍ منها…لقد فقدت أمانة التعليم حتى الآليات الخاصة بها في التعامل مع هكذا مواقف.
هل الجامعة مؤسسة تعليمية ذات حُرمة أم هي مجرد كوخ لبيع الخضروات يفتقد للترخيص والتسعيرة الرسمية !!؟
كل ما إستطاعت فعله الجهة المسئولة هو الإسراع والإجهاز على الفكرة , الأمر الذي أدى إلى ؤدها في المهد …وأخذ الجاني يتهم المجني عليه بالتقصير والإخلال بالشروط والنصوص المتعاقد عليها , في حين ركز المجني عليه على إثبات التهميش والتمييز الممارس ضده في الإعتراف وتقلد الوظائف.
تحياتي…
|