28/09/2007
 

المفهوم العام للديموقراطية الحديثة !
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
كلمة (الديموقراطية) – بهذه الصيغة العربية - وإن كان أصلها الحرفي أعجميا ً أي أنه جاء من كلمة (ديمو كراسي) اليونانية التي تعني إذا أردنا ترجمتها حرفيا ً إلى العربية من أصلها الإغريقي اليوناني القديم ( حكم العامة أو حكم الشعب أو حكم الدهماء !) ! .. إلا أن المفهوم الأساسي العام الذي يكاد أن يكون متفقا ً عليه بين معظم المفكرين السياسيين وفقهاء العلوم السياسية - والذي أتبناه أنا شخصيا ً – بات يعني – بشكل عام وأساسي - أن تكون السيادة في الدولة للأمة وليست لفرد أو لجماعة أو لطائفة أو لعائلة أو لحزب فتكون "سلطة قيادة الدولة السياسية" وكذلك "سلطة تشريع القوانين السلطانية" هي ملك للشعب السيد في الأصل والأساس بحيث يقوم هذا "السيد الإفتراضي أو المعنوي "أي الشعب أو الأمة بتخويل من يختاره "جمهور الأمة" أو "الشعب" – من خلال إقتراع سري نزيه وعادل - ومن خلال عدة مرشحين يعرضون أنفسهم وخدماتهم وبرامجهم على هذا (السيد العام) - حق ممارسة أعمال السيادة كالتقنين والقيادة السياسية نيابة أو وكالة عن الأمة ووفق توجيهاتها وإرادتها وتطلعاتها ومصالحها القومية مع بقاء حق السيد الأصلي – صاحب السلطة أي الشعب – في سحب هذه السلطات والصلاحيات من (النائب / الخادم العام) متى شاء أو وفق الإتفاق الدستوري المبرم – أي العقد الإجتماعي – فالنائب أو الوكيل القومي العام هنا الذي ينوب عن الأمة في إدارة شؤونها وممارسة أعمال السيادة لصالحها هو في الحقيقة (خادم للأمة لا حاكم لها ) حتى لو أخذ هذا "الخادم العام" صورة "الملك الدستوري" أو "الرئيس الجمهوري" فهو يجب أن يظل خادما ً للأمة - بهذا المعنى الحقيقي - لا أن يكون حاكما ً لها أو سيدا ً عليها ! .. فهذا هو جوهر وروح وأصل الفكرة الديموقراطية – في إعتقادي - ثم أضيفت لهذا المفهوم تباعا ًمفاهيم وتعاليم وضوابط وتقنيات أخرى كثيرة أثبتت التجارب والخبرات التاريخية للشعوب أهميتها وضرورتها للحد من الإستبداد – سواء إستبداد الأفراد والأقلية أو إستبداد الجمهور والأغلبية ! – مثل (مبدأ الفصل بين السلطات) و(إستقلال القضاء) و(التعددية الحزبية) و(تحديد مدة القيادة السياسية والنيابة العامة) وضمان حرية الصحافة وحرية التعبير بشكل عام وصيانة حقوق الأفراد والأقليات وحقوق الإنسان بشكل عام…. إلخ.
 
والديموقراطية في مفهومها القديم إن كانت تركز على مسألة إنفاذ رأي وإرادة الجمهور والأغلبية وحماية الشعب من سيطرة وتغول وظلم ومزاج الأفراد (الملوك والقادة) والأقلية الحاكمة فإنها في مفهومها الحديث – وفضلا ً عن إحترامها لرأي وإرادة الجمهور والأغلبية العددية – باتت تركز على مسألة حماية الأفراد والأقليات من سيطرة وتغول وظلم ومزاج الجمهور والأغلبية !.
 
سليم نصر الرقعي
 
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
مدونة : هذا فكري .. وهذا رأيي !
http://elragihe2007.maktoobblog.info/
 

 


أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com