05/09/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
إن الثورة - في
أبسط تعريفاتها - تعني عملية إنتقال المجتمع والبلد بطريقة سريعه ومُدهشه
وخلاقة إلى وضع آخر أفضل وأرحب .. إنتقال من حالة قديمه تتسم بالتخلف والجمود
والفقر والجهل والإنغلاق والعبوديه إلى حالة جديده تتسم بالتقدم والحيويه
والعلم والرفاهيه والإنفتاح والحريه ! .. فالثورة - إذن - هي عباره عن حالة
تحول سريع ومفاجئ في البلد - في صورة طفرة نحو الأفضل - من وضع سئ متخلف
وبائس إلى وضع جديد أفضل وأحسن وأرقى بكثير من الوضع السابق ! .. وليس مجرد
تحول سريع ومفاجئ من وضع إلى وضع آخر أسوء ! .. فالإنتقال السريع من وضع الى
وضع أسوء لا يـُسمى (ثورة) بل يـُسمى (غورة) ! .... ولهذا - ومن وجهة نظري
الشخصيه - فإن ماحققه مثلا ً الأمير (زايد بن سلطان) - رحمه الله - لبلاده
وحققه الإماراتيون من إنجازات وتغيرات في مجال العمران والإنسان في الإمارات
هو - وبحكم موضوعي - يعتبر " قفزة ثوريه نوعية " بالفعل أدت إلى نقل هذا
المجتمع العربي من البداوة وعصر الخيام والقباب إلى عصر الحضاره والتمدن
وناطحات السحاب (!!؟؟) وبهذا الشكل السريع والبديع والباهر الذي نراه بأعيننا
اليوم ! .. فالذي حدث في الإمارات - وبشكل من الأشكال - هو ثورة بالفعل ! ..
كما أن ماحدث في الإمارات – من جهة أخرى - من نقلة كبيرة وتطور حضاري كبير
وضخم أدى الى رفعة أحوال العمران والإنسان في هذا البلد لا في الجوانب
المادية والخدمات المدنية وفيما يتعلق بتحقيق الرفاهية للمواطنين وحسب بل وفي
الجوانب التعليمية والثقافية والفكرية والخيرية والإعلامية أيضا ً كما هو
مشاهد وملموس يدل أيضا ً على الأهمية البالغة للدولة والسلطة وتأثيرهما
الكبير والسريع في النهوض بالمجتمع الوطني أو بالعكس في تدميره وزيادة تخلفه
كما فعلت دولتنا الجماهيرية (الثوروية الفوضوية الشعبية !) بمجتمعنا الليبي
في بكورة نهضته الوطنية !! ...... واليوم نجد بعض المثقفين الليبيين - من فئة
المتشائمين والخياليين - يدعون بأن تحديث البلد والنهوض بها في ظل ثقافة
المجتمع الليبي السائدة حاليا ً والتي يغلب عليها الطابع البدوي والقبلي إن
لم تكن غاية في الصعوبة فهي - بزعمهم - مستحيلة ! .. ولهذا فهم يصرون على
خطوة تحديث وعصرنة - وربما لبرلة ! - المجتمع الليبي أولا ً (!!؟؟) ليمكن بعد
ذلك - وبعد ذلك فقط !!؟؟ - تحديث وتطوير الدولة الليبية ودمقرطتها وينسون أو
يتناسون الدور الأساسي والخطير والـتأثير الكبير الذي يمكن أن تلعبه الدولة
الحديثة في تطوير المجتمع وشده إلى الأعلى والعمل على تحديثه وتطويره من خلال
وسائل الدولة المختلفة وبقوة القانون والإلزام والتعليم والاعلام التي لها
تأثير كبير على عقول وسلوك المواطنين كما حدث في نهضة المجتمع الإماراتي
الهادئة والرشيدة ! .. فالدولة الحديثة إذا توافرت لها القدرة الإقتصادية
والإرادة السياسية الجازمة والقيادة الراشدة وإذا كانت النخبة الحاكمة
والقائدة والمثقفة تتصف بالرشاد والوطنية والعقلانية والرغبة في تحديث البلد
بالفعل يمكنها عندئذ أن تدفع بالمجتمع - بشكل عقلاني وهادئ وسلس - إلى الأمام
وترتقي به الى حال أفضل في مجال التحضر العمراني والإنساني كما حدث ويحدث في
دول الخليج بوجه عام ! .. أما إذا كانت القيادة السياسية للدولة تتصف بغلبة
الروح الأنانية والعدوانية والتسلطية والإنفرادية - والتي ربما تبررها
بشعارات ثوروية ! - وإذا كانت تتصف بضعف أو عدم الروح الوطنية وضعف الرشد
وبالتعصب لأفكارها وطموحاتها الشخصية فإنها ستجر المجتمع الوطني والبلاد
بسلاسل الإستبداد ورائها الى مواطن التخلف والإنحطاط والفساد ! .. لا في
السياسة والإقتصاد وحسب بل وفي الثقافة والصحافة والفن والأخلاق أيضا ً وتسبب
للمجتمع الأهلي والوطني تشوهات خلقية - بالفتح - وخـُلقية - بالضم - كثيرة
وعميقة كما صارت إليها أحوال ليبيا اليوم في عهد وعـُهدة قيادة (الأخ العقيد
!؟) و(المفكر الفريد!؟) و(الصقر الوحيد!؟) .. بل أنها حتى وإن حققت بعض
الإنجازات ذات الطابع المادي التي تقيمها السلطات المتسلطة والقيادة المستبدة
بغرض دعائي تدندن حوله ولتبرر بها وجودها وتزين بها صورتها - كمشروع النهر
الصناعي مثلا ً إذا صح بأنه مشروع ناجح إقتصاديا أصلا ًً ! - فإن الأمة
والتاريخ لن يغفران لهذه القيادة المستبدة مادامت هذه المنجزات المادية جاءت
على حساب كرامة وحرية وحقوق الإنسان وعلى حساب قيم إنسانية أخرى أهم من هذه
المشروعات المادية الضخمة والمكلفة بل إن هذه المنجزات المادية والعمرانية
نفسها سرعانً ماتتهاوى ويصيبها العطب وتقضي عليها جرذان الفساد التي تترعرع
بكثرة - وكما هو معروف - في بيئة يسيطر عليها الإستبداد !.
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|